الرئيسيةمقالات سياسيةهل يتحدى تحالف حزب الله-باسيل السعودية ويفرض رئيساً؟

هل يتحدى تحالف حزب الله-باسيل السعودية ويفرض رئيساً؟

Published on

spot_img

هل يمكن لأي حركة داخلية أن تنتج حلاً يجنّب انتظار لبنان نتائج تطورات الوضع في المنطقة؟ يمثل السؤال أحد أوجه المشاكل السياسية المستدامة في البلاد. فسابقاً قيل إنه إذا كان على المرء أن يفهم سياق السياسة الدولية عليه أن ينظر إلى مؤشرات الصراعات اللبنانية وتحولاتها لأنها تمثل انعكاساً إقليمياً ودولياً. وقيل في المقابل، إنه في حال أراد أحد ما فهم ما يجري في الخارج بإمكانه النظر إلى لبنان ومشاكله وصراعاته ليفهم تطورات الوضع العالمي. حالياً، تتجدد المعادلة بشكل افتراضي، انطلاقاً من السؤال المطروح في البداية. وبطرح أوضح، هل يمكن للحوار الدائر بين التيار الوطني الحرّ وحزب الله أن يؤدي إلى اتفاق على انتخاب رئيس وإنجاز الإستحقاق بمعزل عن تطورات الخارج؟

منطق الأرقام وحسابات السياسة
الجواب على السؤال، من حيث المنطق المبسط ولعبة الأرقام، تجعل الإمكانية قائمة، ولكن هل يمكن تحقيق ذلك سياسياً؟ وهل في حال حصل التوافق بين الطرفين سيكون هناك اتجاه إلى عقد جلسة وانتخاب سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية على الرغم من مواقف القوى الدولية والإقليمية المعترضة على هذا المسار؟ تتكفل الأيام بالاجابة على هذا السؤال. ولكن للوصول إليه لا بد من قراءة جملة تطورات، أبرزها تعثر مسار الإتفاق السعودي الإيراني، ووقف مسار التطبيع السعودي مع دمشق، وسط محاولات من جهات إيرانية لم توافق في الأساس على الإتفاق مع السعودية في سبيل التنصل منه، أو تصعيد المواقف والتطورات إنطلاقاً مما يجري في حقل الدرة، وصولاً إلى اعادة تسريب أجواء بأن اتفاق بكين لم يكن مخصصاً لغير فتح السفارات والعلاقات الثنائية، أي لم يكن ليطرح البحث في ملفات المنطقة وارساء التهدئة فيها.
مؤشرات التصعيد
في هذا السياق، جاءت تحذيرات دول الخليج لمواطنيها حول توخي الحذر خلال وجودهم في لبنان، بينما السعودية تفردت بدعوة مواطنيها إلى مغادرته بسرعة، وهو أحد مؤشرات التصعيد السياسي أو ممارسة الضغط. تؤشر السعودية بذلك إلى ثلاث نقاط: الأولى أنها غير معنية بالإنخراط في أي حل في لبنان خارج المواصفات التي تضعها. ثانياً لا يمكن لإيران وحزب الله الإستمرار بنفس السياسة، في حين أن عليها وحدها تقديم التنازلات أو المساعدات. وثالثاً التعبير عن رفض لكل المسار المتبع لبنانياً من قبل الدول المعنية بالبحث عن حلّ، وبالتالي ذلك يطال الوجهة الفرنسية.
امام هذا الواقع، سيكون لبنان بين خيارين. الأول، في حال حصل التوافق بين حزب الله وجبران باسيل على الرئاسة، يتولى الطرفان انتخاب رئيس من دون موافقة سعودية وبالتالي سيتم الضغط على دول أخرى لوقف تقديم المساعدات، ما يعني تكرار تجربة ولاية الرئيس ميشال عون.
أما الخيار الثاني فيتمحور حول تحقيق التوافق الداخلي والبقاء في حالة تجميد للإستحقاق بانتظار حصول تطورات إقليمية ودولية تصب في صالح إنتخاب الرئيس بناء على تسوية خارجية. وفي ذلك لا يعود لبنان هو الحدث، إنما لا بد من قراءة الصورة الإقليمية والدولية لفهم ما يجري على هذه الساحة التي تعود لنقل الرسائل بين قوى متعددة، فيكون الحدث النوعي خارجياً، بينما الإرتداد لبنانياً.

جديد حوار حزب الله-باسيل
على وقع كل هذه التطورات، يستمر الحوار بين حزب الله والتيار الوطني الحرّ، وفي هذا السياق تكشف المعلومات أن لقاءً ثالثاً عقد بين رئيس التيار جبران باسيل، ورئيس وحدة الإرتباط والتنسيق في حزب الله وفيق صفا، عمل باسيل في خلاله، على تسليم الحزب ورقة مكتوبة تتضمن كل الشروط والبرامج التي يريد تحقيقها للبحث بإمكانية التوافق حول انتخاب سليمان فرنجية، الذي لا يزال الحزب يتمسك به ويسعى لإقناع باسيل بذلك. تتضمن الورقة مقترح إنشاء الصندوق المالي الإئتماني، ونموذج اللامركزية الموسعة، بالإضافة إلى تفاصيل أخرى تتعلق بآلية تكوين السلطة والحكومة والمواقع الأساسية، وهي التي تفسرها مصادر متابعة بأنها الضمانات السياسية التي يطالب بها باسيل للحفاظ على موقع قوي داخل بنية النظام في العهد الجديد. يفترض أن يدرس الحزب هذه الورقة، ليعود إلى اللقاء مع باسيل في موعد تقديره الأولي يوم الجمعة المقبل حاملاً الإجابات عليها. طبعاً هو مسار مفتوح يحتاج إلى الإكثار من التفاوض والغوص في التفاصيل، وهو ما يشير إلى حاجته للمزيد من الوقت.

أحدث المقالات

“الحــزب”: التفاهم على الرئيس قبل انتخابه

مع ان كتلة الاعتدال الوطني تحاول كسر الجمود المحوط بانتخاب رئيس الجمهورية، الا ان...

الحرب تغري نتنياهو: الرهان اللبناني على واشنطن لا يكفي؟

تتضارب التقييمات اللبنانية لمسارات الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وانعكاسها على لبنان. لكن الجواب...

غارة شارع الرشيد: تجاذب بين الهدنة والضربة العسكريّة

تتوالى المفاجآت، في وقائع حرب إسرائيل ضدّ غزة، على وقع التفاوض حول الهدنة، كما...

روسيا: دينيون وملحدون و “جنوبيون”… ضد الشيطان الأكبر

من موسكو.. “الإسلام هو الحلّ لأزمات العالم”… “ما يحصل عندنا ليس حرب حدود. إنّها حرب...

المزيد من هذه الأخبار

صفقة غــزة: الميزات والصعوبات

تتقدّم أخبار الصفقة لوقف النار في غزة. ومعها تحضر الملفّات الصعبة: إعادة إعمار غزة،...

حرب لبنان بعد غــزّة.. العونيّون للحــزب: وحدَك مسؤول

قال وزير الحرب الإسرائيلي يوآف غالانت، قبل ساعات من الغارة الإسرائيلية على بعلبك، إنّ...

الإسـرائيليون يتمادون و”الحــزب” يُخرج أسلحة جديدة: لبنان الحرب واللاحرب

عملياً، بلغ التمادي الإسرائيلي حداً غير مسبوق، الوصول إلى استهداف مناطق على بعد 100...

مستقبل غــزة: إدارة إسـرائيليّة كاملة

هناك دائماً إمكانية لإنهاء اتفاق شامل بين إسرائيل وحماس، لكنّ هذه الجهود دائماً تصطدم...

هل تبلغ إيجابيّة بري حدّ الانفصال الرئاسيّ عن حليفه؟

يُقدّم تكتّل “الاعتدال الوطني” طرحاً لا يَكسر أحداً في الشكل ما دام الجميع “سيتداعى”...

مبادرة كتلة “الاعتدال” الرئاسية.. حوار إلى حين التوقيت الأميركي

يجيد اللبنانيون تكرار التجارب والمسارات. ربما لضيق الخيارات، لكنهم غالباً ما يبحثون في دفاتر...

اللاعبون الثلاثة والوسطاء

ثلاثة لاعبين على حلبة الصراع من لبنان إلى غزة. يخوضون معارك معقّدة وفقاً لأجندات...

“الحــزب” والرئاسة: الخيارات غير مقفلة

لا يعفي تركيز «حزب الله» على جبهة الحرب في مواجهة إسرائيل في الجنوب من...

تقدُّم المشروع العربيّ لفلسطين على الإيراني… فرصة لرئاسة لبنان؟

التفاؤل بأن يدفع اقتناع الثنائي الشيعي بفصل الرئاسة في لبنان عن حرب إسرائيل على...

4 أسباب لتفاؤل الخماسيّة رئاسيّاً

ثمّة تفاؤل في أجواء الخماسيّة بانتخاب رئيس للجمهورية في لبنان. فبين غزّة وتداعيات “طوفان الأقصى”،...

هل يزيل التصعيد الأمنيّ متاريس الرئاسة؟

في الأمن، تستمرّ إسرائيل بغاراتها الجوّية التي سقطت فيها طفلة الستّ سنوات أمل الدر...

تضارب بالرؤى بين فرنسا وأميركا: لا تراهنوا على هوكشتاين!

تتشعب الاختلافات والتباينات بين الدول المهتمة بلبنان. فعلى الرغم من التحركات الخماسية، إلا أن...

الدهاء الإيرانيّ… والتذاكي اللبنانيّ

الثابت الوحيد في حرب غزّة أنّ هذه الحرب ستطول. يعود ذلك إلى عجز إسرائيل...

قضاة وأمنيّون يَحكمون “دولة بالوكالة”

كرّس تكليف رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود رئيس الغرفة السابعة في محكمة...

هل تنتج عودة “الولد الضائع” الإيراني رئيساً في لبنان؟

هل فعلاً اللجنة الخماسية المعنيّة بلبنان موحّدة؟ وهل يستمرّ هذا الاتحاد على موقف واحد...