الرئيسيةمقالات سياسيةمقايضة حزب الله الجديدة: رئاسة الجمهورية أو “ضمانات مكتوبة”

مقايضة حزب الله الجديدة: رئاسة الجمهورية أو “ضمانات مكتوبة”

Published on

spot_img

لا يسقط حزب الله من حساباته مسألة الضمانات التي يطالب بها في أي تسوية مقبلة. يكثر الحزب من الحديث عن هذه الضمانات بصيغ مختلفة. فتارة يقولها صراحة، وطوراً يعتبر أنه لا يمكن القبول بانتخاب رئيس يطعن المقاومة من الظهر. تختلف التقديرات حيال هذه المواقف. فالبعض يعتبر أن الحزب يطالب بهذه الضمانات للتمكن أكثر من السيطرة على الدولة اللبنانية وقراراتها. فيما البعض الآخر يرى أن هناك حالة من القلق الدائم تعيشه الطائفة الشيعية، وأنه في خلفية تفكير الحزب وعموم أبناء الطائفة يستشعرون تهديداً مستمراً، أو يتخوفون من العودة إلى “طائفة المحرومين والمهمشين”. وهو ما لا يمكن للحزب أن يرتضيه بعد كل ما حققه سياسياً، وعسكرياً.

“الحرمان” والتضخم
تلك النظرة لدى حزب الله، يردّ عليها خصومه بالقول إن الحزب هو الذي يستضعف الجميع، وطالما هو لم يلتحق بركب الميزات التي كان عليها لبنان سابقاً، فقد تمكن من جعل اللبنانيين كلهم محرومين، أو أنه أقام اقتصاد الحرمان “لتحقيق التوازن”. وهذا ما يدفع الآخرين لرفع شعارات تتعلق بالانفصال عن حزب الله، وعدم الارتباط في أي تسوية معه.
في كل الأحوال وبعيداً عن هذه السجالات، لا بد من التوقف عند كل ما يفكّر فيه الحزب في مقاربة الاستحقاقات الأساسية والاستراتيجية، وخصوصاً في المرحلة الحالية.
بداية، كان أمين عام حزب الله، السيد حسن نصرالله، حريصاً كما غيره من المسؤولين البارزين في الحزب على التأكيد بأنهم لا يسيطرون على الدولة اللبنانية، ولا على قراراتها. تأتي هذه المواقف رداً على من يقولون إن الحزب قد أخضع الدولة اللبنانية وسلطتها وسياستها الداخلية والخارجية له. ولكن فعلياً، يعتبر حزب الله أن كل التضخم الشعبي والسياسي والعسكري والأمني والمالي الذي حققه في لبنان وخارج لبنان بالسنوات الماضية، لم يكن قابلاً لاستثماره عملياً في لبنان. إذ نجح في تحصين نفسه سياسياً، من خلال تحالفات متعددة مع طوائف وقوى مختلفة، مستفيداً من ضعف الخصوم وانعدام الإنسجام فيما بينهم على مشروع سياسي واضح. كل هذه المقومات هي التي منحت الحزب منعة أساسية، كانت تجلياتها البارزة ماثلة للعيان منذ الإنقلاب على حكومة سعد الحريري في العام 2010، وصولاً إلى انتخاب ميشال عون في العام 2016.

المخاوف..
بعض من هذه الأوراق السياسية تسرّب من بين يدي الحزب بعد الانتخابات النيابية الأخيرة، وبعد انتهاء ولاية ميشال عون، والدخول في اختلاف كبير مع الحليف الاستراتيجي، التيار الوطني الحرّ. وما زاد القلق لدى الحزب، هو اجتماع القوى السياسية المسيحية الكبرى على موقف واحد ضد خياراته. أمام هذا الواقع، تستفيق داخل الحزب مخاوف كثيرة، يعبّر عنها بوضوح بأنه لا يمكن عزله ولا استثناءه. خصوصاً من قبل الذين يدعون إلى إعادة إحياء منطق “الجبهة اللبنانية”. علماً أن ذلك كان لمواجهة الشركاء في الوطن، وجاء في الأساس بدافع معارضة الوجود الفلسطيني المسلح في لبنان، ودعم جزء من القوى اللبنانية للفلسطينيين. اليوم بالنسبة إلى حزب الله فالصورة مختلفة. إذ أن الشيعة يشكلون شريحة كبيرة من المجتمع اللبناني، وبالتالي لا يمكن عزلهم ولا تجاوزهم.

مقايضة جديدة
كل هذه الهواجس تحضر في خلفية عقل حزب الله، خلال مقاربة الملف الرئاسي وكيفية إنجازه. ومن هنا، تبرز معادلة واضحة لا لبس فيها بالنسبة إلى الحزب، وهي تخيير اللبنانيين بين انتخاب رئيس للجمهورية يثق به الحزب، مقابل تقديم تسهيلات وتنازلات بملف تشكيل الحكومة وغيرها. أو أن الخيار الآخر سيكون فراغاً طويلاً، لا يمكن حلّه إلا بالذهاب إلى حوار موسع تُطرح على طاولته ملفات كثيرة، من بينها الحصول على تلك “الضمانات” التي يجري التداول بها كثيراً في الكواليس. وهذه الضمانات ستكون بلا شك سياسية ودستورية مكتوبة. فالحزب يعتبر أنه على الرغم من كل ما قدّمه ليس لديه ما يحميه سياسياً سوى قوته.
تستمد هذه الرؤية قراءتها منذ قرار الحزب الدخول إلى الحياة السياسية اللبنانية في العام 1992. فبعدها حصلت أحداث العام 1993 والاشتباك مع الجيش على طريق المطار. وبعدها جاءت مسألة إدخال الجيش إلى الجنوب، والتي كانت حسب اعتبار الحزب تهدف إلى تطويقه ونزع سلاحه. وبالمنظار ذاته ينظر إلى حرب تموز، وبعدها الإجراءات التي دفعته إلى اجتياح بيروت والجبل في 7 أيار 2008. ويعتبر أن مثل هذه المسارات ستبقى مستمرة في المرحلة المقبلة من خلال رئاسة الجمهورية وغيرها. وهذا ما يريد هو الإلتفاف عليه، إما من خلال رئيس للجمهورية يثق به أو من خلال الذهاب إلى البحث عن ضمانات فعلية ومكتوبة.

أحدث المقالات

لبنان تبلّغ رسمياً: الهدنة في غــزة تسري على لبنان

لم يبدّل التصعيد الإسرائيلي المتمادي حيال لبنان موقف «حزب الله» الذي يستبعد احتمال شنّ...

صفقة غــزة: الميزات والصعوبات

تتقدّم أخبار الصفقة لوقف النار في غزة. ومعها تحضر الملفّات الصعبة: إعادة إعمار غزة،...

حرب لبنان بعد غــزّة.. العونيّون للحــزب: وحدَك مسؤول

قال وزير الحرب الإسرائيلي يوآف غالانت، قبل ساعات من الغارة الإسرائيلية على بعلبك، إنّ...

الإسـرائيليون يتمادون و”الحــزب” يُخرج أسلحة جديدة: لبنان الحرب واللاحرب

عملياً، بلغ التمادي الإسرائيلي حداً غير مسبوق، الوصول إلى استهداف مناطق على بعد 100...

المزيد من هذه الأخبار

هل تنتج عودة “الولد الضائع” الإيراني رئيساً في لبنان؟

هل فعلاً اللجنة الخماسية المعنيّة بلبنان موحّدة؟ وهل يستمرّ هذا الاتحاد على موقف واحد...

الحزب متفهّماً باسيل: إيجابي وموضوع غزة ليس جديداً

معزّزاً موقف رئيس الجمهورية السابق العماد ميشال عون، استكمل رئيس «التيار الوطني الحر» النائب...

لقاءات الوقت الضائع… وعون يَنسف البند رقم 10

يَصعب جدّاً الفصل بين انفلاش رقعة التصعيد جنوباً وصولاً إلى صيدا، وربّما زحفاً نحو...

الرهان على “قوة قاهرة”: مسار الجنوب من مصير رفح؟

مسار الحرب على غزة، كما مصير المواجهة المفتوحة على الجبهة الجنوبية للبنان، كلاهما يرتبطان...

الحريري إلى موسكو: لا استثنائية في الحدث

تزامن إعلان توجيه دعوة روسية إلى رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري، لزيارة موسكو، مع...

إسرائيل في الغازية.. والخماسية اليوم في قصر الصنوبر

في الوقت الذي تأخذ فيه المواجهات بين الحزب والجيش الإسرائيلي بُعداً تصعيدياً مع اتساع...

قصر الصنوبر يستضيف سفراء “الخماسية”..وباريس ترتب اجتماعاً لدعم الجيش

يستأنف سفراء الدول الخمس بدءاً من اليوم الثلاثاء تحركاتهم على الساحة الداخلية، على أن...

رئيس ما بعد غزّة لن يصل بـ “الدّبّابة”!

لا جديد فعليّاً أمام اللجنة الخماسية، بفرعها الخارجي والمحلّي، سوى دعوة أفرقاء الصراع في...

منع إسرائيل من الانتصار.. هل يفرض حرباً استباقية؟

هل لا يزال خطر الحرب الإسرائيلية الواسعة على لبنان قائماً؟ تتضارب القراءات والتحليلات والمعلومات...

عدم مجيء هوكستين… هل ينذر باحتمال توسعة الحرب؟

لم تلق الورقة الفرنسية التي تسلّمها لبنان من وزير الخارجية ستيفان سيجورنيه، لإنهاء الأعمال...

طهران تنخرط في رئاسة لبنان بعد تفاهمها مع واشنطن؟

يجزم الذين يراقبون الاتصالات بين أميركا وإيران، أنّ مخاطر توسّع حرب إسرائيل على غزة...

أسرار إيرانيّة من اليمن والعراق إلى سوريا وسيّدتها الأولى (2)

بين تدمير عدشيت وإحراق كريات شمونة… وبين قلق إسرائيل من القيادي الفتحاوي مروان البرغوثي...

لبنان في مهبّ منخفض حربيّ… “الحــزب” أمام تحدّيات!

فاقم التهديد الإسرائيلي باجتياح رفح جنوب قطاع غزة، عند الحدود مع مصر، مخاوف المجتمع...

إسرائيل تستهدف “أمل” لإعطاب المفاوضات.. والوجهة الدولية تنحاز لبرّي

على خيط مشدود تسير البلاد. ويسير معها الفاعلون سياسياً وديبلوماسياً أو عسكرياً. لا يزال...

إسرائيل تتخطّى الحدود في النبطيّة.. من يوقفها؟

الوضع متدحرج باتجاه الحرب بعد الضربة الإسرائيلية على النبطية وسقوط مدنيّين. من يوقف هذه...