الرئيسيةمقالات سياسيةنار الجنوب تستعر: صواريخ “الحــزب” وأنفاقه هدف إسرائيل الاستراتيجي

نار الجنوب تستعر: صواريخ “الحــزب” وأنفاقه هدف إسرائيل الاستراتيجي

Published on

spot_img

كل الأجواء الآتية من تحركات الجيش الإسرائيلي، ووضعية “الجبهة الداخلية” وخصوصاً الشمالية، تشير إلى اتخاذ المزيد من الإجراءات والتدابير التي توحي بالاستعداد للقيام بشن عمليات أوسع ضد حزب الله في لبنان. أجرى الإسرائيليون مناورات كثيرة تحاكي حروباً ومناورات تختص بالأوضاع الصحية والطبية وتوفير المواد الغذائية والطاقة الكهربائية، وتجهيز ملاجئ ومستشفيات ميدانية. كل ذلك في إطار محاكاة حرب قد تندلع في أي لحظة مع حزب الله.

مناورات أم استعداد للهجوم؟
هناك سؤال، بالمعنى العسكري، ينطوي على خدع كلاسيكية في مثل هذه المراحل، إذا كان هذا الإكثار من المناورات العسكرية يهدف إلى إضاعة الطرف الآخر استراتيجياً، ووضعه في حيرة من أمره في تقييمه إن كانت المناورة فعلية أم تغطية لحشد هجومي أو شن عمليات كبيرة. ويبدو أن هذه المناورات تشتمل على إعادة ترتيب البنية العسكرية للجيش الإسرائيلي الذي يخوض حرباً منذ أشهر في قطاع غزة، ويعاني من تعب وإرهاق. لكن الجديد هو نوعية المناورات كالتخصص في الضربات الموضعية والاستراتيجية والاغتيالات، بالإضافة إلى تخصصات تحاكي حروباً تقنية أو برية، ما يعني دراسة سلسلة احتمالات للمواجهة المحتملة، التي ستكون مفتوحة.

الصواريخ والأنفاق
يحاول الإسرائيليون الاستثمار في الضربة الإيرانية التي تلقوها، وبالضغط الأميركي عليهم لعدم الردّ، لتحويل الأنظار باتجاه حزب الله، لا سيما أن الإسرائيليين يعتبرون أن الحزب لديه التقنيات نفسها الموجودة لدى الإيرانيين، ويمتلك كمية كبيرة من الصواريخ الدقيقة والبعيدة المدى.
قبل سنوات طرح الإسرائيليون ملفين أساسيين للضغط على حزب الله، وطالبوا في كل المفاوضات الأميركية مع لبنان بضرورة تخلي الحزب عنهما. الملف الأول، هو الصواريخ الدقيقة والبعيدة والمدى، والتي طالب الأميركيون مراراً بتفكيكها. والملف الثاني، هو الأنفاق التي يمتلكها الحزب على طول الحدود ويمكن استخدامها للوصول إلى الأراضي المحتلة. فسابقاً عمل الإسرائيليون على تفكيك بعض الأنفاق، ولكنهم يعلمون أن الحزب يمتلك الكثير منها. وهم يثيرون النقاش حولها حالياً، ويطالبون بتدميرها ويلوحون بتنفيذ عملية عسكرية لضربها.

إيران والدول العربية
أمام كل هذه الوقائع، هناك من يبدي تخوفه من أن لبنان لم يعد يتمتع بأي غطاء دولي عربي، وفقد مظلة الحماية. أصحاب وجهة النظر هذه يعتبرون أن مساراً جديداً تسعى اسرائيل إلى فتحه بعد عملية 7 تشرين الأول. وهي تحمل له عنوانين، ضرب النفوذ الإيراني في المنطقة وضرب القوى الإسلامية. وهي بذلك تحاول محاكاة الكثير من الدول العربية، وبناء تنسيق وتفاهمات سياسية وعسكرية وإنتاج “تحالفات” تبدو أبعد من التطبيع. مثل هذا الجو لا بد له أن ينعكس على لبنان، خصوصاً في ظل غياب أي رؤية سياسية لبنانية قادرة على إنتاج صيغة تسوية مع المجتمع الدولي.
يرفع الإسرائيليون أيضاً شعار محاصرة ايران نووياً وتقويض نفوذها. كل هذه النقاط تدفع قوى ديبلوماسية وداخلية إلى إبداء التخوف بشكل أكبر على لبنان، وما سيواجهه في المرحلة المقبلة. خصوصاً أن هؤلاء يضعون سلّم أولويات حالياً، وهو الإنهماك الإسرائيلي بالرد على إيران، واستكمال المعركة في رفح، وبعدها الانتقال إلى لبنان.

مصلحة أميركية واهتمام فرنسي
لكن وجهة النظر هذه لها ما يناقضها أيضاً، لدى قوى سياسية أخرى. يعتبر هؤلاء أن لبنان لم يفقد المظلة الدولية، والدليل هو السعي الأميركي الفرنسي للوصول إلى حل ديبلوماسي وتجنب التصعيد العسكري. ويستند ذلك على أن أميركا تهتم بلبنان انطلاقاً من موقعه على البحر الأبيض المتوسط، خصوصاً في ظل الوجود الروسي في سوريا وفي ميناء اللاذقية. وذلك لا ينفصل عن القدوم الأميركي إلى بحر غزة وإقامة ميناء.
هناك مصلحة أميركية في أن لا تتطور المواجهات العسكرية بين حزب الله واسرائيل، لتتوسع وتصبح حرباً، تؤدي إلى انهيارات كبيرة في الداخل اللبناني، على غرار الوضع السوري أو العراقي. ولذلك يراهن هؤلاء على استمرار المساعي الديبلوماسية للوصول لإنتاج صيغة حل سياسي لوضع الجنوب وللواقع الداخلي. ولكنهم يعتبرون أن صيغة الحل ستكون بين الإيرانيين والأميركيين، والتي تواكبها أيضاً تحركات اللجنة الخماسية، على الرغم من عدم قدرتها على تحقيق خروقات حتى الآن.

أحدث المقالات

جنوب الحرب وشمال النازحين والدرّاجات.. تلغي”الدولة الوطنيّة”؟

كان المشهد في لبنان يوم الجمعة الماضي معبّراً جدّاً عن صورة البلد وإشكاليّاته، أو...

كيف سينعكس غياب رئيسي وعبد اللهيان على لبنان؟

بدأت التساؤلات تتوالى بعد مقتل الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي ووزير خارجيته حسين عبد الأمير...

سباق التفاوض الإقليمي: “الثنائي الشيعي” للفوز بلبنان والرئاسة؟

أحداث من التاريخ يمكنها أن تتشابه أو أن تتكرر، وإن بسياقات وظروف مختلفة. أواخر...

الزيارة الأولى منذ اتفاق الدوحة… ما وصيّة جنبلاط من قطر؟

للمرة الأولى له منذ أيار 2008، يوم استضافت قطر القادة اللبنانيين وإعلان اتفاق الدوحة،...

المزيد من هذه الأخبار

قطر من “استوكهولم”: سلام شامل أو حرب أوسع..

تاريخ طويل من التفاوض الدبلوماسي بين القوى المحلّية والعالمية أعطى قطر القدرة على المراوغة...

هل تُطرَد غادة عون من القضاء؟

مع تحديد موعد لمثول النائبة العامّة الاستئنافية في جبل لبنان القاضية غادة عون أمس...

سياسيّو لبنان: “الأطفال الذين يلعبون بالرمل”؟

يرسم بعض المهتمّين الأجانب بأزمات لبنان صورة غير متفائلة جرّاء استمرار ربط الحلول فيه...

“الخُماسية” تُطلق مساراً رئاسياً حتى تموز: مشاورات أو عقوبات

ما تضمّنه بيان اللجنة الخماسية بعد اجتماعها أول من أمس في السفارة الأميركية، أحدث...

مهلة حزيران للحــزب: الرئاسة… أو نتنياهو

تعدّدت المهل التي أُعطيت لإنجاز الاستحقاق الرئاسي من دون أن تَصدُق أيّ منها. إلا...

“اليوم التالي” في غــزة ولبنان: الحرب اقتراح إسرائيل الوحيد

على دوي الحرب وهديرها، تتعدد مسارات البحث عن ما يسمى بـ”اليوم التالي” لغزة، وهو...

ماذا فعل “حــزب الله” في ملف النزوح؟

في 2 تشرين الأول 2023 تناول الأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله ملف...

“الخماسية” في عوكر: “صيانة” دوريّة للحلّ

انعقد أمس الاجتماع الخامس للّجنة الخماسية المُمثّلة لواشنطن وباريس والدوحة والرياض ومصر في مقرّ...

صمود الحزب وحماس و”انتصارهما”: معركة نهاية الحروب في المنطقة؟

قاعدة “الحرب سجال” و”الأيام دول”، هي التي يعتمدها حزب الله وحركة حماس في المواجهة...

إنتقاد “المجتمع الدولي”… لتغييب إيران عنه؟

قد يكون انتقاد المجتمع الدولي والحملة على مواقفه، سواء في ما يخصّ عبء النازحين...

تعقيدات المفاوضات الحدودية: الطلعات والإعمار والتنقيب

لا كلام جدياً في الرئاسة. يستعيد سفراء اللجنة الخماسية حراكهم من خلال اجتماع تستضيفه...

الجيش بين باسيل و السيّد!

استبق الأمين العامّ للحزب السيّد حسن نصرالله جلسة التوصيات النيابية اليوم في شأن هبة...

نصرالله “المنتصر”: وصيّ على مستقبل لبنان وسوريا ولاجئيها

يستعجل حزب الله إعلان انتصاراته. لا يريد لها أن تقتصر على لبنان فقط، بل...

وثيقة بكركي: إيجابية بو نجم لا تُبدّد الصعاب

ستعلن بكركي وثيقتها التي حملت عنوان «المسيحيون في لبنان إلى أين؟» في غضون أسبوع...

عين الخارج على هويّة الرئيس قبل الحدود

كلٌّ عالق في مأزقه الخاصّ. جو بايدن عالق في استحقاقه الرئاسي. بنيامين نتنياهو عالق...