الرئيسيةمقالات سياسيةمعضلة الفيدراليات اللبنانية: حتى “اندماج” الحزب بالدولة ليس حلاً

معضلة الفيدراليات اللبنانية: حتى “اندماج” الحزب بالدولة ليس حلاً

Published on

spot_img

تتجدد في لبنان سيناريوهات المشاريع والأفكار المتضاربة بين القوى السياسية المختلفة. عند كل محطة، اعتاد البلد مثل هذه الانقسامات التي يتعايش معها اللبنانيون منذ ما قبل نشوء دولة لبنان الكبير، مروراً بالثورة على عهد الرئيس بشارة الخوري، وبعدها على كميل شمعون وحلف بغداد، مروراً باتفاق القاهرة والحرب الأهلية.. وصولاً إلى مرحلة ما بعد اتفاق الطائف، وحقبة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، والمواقف المتناقضة من ثورات الربيع العربي، إلى الموقف الانقسامي الحاد حالياً من الحرب على غزة.

ما بعد المواجهات
سبّاقاً كان حزب الله في طرح معادلته لوحدة الساحات، وعدم القدرة على الفصل فيما بينها، تحت عنوان الواجب الإنساني والأخلاقي، بالإضافة إلى الموقف السياسي. فانخرط الحزب عسكرياً في هذه المواجهة.
في المقابل، تصاعدت وتيرة المواقف المعارضة لما أقدم عليه الحزب. وتأخذ المواقف الاعتراضية طبيعة مضطردة بين من يريد الانفكاك عن دولة الحزب، أو الطلاق، أو من يريد اللامركزية المالية والإدارية الموسعة، أو وصولاً إلى ما صرّح به رئيس حزب القوات اللبنانية، سمير جعجع، الأسبوع الفائت، حين أشار إلى أن حزب الله يطبق الفيدرالية. وبالتالي، بإمكان الآخرين تطبيقها.
هو الصراع اللبناني السرمدي القابل للاشتعال عند أي مفترق أو محطة. وبالتالي، فإن النقاشات الأساسية الدائرة حالياً تطرح الأسئلة حول المآلات اللبنانية، ما بعد هذه المواجهات المفتوحة في الجنوب.

الخيارات المسيحية
الأكيد أن غالبية القوى السياسية تطرح التساؤلات، وخصوصاً القوى المسيحية التي تبحث في إصدار وثيقة وطنية مشتركة، على الرغم من الخلافات المستمرة بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحرّ. فالقوات تذهب إلى خيار انفصالي بعيداً عن سيطرة حزب الله على لبنان. والأمر نفسه ينطبق على حزب الكتائب. أما التيار الوطني الحرّ، فيحاول موازنة مواقفه بين الاعتراض على الحزب بلغة لا تخلو من تفهم مواقفه، أو توفير مقومات استمرار العلاقة السياسية معه. وحده تيار المردة لم يشارك في اجتماع بكركي، لمجموعة أسباب يعتبرها مبدئية بالنسبة إليه، لأنه يريد التحرك “ببعد وطني لا ببعد مسيحي”. وهذا ما سيشرحه سليمان فرنجية للبطريرك الماروني بشارة الراعي في زيارة مرتقبة إليه.
ما يريده فرنجية هو عدم تكريس انقسام إسلامي مسيحي في لبنان، وعدم تكريس انقسام بين قوى متطرفة. لا بل هو يعتبر أن المنطقة تتجه نحو التسويات بعد كل هذا التصعيد. وأهم تسوية ستكون على صعيد العلاقات الإيرانية السعودية، التي لا بد لها أن تنعكس على الساحة اللبنانية. بالنسبة إلى فرنجية فإن المنطقة تحتاج إلى إعادة إنتاج ما يعرف بتوازن الاعتدال. والاعتدال لا ينطبق على السنّة فقط، بل على الشيعة والمسيحيين. وبالتالي، لا يمكن فقط التذرع بمواجهة القوى المتطرفة سنّياً، بل يجب مواجهة التطرف المسيحي الذي لا يزال يكرر أخطاء الماضي نفسها.

“استيعاب” حزب الله!
منطق فرنجية يلقى مواجهة عنيفة من قبل القوى المسيحية الأخرى، التي أصبحت تعتبر أن لا قدرة أبداً على تشكيل توازن سياسي فعلي مع حزب الله، وأن الظروف السياسية والإقليمية لا تدفع الحزب إلى تسليم سلاحه. لا بل هناك خشية من احتمال ذهاب القوى الكبرى إلى تسوية مع حزب الله على غرار تسويات سابقة حصلت مع النظام السوري في التسعينيات، ومع الحزب في مرحلة التحالف الرباعي، أو ما بعد 7 أيار 2008، إلى معادلة الانقلاب على حكومة سعد الحريري في العام 2011، والتطبيع مع هذا الانقلاب، وصولاً إلى التسوية التي أنتجت انتخاب ميشال عون. مثل هذه المخاوف هي التي تدفع سمير جعجع إلى تمرير رسائل نقدية لاذعة لبعض الدول في اللجنة الخماسية، حول أن من يريد أن يعطي الحزب مكاسب فليعطه في بلاده أو من عنده، وليس من حساب لبنان واللبنانيين.
يأتي هذا الكلام في سياق الحديث عن العمل على مشاريع خارجية، حول كيفية استيعاب حزب الله كقوة سياسية واجتماعية وعسكرية في الدولة اللبنانية، وكيفية التدرج في تطبيق مثل هذا المشروع، بعد الوصول إلى اتفاق ديبلوماسي حول ترتيب الوضع في جنوب لبنان. خصوصاً أن بعض المعلومات تتحدث عن خطوط تواصل مفتوحة بشكل مباشر بين إيران وأميركا، تتناول الملف اللبناني وعدم التصعيد في الجنوب، والتمهيد لمرحلة مقبلة تتصل بكيفية دمج حزب الله بالدولة اللبنانية تدريجياً.
مثل هذا المشروع سيفتح الأبواب بشكل واسع على صراعات ونقاشات جديدة، حول وجهة البلد سياسياً في المرحلة المقبلة، وإذا ما سيكون هناك تسوية قادرة على إعادة لملمته، أم أن الاتجاه نحو المشاريع المتضاربة و”التصغيرية” هو السائد.

أحدث المقالات

“حــزب الله” يفصح عن معطيات جديدة في الملف الرئاسي

مصادر على صلة بحزب الله لا تستبعد اطلاقا ان يكون الثنائي الشيعي قد تلقّى...

تقارب بري – باسيل: هل تكون “المهندسين” نموذجاً لتوافق رئاسي؟

ظَهّرت نتائج انتخابات نقابة المهندسين التي انتهت إلى فوز مرشح «التيار الوطني الحر» علاقة...

“الحــزب” يغيّر تكتيكاته الهجومية.. والإسرائيليون يتجهّزون لتوسيع المعركة

يتجدد النشاط السياسي والديبلوماسي لبنانياً، بعد عطلة الأعياد. تتنوع الاهتمامات بين الداخل والخارج. حكومة...

فريدمان: إيران أخطأت.. وعلى إسرائيل ألا تحذو حذوها!

حذّر المحلل والكاتب السياسي الأميركي توماس فريدمان من “الانبهار بالطريقة التي أسقطت بها الجيوش...

المزيد من هذه الأخبار

تحديد موعد “البلدية” يُعزّز فرضية تأجيلها

كمن يؤدي واجبه ويبرّئ نفسه من كرة اللهب أو تحمّل مسؤولية التأجيل، وقّع وزير...

الإيرانيون يشتبهون بـ”سوريين” في اغتيال قياداتهم

“الحرب الإقليمية المخيفة جارية منذ الخريف الماضي، تحرّكها النيّة لإعادة تنظيم استراتيجية تختمر منذ...

اغتيال قادة “الحــرس” يطرح وجود إيران في سوريا؟

التحوّل في المواجهة بين إسرائيل و إيران على الأراضي السوريّة له تداعيات عسكرية وسياسية...

إسرائيل تضرب موعداً: صيف ثمار الديبلوماسية أو “الحسم” العسكري

يلزم الإسرائيليون أنفسهم بتواريخ أو مواعيد محددة، وقواعد وضوابط وشروط، إزاء مقاربتهم لتطورات الوضع...

فضيحة الرئيس بين الزوجة والعشيقة!

 بين بايدن و إسرائيل وإيران علاقة معقّدة شكليّاً. لكنّها قابلة للفهم وفق علم النفس...

متى يقود البطريرك الراعي معركة مواجهة “نفوذ إيران”؟

 في هذه الأيام، يعدّ المطران أنطوان أبي نجم مع مجموعة من الشخصيّات، النسخة الثانية...

الشرق الأوسط من دون أميركا: سيناريوهات كوارثيّة

“إذا كان هناك جانب واحد من السياسة الخارجية يشترك فيه الرؤساء الأميركيون باراك أوباما،...

موفدون غربيّون: نأتي إلى لبنان من أجل الحزب فقط!

تتراكم عدّة مؤشّرات داخلية لا توحي بقرب الانفراج الرئاسي، لكنّها تقدّم صورة عمّا يمكن...

سياسيو لبنان صمٌّ بُكمٌ: بانتظار ما ستفعله إسرائيل!

يتعايش لبنان مع حالة من القحط السياسي. تكفي جولة واحدة على عدد من المسؤولين...

ماذا بعد “وثيقة بكركي”؟

لم يعُد جمع «الأقطاب» المسيحيين في بكركي بالأمر المتيسّر منذ سنوات. وخلال عهد الرئيس...

إسرائيل تستكمل تصفية “جيل سُليماني”

 تحملُ الغارة الإسرائيليّة على القنصليّة الإيرانيّة في دِمشق مؤشّرات عديدة تجعلها مُختلفة عن كلّ...

أين عرب 48 من العدوان على غــزّة؟

“هبّة الكرامة” التي ألهبت حيفا واللد وعكا وقرى النقب عام 2021 أثناء انتفاضة حيّ...

هل المعارضة ممكنة؟.. مكرم رباح نموذجاً

واجه الناشط السياسي وأستاذ التاريخ بالجامعة الأميركية مكرم رباح ملاحقات من الجهات الأمنيّة والقضائية...

رجلٌ يحلم بجثة

ينام منهكاً. هذه أقسَى حروبِ إسرائيل. كانت محاربة الجيوش أسهلَ. عناوينها معروفة. يمكن قصم...

“الصبر الاستراتيجي” للحزب أمام امتحان الحرب التكنولوجية الإسرائيلية

لطالما تسلّح حزب الله بمعادلة “الصبر الإستراتيجي” في معركته ضد العدو الإسرائيلي. ومنذ سنوات...