الرئيسيةمقالات سياسيةمسعى هوكستين يربط بين الرئاسة والحرب

مسعى هوكستين يربط بين الرئاسة والحرب

Published on

spot_img

في لقاءاتها ترفض السفيرة الأميركية ليزا جونسون ربط الرئاسة بحرب غزة، إلّا أنّ المسار الأميركي للمباحثات في شأن جبهة الجنوب يشير إلى عكس ذلك. وتؤكد مصادر سياسية رفيعة مواكبة لمسعى الموفد الأميركي آموس هوكستين أنّ الرئاسة وحرب غزة خطان متوازيان، لكنهما سيلتقيان حتماً، ولو من دون إعلان واضح فإنّ الارتباط بات أمراً واقعاً، وأنّ الرئاسة صارت جزءاً من الحل، وضمانة للإستقرارالذي يجري العمل عليه.

وإلى أن ينضج الحل المرتقب بوقف الحرب على غزة، تسعى مبادرة «تكتل الاعتدال الوطني» إلى شق طريقها لحوار رئاسي تأمل أن يقودها إلى انتخاب رئيس للجمهورية.

لاقى التحرّك ترحيب بعض القوى وتحفّظ آخرين. حراك «التكتل» كسر الجمود الرئاسي وأعقب لقاء سفراء اللجنة الخماسية في قصر الصنوبر، الذي لم يخرج بجديد. وفي الكواليس يتحدث البعض عن تناغم بين «الخماسية» ونواب «التكتل». يُقيّم السفراء خطوة التكتل بالإيجاب من ناحية المسعى لعقد طاولة حوار تليها جلسة انتخاب. في تقييمهم أيضاً أنّ زيارات نواب التكتل حرّكت دينامية سياسية. أمّا على مستوى التقييم الداخلي فلا تزال حركتهم موضع تساؤل وعلامات استفهام لم تجد من يجيب عنها بعد.

من ايجابياتها أنها قد تشكّل منفذاً لمعارضي فكرة الحوار للنزول عن شجرة الرفض، لكنها موضع تشكيك في النتائج المرجوة، اذ كيف لمن رفضت دعوته الى الحوار أن يلبّي أو يسهّل مهمة «التكتل»؟ ومن يدعو إلى الحوار؟ ومن يترأس جلسته؟ ومن هي الأطراف التي ستشملها الدعوة؟ وماذا لو رفض النواب المستقلون أن يمثلهم نواب آخرون وصمّموا على الحضور مباشرة؟ وهل صحيح أنّ «التكتل» ينوي ترئيس الأكبر سناً جلسة الحوار؟ فماذا لو كان الأكبر سناً من الإشتراكي أو «القوات»؟ وهل يعقد الحوار في القاعة العامة؟ ومن يمنح الإذن للمتحاورين بالكلام وينظم نقاشهم؟ وعلامَ يتحاورون؟ وما الضمانة أن ينتقل الحوار بنتائجه إلى الجلسة الانتخابية؟ وماذا لو فشلوا في الحوار؟ هل يطلبون من رئيس المجلس فتح أبوابه لانتخاب رئيس بلا توافق؟ وهل يقبل الرئيس نبيه بري بالجلوس الى طاولة حوار مع من رفضوا الحوار معه؟ وهل يمكن عقد حوار بمقاطعة الثنائي الشيعي ومن دونه؟

لا تشمل المبادرة طاولة حوار تقليدية يرأسها شخص، ولا تفرض الاتفاق المسبق على اسم مرشح رئاسي واحد، بل على أساسها تعقد جلسة نيابية تشاورية ليوم واحد بدلاً من 7 أيام، ويتعهد كل الحضور من النواب بعدم مقاطعة الدورات الانتخابية لحين فوز مرشح في حضور ثلثي مجلس النواب وتصويت 65 نائباً.

عملياً تفتح المبادرة باب الانتخاب بالأكثرية العددية وليس التوافقية، فهل يرضى الثنائي بالذهاب إلى جلسة مفتوحة قبل أن يوافق سلفاً على اسم الرئيس؟ الجواب بالرفض طبعاً. ذلك أنّ «حزب الله» وبري يريدان التوافق على رئيس جمهورية ولا يقبلان بانتخاب رئيس خارج هذه المعادلة.

التفاصيل غير واضحة بعد، كل من يلتقي نواب «التكتل» يقارب مبادرتهم بطريقة تختلف عن الآخر، لكن خطوتهم موضع متابعة «الخماسية» التي تشجعهم على مواصلة المسعى بعدما باتت اللجنة تحتاج إلى لجنة حوار تقرّب وجهات النظر في ما بين سفرائها.

موافقة النواب كلهم على طرح تكتل «الاعتدال» سيجبر الثنائي على الموافقة على الحضور تجنباً لاتهامه بالتعطيل، لكن «حزب الله»، كما بري مقتنعان أنّ أي مسعى لن يكتب له النجاح في ظل توتر الوضع الميداني في الجنوب. وبحسب ما تفيد الوقائع والمعطيات فإنّ الحراك الداخلي سواء من «التكتل» أو «الخماسية» في مكان والقرار في مكان آخر مختلف.

ومن اطلع على مسعى هوكستين لمس وجود ترابط بين مساري الحرب والرئاسة. جمّد هوكستين مسعاه إلى ما بعد التوافق على الهدنة في غزة، لأنه لم يستطع نيل التزامات واضحة من الجانب الإسرائيلي بوقف الحرب، وينتظر بلورة المعادلة التي رسّخها «حزب الله» ويستمر في حربه على أساسها، أي وقف الحرب ليبدأ التشاور في شأن لبنان. أفكاره لم تعد تقتصر على وقف جبهة الحرب في الجنوب. بدأ يعمل على توفير شروط الإستقرار السياسي الذي يساهم في ترسيخ المعادلة التي يعمل عليها لوقف الحرب نهائياً على الجبهة الجنوبية وعودة مستوطني الشمال. يعتبر هوكستين أنّ الاستقرار الأمني يجب أن يسبقه استقرار سياسي وهذا لا يترسخ إلا بانتخاب رئيس جمهورية وتأليف حكومة جديدة. وأي حراك خارج هذه المعادلة ليس إلا مجرد محاولات لا يُركن إلى نتائجها.

أحدث المقالات

عن باسكال وهواجس “الحــزب” وجعجع: سرقة لكن لكن ولكن…

مفهومٌ جداً أن يأتي ردُ فعل “الحزب” على اغتيال باسكال سليمان، فجّاً بهذا الشكل....

الموساد في بيروت: استجوَب محمد سرور.. حتّى الموت

لم يعد سرّاً أنّ قتل الصرّاف محمد إبراهيم سرور في بيت مري يحمل بصمات...

جنبلاط وبرّي يراسلان الحــزب: لتسوية مقبولة… أو الخراب

في عاداته التي أصبحت معروفة، يستطيع زعيم المختارة وليد جنبلاط استشعار هبوب الرياح. سوابقه...

المزيد من هذه الأخبار

إسرائيل تستكمل تصفية “جيل سُليماني”

 تحملُ الغارة الإسرائيليّة على القنصليّة الإيرانيّة في دِمشق مؤشّرات عديدة تجعلها مُختلفة عن كلّ...

أين عرب 48 من العدوان على غــزّة؟

“هبّة الكرامة” التي ألهبت حيفا واللد وعكا وقرى النقب عام 2021 أثناء انتفاضة حيّ...

هل المعارضة ممكنة؟.. مكرم رباح نموذجاً

واجه الناشط السياسي وأستاذ التاريخ بالجامعة الأميركية مكرم رباح ملاحقات من الجهات الأمنيّة والقضائية...

معضلة الفيدراليات اللبنانية: حتى “اندماج” الحزب بالدولة ليس حلاً

تتجدد في لبنان سيناريوهات المشاريع والأفكار المتضاربة بين القوى السياسية المختلفة. عند كل محطة،...

رجلٌ يحلم بجثة

ينام منهكاً. هذه أقسَى حروبِ إسرائيل. كانت محاربة الجيوش أسهلَ. عناوينها معروفة. يمكن قصم...

“الصبر الاستراتيجي” للحزب أمام امتحان الحرب التكنولوجية الإسرائيلية

لطالما تسلّح حزب الله بمعادلة “الصبر الإستراتيجي” في معركته ضد العدو الإسرائيلي. ومنذ سنوات...

“الحركة” تدعو إلى الجحيم العربيّ!

فجأة تركت “حماس” الموجودة في قطر وقيادة القسّام الموجودة في أنفاق غزة معركة المصير....

قرار مجلس الأمن إنذار أميركي أول لإسرائيل؟

تثبت مجريات الأحداث من غزة إلى جنوب لبنان، واستمرار الاعتداءات الاسرائيلية، كأنّ قرار مجلس...

هل يُسلّم البيطار ملفّه لمدّعي عام التمييز؟

من موقعه القضائي كرئيس لمحكمة التمييز الجزائية كان القاضي جمال الحجّار يتابع مراحل التحقيقات...

“الاشتباك” الأميركي الإسرائيلي: نتنياهو يهدد المنطقة

قراءات متناقضة يمكن تسجيلها في السلوك الأميركي لحظة قرار مجلس الأمن الدولي الداعي لوقف...

The Masterpiece

All angels in heaven made a design . They asked god to keep it an...

اعتداء موسكو.. المعارضة الشيشانية المتّهم الأول

من وراء الهجوم الإرهابي الذي وقع في أحد المراكز التجارية الكبيرة في العاصمة الروسيّة...

دور الإمارات لبنانياً وإقليمياً… وارتياح “الحــزب”

يصنّف بعض المتابعين لتطوّرات وانعكاسات حرب غزة الانفتاح المفاجئ بين «حزب الله» وبين دولة...

المسيحيون: الانفصال عن دولة “الحــزب” أو الالتحاق بتفاهمات المنطقة

كان لقاء بكركي، الذي جمع بين بعض القوى المسيحية، محاولة وضع إطار سياسي عام...

حــزب الـله في ورشة عمل: نحو رؤية سياسية جديدة

أكثر من ورشة يجريها حزب الله على مستواه الداخلي، لإعادة طرح تصور جديد حول...