الرئيسيةمقالات سياسيةمُلاكمة مارك وماسك: صفعة "ثريدز".. وخسائر تويتر

مُلاكمة مارك وماسك: صفعة “ثريدز”.. وخسائر تويتر

Published on

spot_img

في تغريداتهما الأخيرة بدأ الصراع يأخذ توجّهاً مختلفاً بين مؤسّس “فيسبوك” ومالك “ميتا” مارك زوكربيرغ، وبين إيلون ماسك مالك “تويتر”. إذ دعا ماسك، في واحد من تصريحاته المثيرة للجدل، إلى ملاكمة “في القفص”، ملاكمة حقيقية مع دماء تفيض من عملاقَيْ مواقع التواصل الاجتماعي.

كان ذلك خلال نقاش دار بعد أنباء عن قرب إصدار “ميتا” موقعاً منافساً لتويتر. وأمس الأوّل سدّد مارك لكمته الأولى على وجه ماسك، وتسجّل في موقع “Threads” أكثر من 50 مليوناً في ساعات قليلة.

وقد وجّه مارك ضربته في حين تتراجع قيمة تويتر من 44 ملياراً، كما اشتراها ماسك في تشرين الأوّل 2022، إلى أقلّ من 15 ملياراً اليوم وفق ما يقدّر البعض.

حسب شركة Bot Sentinel، جرى إلغاء حوالي 877,000 حساب وتعليق 497,000 حساب آخر على تويتر بعدما اشتراها ماسك، الذي أعلن السبت الفائت وضع قيود على عدد تغريدات مستخدمي تويتر غير الموثَّقين، خوفاً من استغلال شركات جمع البيانات بيانات تويتر (وهو قرار قال ماسك إنّه تمّ اتّخاذه لمكافحة “المستويات القصوى من شفط البيانات”).

في تغريداتهما الأخيرة بدأ الصراع يأخذ توجّهاً مختلفاً بين مؤسّس “فيسبوك” ومالك “ميتا” مارك زوكربيرغ، وبين إيلون ماسك مالك “تويتر”

المنافسة الشديدة…

هكذا دخلت ميتا من خلال تطبيق “ثريدز” عالم التغريد بنصوص قصيرة. وبدأت بذلك مرحلة جديدة من المنافسة بين تويتر التي تعاني وميتا التي تفتّش عن أسواق جديدة. وفي الوقت نفسه يحاول إيلون ماسك إيجاد طرق جديدة للتعويض عمّا خسرته تويتر خلال سنة تقريباً. فقد أعلن منذ فترة وجيزة تعيينه رئيسة تنفيذية متخصّصة في عالم الإعلانات لكي تعيد المعلنين إلى المنصّة بعدما كان قد خسر أكبر المعلنين لأسباب تتعلّق بسلوكه وبآرائه السياسية، بالإضافة إلى فتح المجال للتغريدات من دون أيّ رادع، وهو ما أدّى إلى طرح أفكار سلبية، فيما المعلنون لا يفضّلون أن تكون إعلاناتهم على صفحات ذات توجّه سلبي ومثير للجدل.

احتدم التوتّر بين ماسك وزوكربيرغ لسنوات. في عام 2016، قال زوكربيرغ إنّه أصيب بخيبة أمل كبيرة بعدما اصطدم أحد صواريخ ماسك SpaceX بقمر صناعي كان فيسبوك يستخدمه لإتاحة وصول الإنترنت إلى الدول النامية.

في وقت سابق من هذا العام، غرّد ماسك أنّ “Instagram تجعل الناس مكتئبين”، وحذف سابقاً صفحات فيسبوك لـTesla وSpaceX، واصفاً المنصّة بـالـ”عرجاء”.

لكلٍّ منهما آراء متعارضة بشدّة حول الذكاء الصناعي. في عام 2017، كتب ماسك على تويتر أنّ فهم زوكربيرغ لتهديد الذكاء الصناعي “محدود”. وفي آذار الماضي، وقّع إيلون ماسك خطاباً مفتوحاً يحثّ على وقف تطوير الذكاء الصناعي لمدّة ستّة أشهر.

من ناحية أخرى، يحاول زوكربيرغ الاستفادة من تقنيات الذكاء الصناعي التوليدي في منتجات Meta، على الرغم من أنّ الشركة شهدت مغادرة العديد من باحثي الذكاء الصناعي في العام الماضي، حسب صحيفة “وول ستريت جورنال”. فيما تظلّ طموحات ماسك على المدى الطويل في مجال الذكاء الصناعي غير واضحة.

ثريدز: التثريد بدل التغريد

التطبيق الجديد متاح على تطبيقات آبل وأندرويد من خلال حسابات إنستغرام بالضغط على شعار “هامبرغر”. وهو يسمح بكتابة 500 حرف، أي أكثر مرّتين ممّا يسمح به تويتر. ومنذ أن أُطلق في 6 تموز وفُتح باب التسجيل، ناهز عدد المشتركين 50 مليوناً. وهذا يُعتبر رقماً كبيراً نسبة إلى السرعة التي تحقّق بها.

في وقت سابق من هذا العام، غرّد ماسك أنّ “Instagram تجعل الناس مكتئبين”، وحذف سابقاً صفحات فيسبوك لـTesla وSpaceX، واصفاً المنصّة بـالـ”عرجاء”

هذا النموذج هو لتوسيع أفق إنستغرام من مجال الصورة إلى مجال النصّ للتعبير عن الأفكار حسب ما يقول زوكربيرغ. والمحادثات ستكون في الوقت الفعليّ كما هو الحال مع تويتر. فهل يكون هذا النموذج ضربة قاضية لتويتر؟

القرارات التي يتّخذها ماسك للتغيير في أساليب المحادثة تسبّب إرباكاً عامّاً للمستخدم. في حين “نسخ” تطبيق “ثريدز” أو “اختلس أسرار تويتر التجارية”، بحسب الاتّهامات. وهذا ما نفته شركة ميتا.

جدير بالذكر أنّ المنافسة بين تويتر وباقي شركات تفاعل شبكات التواصل لا تقتصر على شركة ميتا بل تتعدّاها إلى منصّات أخرى مثل: “مستودون” (Mastodon )، “بلوسكي” (Bluesky ) و”سبيل” ( Spill)، وهو التطبيق المملوك من أصحاب البشرة السوداء.

للمقارنة بين النموذجين، فإنّ تسلسل المنشورات متطابق وظيفياً مع تويتر. بالطبع، فإنّ تويتر منصة كانت تربح سابقاً، وأدّت سهولة الكتابة فيها إلى تقليد المنصّات الجديدة لها. لا تحاول المنصّات ابتكار ما هو مُبتكر بقدر ما تحاول أخذ ما خسره تويتر بعد معاناة التطبيق فنّياً نتيجة استبعاد ماسك العديد من الفنّيين وتغييره استراتيجة المحتوى، وهو ما دفع إلى تدنّي مستواه وهروب معلنيه.

يمكن للمستخدمين كتابة “بوستات” في “ثريدز” تصل إلى 500 حرف، مقارنة بـ280 حرفاً كحدّ أقصى في Twitter، وتضمين الروابط والصور ومقاطع الفيديو التي يصل طولها إلى 5 دقائق. (يمتلك مستخدمو خيار الاشتراك المدفوع Twitter Blue حدّاً أطول لعدد الأحرف يصل إلى 4,000 في مشاركاتهم). تشبه خوارزمية التمرير خوارزمية تويتر وإنستغرام، وستعرض للمستخدمين مزيجاً من محتوى وتعليقات المشتركين.

على عكس تويتر وإنستغرام، لا تحتوي الخدمة حالياً على أيّ ميزات اكتشاف أو خيارات لإرسال رسائل مباشرة.

بالنسبة للمستخدمين، من المهمّ أن تلبّي هذه المنصّات احتياجاتهم الحالية من دون صعوبات في التنفيذ، لأنّ التقنيّات بقدر ما هي سهلة الاستخدام بقدر ما هي كثيرة الإقبال.

مليار مستخدم… على خطى فيسبوك؟

يأمل زوكربيرغ أن يصل عدد مستخدمي “ثريدز” إلى مليار. وهو يعتمد بذلك على نجاحه في منصّة فيسبوك. على الرغم من الصعوبات التي تعاني منها ميتا نظراً لسمعتها غير الإيجابية تماماً ولعدم احترامها حقوق الإنسان والخصوصية الفردية وبيعها الملفّات الشخصية للمستخدمين وصورهم إلى مؤسّسات التعرّف على الوجوه. وقد واجهت نصيبها من الجدل والانتقاد في ما يتعلّق بانتشار المعلومات المضلِّلة على منصّاتها، بما في ذلك خلال أعمال الشغب في 6 كانون الثاني 2020 في مبنى الكابيتول الأميركي، وفضيحة كامبريدج أناليتيكا خلال الانتخابات الرئاسية التي فاز بها دونالد ترامب في 2016.

في عام 2021، أدّى الإفصاح عن المخالفات التي أثارتها فرانسيس هاوجين إلى مساءلة الشركة حول كيفية مساهمتها في الأضرار التي تسبّبها إنستغرام للصحّة العقلية للمراهقين، وحول كثرة المعلومات المضلّلة على منصّاتها، وصولاً إلى الاستخدام المفتوح للمتاجرين بالبشر.

في النهاية، “دخل” مارك دار ماسك، والملاكمة بدأت. ونحن بانتظار ردّ رجل الفضاء الأوّل على طموحات مارك “المردوخية” بالسيطرة على مواقع التواصل الاجتماعي كلّها كأخطبوط عملاق.

أحدث المقالات

اللاءات الأربع للحــزب تفرمل الخماسية..

في مقابل الحراك الدولي والداخلي الناشط بكلّ الاتّجاهات، جنوباً ورئاسيّاً ونزوحاً سوريّاً، تؤكّد أوساط...

تشظية القوى المسيحية: “الحــزب” يصنع بدائل سياسية وانتخابية

لا يمكن النظر إلى “التشظي” الذي تعيشه الساحة المسيحية حالياً، باعتباره مشهداً عابراً أو...

إمتعاض على خلفية فصل بو صعب… ماذا عن موقف نواب “التكتل”؟

ليس معلوماً بعد كيف سينتهي خلاف رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل ونائب رئيس...

ماذا يقول “حــزب الله” عن ترشيح قائد الجيش؟

عززت زيارة قائد الجيش لباريس الاعتقاد بتنامي حظوظ انتخابه رئيساً. يحظى الرجل، كما يشاع،...

المزيد من هذه الأخبار

وريقة صغيرة من نتنياهو إلى بايدن: إلزاميّ واختياريّان!

لم يتصرّف نتنياهو حيال الردّ الإيراني الصاروخي، كما لو أنّ ما حصل مجرّد تمثيلية،...

لبنان ما زال في بوسطة عين الرمّانة!

مرّت ذكرى 13 نيسان. لا يزال شبح بوسطة عين الرمّانة مخيّماً على الحياة السياسيّة...

لبنان بعد الردّ الإسرائيلي على إيران؟

لا يمكن الاستسهال في التعاطي مع الردّ الإيراني على استهداف القنصلية في دمشق. بمجرّد...

الجبهة الجنوبية تحرق الـ1701: مصير اليونيفيل واليوم التالي للمعركة

كل يوم تطول فيه الحرب المندلعة في الجنوب بين حزب الله وجيش الإحتلال الإسرائيلي،...

السُّنّة وانتخابات المهندسين: رحم الله رفيق الحريري

إن كانت خسارة القوات اللبنانية في انتخابات نقابة المهندسين في طرابلس وبيروت يمكن النقاش...

حين “يسكر” جبران باسيل بالنصر

سيخضع تحالف انتخابات نقابة المهندسين الذي أعاد النبض إلى علاقة رئيس «التيار الوطني الحر»...

الحزب لباسيل: الكلمة للميدان!

لم تلقَ رسالة النائب جبران باسيل إلى الدول الأعضاء في مجلس الأمن أيّ ردّ...

نار الجنوب تستعر: صواريخ “الحــزب” وأنفاقه هدف إسرائيل الاستراتيجي

كل الأجواء الآتية من تحركات الجيش الإسرائيلي، ووضعية “الجبهة الداخلية” وخصوصاً الشمالية، تشير إلى...

“حــزب الله” يفصح عن معطيات جديدة في الملف الرئاسي

مصادر على صلة بحزب الله لا تستبعد اطلاقا ان يكون الثنائي الشيعي قد تلقّى...

تقارب بري – باسيل: هل تكون “المهندسين” نموذجاً لتوافق رئاسي؟

ظَهّرت نتائج انتخابات نقابة المهندسين التي انتهت إلى فوز مرشح «التيار الوطني الحر» علاقة...

“الحــزب” يغيّر تكتيكاته الهجومية.. والإسرائيليون يتجهّزون لتوسيع المعركة

يتجدد النشاط السياسي والديبلوماسي لبنانياً، بعد عطلة الأعياد. تتنوع الاهتمامات بين الداخل والخارج. حكومة...

فريدمان: إيران أخطأت.. وعلى إسرائيل ألا تحذو حذوها!

حذّر المحلل والكاتب السياسي الأميركي توماس فريدمان من “الانبهار بالطريقة التي أسقطت بها الجيوش...

حرب “الهيبة” بين إيران وإسرائيل: استباحة السماء والأرض العربية

إنها حرب “الهيبة” في الشرق الأوسط. وحرب بين المشاريع المختلفة. سرعان ما ظهر التضافر...

نامَت بيروت على حرب واستفاقت على Hiking العاقورة!

أتت استجابة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي للزلزال العسكري الذي ضرب خطّ طهران-تل أبيب متأخّرة...

الحرب الأهليّة… لحظة لم تغادر

نصف قرن تقريباً مضى على اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية في 13 نيسان 1975. إلا...