الرئيسيةمقالات سياسيةنحو ضمانات عسكرية وسياسية متبادلة بين لبنان وإسرائيل

نحو ضمانات عسكرية وسياسية متبادلة بين لبنان وإسرائيل

Published on

spot_img

ترسّخت القناعة الدولية بأن التفاوض الجدّي مع لبنان، وحزب الله بالتحديد، حول ترتيب الوضع في الجنوب يرتبط بنجاح المفاوضات حول وقف إطلاق النار في قطاع غزة. كل الزيارات الدولية التي تشهدها الساحة اللبنانية أصبحت تركز على الربط بين الملفات. ويتظهر من نتائج زيارة وزير خارجية بريطانيا، ديفيد كاميرون، أن البحث تناول شقين. الأول تقني والثاني سياسي. في النقاش التقني، كان البحث في دور الجيش وتوفير المساعدات له، بالإضافة إلى بناء أبراج المراقبة وكيفية ضمان وقف الأنشطة الحربية والعسكرية في الجنوب. أما في النقاش السياسي، فاشتمل البحث على مرحلة ما بعد التهدئة وكيفية تسوية الوضع الحدودي لجهة الترسيم أو تثبيت الترسيم، والانسحاب الإسرائيلي من نقاط متعددة متنازع عليها.

حصر العمليات
إثر مغادرة كاميرون، يحطّ في إسرائيل المبعوث الأميركي لشؤون أمن الطاقة العالمي، آموس هوكشتاين، للبحث مع المسؤولين هناك في كيفية تثبيت الإستقرار في الجنوب اللبناني ومنع حصول تصعيد أو توسيع للجبهات. وفي الأساس، فإن ما سبق زيارة هوكشتاين كان تخفيضاً للعمليات العسكرية وحصر نطاقها في مساحة جغرافية ضيقة نسبياً، لا تتجاوز8 كيلومترات. ولم تعد العمليات موسعة، وأحجمت اسرائيل عن تنفيذ عمليات في مناطق خارج نطاق عمل القرار 1701، أي شمال نهر الليطاني. ولم تقدم على المزيد من عمليات الاغتيال. في المقابل، فإن حزب الله حصر غالبية عملياته في مزارع شبعا، أو انطلاقاً منها. وبالتالي، العودة إلى معادلة العمليات من المناطق التي يسعى الحزب إلى تحريرها، إما عسكرياً وإما عبر أي مفاوضات سياسية ستحصل.

ضمانات عسكرية متبادلة
قبيل وصول هوكشتاين إلى إسرائيل، حصل تواصل بينه وبين اللبنانيين عبر نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب، الموجود في الولايات المتحدة الأميركية. وحسب المعلومات، فإن الموقف اللبناني واضح في رفض التصعيد وعدم الانزلاق إلى حرب. ولكن في المقابل، هناك تشديد لبناني على وجوب توقف الإسرائيليين عن عملياتهم العسكرية، بالإضافة إلى وقف إطلاق النار في غزة، الذي تتم تسميته على المستوى الديبلوماسي الدولي “خطة إعادة الهدوء”، لأن لا أحد يريد استخدام مصطلح وقف إطلاق النار، كون هذا التعبير مرفوض إسرائيلياً ويهدد نتنياهو وحكومته سياسياً.
وفيما يطالب الإسرائيليون بضمانات حول عدم استمرار حزب الله بالعمليات العسكرية، وعدم تكرار سيناريو طوفان الأقصى انطلاقاً من جنوب لبنان، هناك ضمانات يطالب بها لبنان على المستويات العسكرية والسياسية. فعسكرياً، يتم النقاش في كيفية تخفيف حزب الله من انتشار قواته التي استدعاها إلى الجنوب إثر اندلاع المواجهات، مقابل الاكتفاء بعناصر الحزب من أهل القرى، مع أسلحتهم الفردية والخفيفة، وإيجاد حل للسلاح الثقيل والمتطور والدقيق، وإبعاده عن الحدود. كما أن الضمانات المطلوبة تتعلق بوقف الخروقات الإسرائيلية عبر الطائرات الحربية والمسيّرة للأجواء اللبنانية. وهذا أيضاً جزء يعمل الحزب على تعزيزه عسكرياً من خلال استهدافه لكل أجهزة الرصد والتنصت وأبراج المراقبة الإسرائيلية المقابلة للحدود اللبنانية.
أما سياسياً، فإن الضمانات المطلوبة هي تسوية واضحة المعالم على المستوى السياسي، وتكون معززة اقتصادياً أيضاً، من خلال تخفيف الحصار والسماح بحصول لبنان على مساعدات تضعه على طريق التعافي، أو تعيد إليه “التنفس الاقتصادي”. علماً أن هذا النقاش سيتعزز أكثر في مرحلة ما بعد التهدئة ووقف العمليات العسكرية، والبحث عن حلول سياسية ستكون متزامنة بين قطاع غزة من جهة ولبنان من جهة أخرى.

أحدث المقالات

قمة فرنسا – قطر: لا حلول لبنانيّة

التعاطي اللبناني مع زيارة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني لباريس أضفى...

مسعى هوكستين يربط بين الرئاسة والحرب

في لقاءاتها ترفض السفيرة الأميركية ليزا جونسون ربط الرئاسة بحرب غزة، إلّا أنّ المسار...

أمير قطر في فرنسا.. أتقرأ باريس في كتاب الدوحة؟

حضر لبنان في قمة القطرية الفرنسية التي شهدتها العاصمة باريس خلال زيارة الدولة التي...

لبنان تبلّغ رسمياً: الهدنة في غــزة تسري على لبنان

لم يبدّل التصعيد الإسرائيلي المتمادي حيال لبنان موقف «حزب الله» الذي يستبعد احتمال شنّ...

المزيد من هذه الأخبار

تضارب بالرؤى بين فرنسا وأميركا: لا تراهنوا على هوكشتاين!

تتشعب الاختلافات والتباينات بين الدول المهتمة بلبنان. فعلى الرغم من التحركات الخماسية، إلا أن...

الدهاء الإيرانيّ… والتذاكي اللبنانيّ

الثابت الوحيد في حرب غزّة أنّ هذه الحرب ستطول. يعود ذلك إلى عجز إسرائيل...

قضاة وأمنيّون يَحكمون “دولة بالوكالة”

كرّس تكليف رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود رئيس الغرفة السابعة في محكمة...

هل تنتج عودة “الولد الضائع” الإيراني رئيساً في لبنان؟

هل فعلاً اللجنة الخماسية المعنيّة بلبنان موحّدة؟ وهل يستمرّ هذا الاتحاد على موقف واحد...

الحزب متفهّماً باسيل: إيجابي وموضوع غزة ليس جديداً

معزّزاً موقف رئيس الجمهورية السابق العماد ميشال عون، استكمل رئيس «التيار الوطني الحر» النائب...

لقاءات الوقت الضائع… وعون يَنسف البند رقم 10

يَصعب جدّاً الفصل بين انفلاش رقعة التصعيد جنوباً وصولاً إلى صيدا، وربّما زحفاً نحو...

الرهان على “قوة قاهرة”: مسار الجنوب من مصير رفح؟

مسار الحرب على غزة، كما مصير المواجهة المفتوحة على الجبهة الجنوبية للبنان، كلاهما يرتبطان...

الحريري إلى موسكو: لا استثنائية في الحدث

تزامن إعلان توجيه دعوة روسية إلى رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري، لزيارة موسكو، مع...

إسرائيل في الغازية.. والخماسية اليوم في قصر الصنوبر

في الوقت الذي تأخذ فيه المواجهات بين الحزب والجيش الإسرائيلي بُعداً تصعيدياً مع اتساع...

قصر الصنوبر يستضيف سفراء “الخماسية”..وباريس ترتب اجتماعاً لدعم الجيش

يستأنف سفراء الدول الخمس بدءاً من اليوم الثلاثاء تحركاتهم على الساحة الداخلية، على أن...

رئيس ما بعد غزّة لن يصل بـ “الدّبّابة”!

لا جديد فعليّاً أمام اللجنة الخماسية، بفرعها الخارجي والمحلّي، سوى دعوة أفرقاء الصراع في...

منع إسرائيل من الانتصار.. هل يفرض حرباً استباقية؟

هل لا يزال خطر الحرب الإسرائيلية الواسعة على لبنان قائماً؟ تتضارب القراءات والتحليلات والمعلومات...

عدم مجيء هوكستين… هل ينذر باحتمال توسعة الحرب؟

لم تلق الورقة الفرنسية التي تسلّمها لبنان من وزير الخارجية ستيفان سيجورنيه، لإنهاء الأعمال...

طهران تنخرط في رئاسة لبنان بعد تفاهمها مع واشنطن؟

يجزم الذين يراقبون الاتصالات بين أميركا وإيران، أنّ مخاطر توسّع حرب إسرائيل على غزة...

أسرار إيرانيّة من اليمن والعراق إلى سوريا وسيّدتها الأولى (2)

بين تدمير عدشيت وإحراق كريات شمونة… وبين قلق إسرائيل من القيادي الفتحاوي مروان البرغوثي...