الرئيسيةمقالات سياسيةمعادلةٌ صعبة أمام “الحزب”… وخياران في ملفّ قيادة الجيش

معادلةٌ صعبة أمام “الحزب”… وخياران في ملفّ قيادة الجيش

Published on

spot_img

يقف «حزب الله» أمام معادلة صعبة في حسمه خياراته لملء الشغور في قيادة الجيش اللبناني بإحالة الحالي العماد جوزيف عون إلى التقاعد في 10 كانون الثاني المقبل، لأن تريّثه في تحديد خياره النهائي يوفّر الذريعة لرئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي للتمهُّل بدعوته مجلس الوزراء للانعقاد للنظر من خارج جدول أعماله في تأجيل تسريحه كخيار وحيد من وجهة نظره، لأنه ينأى بنفسه عن تعيين قائد جديد للجيش يستدرجه للدخول في أزمة مع البطريرك الماروني بشارة الراعي ومعه قوى المعارضة المسيحية.

فميقاتي حسم أمره بعدم دعوة مجلس الوزراء للانعقاد لاتخاذ قرار يقضي بتأجيل تسريح العماد عون لمدة 6 أشهر، ما لم يبادر «حزب الله» للإعلان عن موقفه للتأكد ما إذا كان سيتموضع في منتصف الطريق بين بكركي ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، بدلاً من أن ينحاز لوجهة نظر أحدهما، رغم أن الراعي باقٍ على موقفه بترحيل تعيين قائد للجيش إلى ما بعد انتخاب رئيس للجمهورية، لأنه من غير الجائز تعيينه من دون أن يكون له الرأي الراجح في اختياره، وبين مطالبة باسيل بتعيين من يخلفه، رافضاً بأي شكل من الأشكال تأجيل تسريح العماد عون أو تعليق التمديد له لاعتبارات يتصدرها انعدام الكيمياء السياسية بينهما، وصولاً لخفض حظوظه كواحد من أبرز المرشحين لرئاسة الجمهورية.

ورغم أن ميقاتي لم ينقطع عن التواصل مع المعاون السياسي للأمين العام لـ«حزب الله» حسين خليل، ونظيره المعاون السياسي لرئيس البرلمان النائب علي حسن خليل، فإن الحزب لا يزال في مرحلة التريث ولم يغادرها حتى الساعة ليكون في وسعه أن يبني على الشيء مقتضاه.

لذلك فالمشكلة لا تكمن في تأمين النصاب لعقد جلسة لمجلس الوزراء بمقدار ما أنها تتوقف على الخيار الذي سيتخذه، وما إذا كان سيشارك في الجلسة من دون أن يصوّت على تأجيل تسريح العماد عون، في مقابل تأمين رئيس المجلس النيابي نبيه بري الغطاء الشيعي المطلوب لتصويت الحكومة على اقتراح رئيسها الذي يلقى معارضة من وزير الدفاع الوطني العميد المتقاعد موريس سليم بذريعة أن طلب تأجيل التسريح هو من صلب صلاحياته ولا يجوز القفز فوقها، وهو يحظى بتأييد على بياض من رئيس الجمهورية السابق ميشال عون ووريثه السياسي النائب باسيل.

فموافقة بري على تأجيل التسريح تأتي في سياق التفاهم مع حليفه الاستراتيجي «حزب الله»، ولا تنم عن التباين في الموقف في حال أن الحزب شارك في الجلسة من دون أن يصوّت على القرار، إلا إذا ارتأى معارضته مراعاةً لحليفه اللدود «التيار الوطني» الذي لم يترك مناسبة منذ بدء المواجهة بين الحزب وإسرائيل على امتداد الجبهة الشمالية في جنوب لبنان إلا ووقف إلى جانبه بلا أي تردد، على أن يرد له الحزب التحية، بالمفهوم السياسي، بوقوفه إلى جانبه في معركته ضد العماد عون، مع أن الحزب لا يزال يلوذ بالصمت ويحتفظ لنفسه بكلمة السر ولن يفصح عنها إلا في التوقيت الذي يختاره، علماً بأن مصادره لا ترى من مبرر لزعزعة علاقته ببكركي في ظل استمرار التواصل مع البطريرك الراعي الذي يقدّر له مواقفه من الحرب في غزة.

لكن تمهل بري لن يبقى مديداً ويتوقف مفعوله في حال استعصى على الحكومة تأجيل تسريح العماد عون، وسيضطر للتدخل في الوقت المناسب بدعوته الهيئة العامة في البرلمان لعقد جلسة تشريعية في النصف الأول من الشهر المقبل وعلى جدول أعمالها عدة مشاريع واقتراحات قوانين وبعضها يحمل صفة المعجّل المكرّر، ومن بينها ملء الشغور في قيادة الجيش على قاعدة أن الثنائي الشيعي يرفض تحت أي اعتبار إقحام المؤسسة العسكرية بإحالة العماد عون على التقاعد في شغور في ظل التطورات الاستثنائية وغير المسبوقة التي يمر بها لبنان بدءاً باشتعال المواجهة على الجبهة الشمالية.

وكان بري أكد أمام زواره بأن الخيارات محصورة بين التعيين أو التمديد، وأنه لا يوجد خيار ثالث ولا تكليف، ما يعني، بحسب مصادر نيابية بارزة لـ«الشرق الأوسط» بأنه ضد قيام وزير الدفاع بإصدار مذكرة تقضي بتكليف الأعلى ضابط رتبة، أي العضو المتفرغ في المجلس العسكري اللواء بيار صعب، بالإنابة عن قائد الجيش في تدبير شؤون المؤسسة العسكرية فور إحالته على التقاعد، مضيفة في نفس الوقت أن رئيس البرلمان لم يقل كلمته بشأن التكليف إلا بعد مضي ساعات على استقباله لوزير الدفاع.

وعليه، فإن تعذّر تأجيل تسريح العماد عون في مجلس الوزراء بالتلازم مع رفض ميقاتي تعيين قائد جديد للجيش، يعني حكماً بأن الأمر سيبقى محصورًا بما يقرره البرلمان، وبذلك يكون الثنائي الشيعي تجنّب الدخول في مواجهة مع بكركي، وهو كان أول من شجع على لقاء نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب بالبطريرك الراعي تمهيداً للتحضير لعقد قمة روحية، معطوفة على العلاقة الطيبة بين بكركي وعين التينة مقر الرئاسة الثانية.

وإلى أن يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود بما يتعلق بتأجيل تسريح العماد عون بقرار من الحكومة، فإن البرلمان بلسان رئيسه يعدّ العدّة للتدخل لمنع تمدد الفراغ إلى المؤسسة العسكرية كونها من المؤسسات الرئيسة التي لم تصب بعدوى انحلال إدارات الدولة، وهذا ما يفتح الباب أمام التواصل بين الكتل النيابية للتوافق على صيغة تجمع بين اقتراحات القوانين التي يطالب، من تقدّم بها، بالتمديد للعماد عون أو برفع سن التقاعد للعسكريين، أو بشمول التمديد قادة الأجهزة الأمنية، باعتبار أن جميعها تصب لمصلحة تأجيل التسريح انطلاقاً من أن بري يغسل يديه من تعيين قائد جديد لأنه من اختصاص الحكومة.

لذلك، فإن ملء الشغور في قيادة الجيش يتراوح بين خيارين لا ثالث لهما، تأجيل التسريح أو التمديد للعماد عون كخطوة على طريق استكمال تشكيل المجلس العسكري بتعيين رئيس للأركان ومديرين للإدارة العامة والمفتشية العامة كشرط لإعادة تفعيل دور المؤسسة العسكرية.

أحدث المقالات

قمة فرنسا – قطر: لا حلول لبنانيّة

التعاطي اللبناني مع زيارة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني لباريس أضفى...

مسعى هوكستين يربط بين الرئاسة والحرب

في لقاءاتها ترفض السفيرة الأميركية ليزا جونسون ربط الرئاسة بحرب غزة، إلّا أنّ المسار...

أمير قطر في فرنسا.. أتقرأ باريس في كتاب الدوحة؟

حضر لبنان في قمة القطرية الفرنسية التي شهدتها العاصمة باريس خلال زيارة الدولة التي...

لبنان تبلّغ رسمياً: الهدنة في غــزة تسري على لبنان

لم يبدّل التصعيد الإسرائيلي المتمادي حيال لبنان موقف «حزب الله» الذي يستبعد احتمال شنّ...

المزيد من هذه الأخبار

تضارب بالرؤى بين فرنسا وأميركا: لا تراهنوا على هوكشتاين!

تتشعب الاختلافات والتباينات بين الدول المهتمة بلبنان. فعلى الرغم من التحركات الخماسية، إلا أن...

الدهاء الإيرانيّ… والتذاكي اللبنانيّ

الثابت الوحيد في حرب غزّة أنّ هذه الحرب ستطول. يعود ذلك إلى عجز إسرائيل...

قضاة وأمنيّون يَحكمون “دولة بالوكالة”

كرّس تكليف رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود رئيس الغرفة السابعة في محكمة...

هل تنتج عودة “الولد الضائع” الإيراني رئيساً في لبنان؟

هل فعلاً اللجنة الخماسية المعنيّة بلبنان موحّدة؟ وهل يستمرّ هذا الاتحاد على موقف واحد...

الحزب متفهّماً باسيل: إيجابي وموضوع غزة ليس جديداً

معزّزاً موقف رئيس الجمهورية السابق العماد ميشال عون، استكمل رئيس «التيار الوطني الحر» النائب...

لقاءات الوقت الضائع… وعون يَنسف البند رقم 10

يَصعب جدّاً الفصل بين انفلاش رقعة التصعيد جنوباً وصولاً إلى صيدا، وربّما زحفاً نحو...

الرهان على “قوة قاهرة”: مسار الجنوب من مصير رفح؟

مسار الحرب على غزة، كما مصير المواجهة المفتوحة على الجبهة الجنوبية للبنان، كلاهما يرتبطان...

الحريري إلى موسكو: لا استثنائية في الحدث

تزامن إعلان توجيه دعوة روسية إلى رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري، لزيارة موسكو، مع...

إسرائيل في الغازية.. والخماسية اليوم في قصر الصنوبر

في الوقت الذي تأخذ فيه المواجهات بين الحزب والجيش الإسرائيلي بُعداً تصعيدياً مع اتساع...

قصر الصنوبر يستضيف سفراء “الخماسية”..وباريس ترتب اجتماعاً لدعم الجيش

يستأنف سفراء الدول الخمس بدءاً من اليوم الثلاثاء تحركاتهم على الساحة الداخلية، على أن...

رئيس ما بعد غزّة لن يصل بـ “الدّبّابة”!

لا جديد فعليّاً أمام اللجنة الخماسية، بفرعها الخارجي والمحلّي، سوى دعوة أفرقاء الصراع في...

منع إسرائيل من الانتصار.. هل يفرض حرباً استباقية؟

هل لا يزال خطر الحرب الإسرائيلية الواسعة على لبنان قائماً؟ تتضارب القراءات والتحليلات والمعلومات...

عدم مجيء هوكستين… هل ينذر باحتمال توسعة الحرب؟

لم تلق الورقة الفرنسية التي تسلّمها لبنان من وزير الخارجية ستيفان سيجورنيه، لإنهاء الأعمال...

طهران تنخرط في رئاسة لبنان بعد تفاهمها مع واشنطن؟

يجزم الذين يراقبون الاتصالات بين أميركا وإيران، أنّ مخاطر توسّع حرب إسرائيل على غزة...

أسرار إيرانيّة من اليمن والعراق إلى سوريا وسيّدتها الأولى (2)

بين تدمير عدشيت وإحراق كريات شمونة… وبين قلق إسرائيل من القيادي الفتحاوي مروان البرغوثي...