الرئيسيةمقالات سياسية"مسطرة بن سلمان" في القمّة العربيّة؟

“مسطرة بن سلمان” في القمّة العربيّة؟

Published on

spot_img

القمّة العربية المقبلة في جدّة تكاد تكون أصعب القمم لعدّة أسباب:
1- طبيعة التحدّيات والصراعات والأزمات الحالية.
2- المتغيّرات الإقليمية والدولية الحادّة التي تفرض على الجميع سياسات ومواقف مناسبة لهذه التغيّرات.
3- رغبة الدولة المضيفة السعودية ومهندس هذه القمّة وليّ العهد السعودي في أن تكون قمّة أفعال لا أقوال.
يدخل وليّ العهد السعودي صاحب الدعوة هذه القمّة ولديه سبعة إنجازات مهمّة لا بدّ من التوقّف أمامها:
1- إنجاز الاتفاق الصعب مع إيران برعاية صينية.
2- الإصرار مع دولة الإمارات على تحديد كميّات الإنتاج وأسعار بيع النفط داخل “أوبك بلاس” بناء على مصلحة السوق والعناصر التقنية المحضة وبعيداً تماماً عن التأثيرات السياسية لواشنطن ورغبات إدارة بايدن.
3- إنجاز صفقة تاريخية مع الأميركيين بـ 37 مليار دولار لإنشاء أسطول شركة طيران الرياض.
4- دعم ليندسي غراهام أكبر منتقدي حكم الملك سلمان ووليّ عهده عقب صفقة الطائرات المدنية بسبب تأثير هذه الصفقة على خلق فرص عمل لمواطني دائرته الانتخابية.
5- النجاح في إنجاز عدّة اتفاقات هدنة في اليمن.
6- إنجاز أولى عمليات تبادل الأسرى في اليمن.
7- أداء الاقتصاد السعودي يُظهر مؤشّرات إيجابية في دلالة على تقدّم المخطّط المتوقّع.

الرسالة الواضحة: الدور السعودي الإقليمي لا يهدف إلى قيادة المنطقة، لكنّ عين وليّ العهد على دور أساسي بالدرجة الأولى في مجموعة العشرين

ومخطئ من يعتقد أنّ الرياض ما زالت تعالج الأزمات بدفتر الشيكات وتشتري الولاءات بالترضية المالية، سواء في السودان أو لبنان أو إيران أو أيّ أزمات أخرى، إلا إذا كانت تنطبق على مسطرة شروط وليّ العهد السعودي مهما تأخّر الوقت ومهما كانت كلفة التأخير.

المصالح السعوديّة أوّلاً
يؤكّدون في الرياض أنّه إن لم يكن الحلّ والإجراءات المواكبة مطابقة لمصالحنا فلا توجد قوّة ضغط في الكون سوف ترغمنا على القبول بها.
تنعقد قمّة الرياض وسط وقائع سبع:
1- لا توجد بقعة واحدة من العالم العربي خالية من التأثّر أو التأثير في الصراعات القائمة.
2- السودان على حافة حرب أهلية مدمّرة تؤثّر على الجيران العرب (مصر وليبيا) وعلى أمن البحر الأحمر (السعودية).
3- هناك دولة بلا رئيس وبلا حكومة وبلا انتخابات بلدية وعلى حافة الإفلاس، وهي دولة لبنان.
4- هناك رغبة في البحث عن أيّ إمكانية للتسويق السياسي لقبول سوريا في الجامعة العربية بعد تجميد عضويّتها وإعادة “تدوير” نظام الأسد داخل المنظومة العربية.
5- هناك وجود تركي في شمال سوريا وجنوب العراق، وهناك قوات مرتزقة من 8 دول في ليبيا.
6- هناك ستّ دول عربية تحت ضغط الآثار الاقتصاديه للحرب الروسية الأوكرانية التي كلّفت دول المنطقة ما لا يقلّ عن 85 مليار دولار تستحقّ في 18 شهراً المقبلة.
7- هناك حرب ومعارك بيزنطية وهرطقات بين 8 دول عربية على السوشيل ميديا تفرّق أكثر ممّا تجمع، وتجرح أكثر ممّا ترمّم.

تغيّر قواعد اللعبة
هناك متغيّرات في قواعد اللعبة يجب مراقبتها عن قرب وفهمها بعمق بهدف القدرة على التعامل السليم معها، وهي:
1- الاتفاق السعودي الإيراني الذي أُبرم الشهر الماضي في بكين برعاية صينية.
2- الانقسام والجدل العميق داخل المجتمع الإسرائيلي حول شكل النظام السياسي وأسلوب الحكم الدستوري، وآثار ذلك على هويّة الدولة ومستقبل السلام.
3- الانتخابات التركيّة وشكل الائتلاف الحاكم ومستقبل إردوغان وحزبه.
4- تطوّر التورّط الغربي في الحرب الأوكرانية الروسية بتوفير 1,500 حافلة عسكرية و250 دبّابة ونظم صواريخ حديثة وطائرات مقاتلة قاذفة بي 29.
5- صعود الدور الصيني على الساحة الدولية بعد التجديد الساحق الإجمالي للرئيس شي جينبينغ.
6- التنسيق الاستراتيجي الحديدي بين الرئيس شي جينبينغ والرئيس فلاديمير بوتين.
7- احتمالات أن تستقرّ المنافسة في السباق الرئاسي الأميركي على جو بايدن ودونالد ترامب إن لم تتدهور صحّة الأول أو تحجب الإجراءات القانونية الجنائية حقّ الأخير في الترشّح.

رؤية وليّ العهد السعوديّ للمنطقة
هناك مشروع مكمّل لرؤية وليّ العهد السعودي الاقتصادية 2030 له علاقة بطبيعة الوضع الإقليمي والمكانة الدولية.
يقولون في الرياض إنّ الأمير محمد بن سلمان الذي يسعى إلى تصفير المشاكل الإقليمية يهدف إلى خلق مناخ مؤاتٍ يكون فيه التقدّم الاقتصادي القائم على المشاركة الفعّالة والإيجابية لدول المنطقة هو القاطرة التي سوف يصنع بها مكانة متقدّمة لبلاده في مجموعة العشرين التي تلعب فيها المملكة دوراً أساسياً. وحتى يحقّق وليّ العهد السعودي هذه الرؤية بحذافيرها سيكون من الجوهري والضروري تحقيق استقرار أمنيّ إقليمي لا يهدّد هدنة في اليمن أو السودان ومداخل وممرّات التجارة ومسارات إمداد النفط والغاز من المنطقة إلى العالم.
رؤية الرجل واضحة: صفر مشاكل، تهدئة صراعات، مشروعات مشتركة قائمة على الفائدة المشتركة تُحدث انتعاشاً إقليمياً يشكّل مجموعه تأثيراً عالمياً على مستوى قواعد العالم الجديد.

آخر ما تريده الرياض قمّة ذات بيان منسّق ومكتوب بعناية ومشدِّد على تضامن عربي غير موجود أو مصالحات مؤجّلة أو استقرار مفقود أو أمن جماعي وهميّ.
تقوم الرؤية البراغماتية للرياض في ظلّ قواعد اللعبة السعودية الجديدة على المصارحة والمكاشفة والمصالح المتكافئة. من هنا يتمّ بذل جهود غير تقليدية حتى تخرج القمّة بنتائج عابرة ومتجاوزة لما سبق من قمم، وهنا يكمن التحدّي.
الرسالة الواضحة: الدور السعودي الإقليمي لا يهدف إلى قيادة المنطقة، لكنّ عين وليّ العهد على دور أساسي بالدرجة الأولى في مجموعة العشرين.
“سماء العالم لا سماء المنطقة هي السقف!”.

أحدث المقالات

لبنان تبلّغ رسمياً: الهدنة في غــزة تسري على لبنان

لم يبدّل التصعيد الإسرائيلي المتمادي حيال لبنان موقف «حزب الله» الذي يستبعد احتمال شنّ...

صفقة غــزة: الميزات والصعوبات

تتقدّم أخبار الصفقة لوقف النار في غزة. ومعها تحضر الملفّات الصعبة: إعادة إعمار غزة،...

حرب لبنان بعد غــزّة.. العونيّون للحــزب: وحدَك مسؤول

قال وزير الحرب الإسرائيلي يوآف غالانت، قبل ساعات من الغارة الإسرائيلية على بعلبك، إنّ...

الإسـرائيليون يتمادون و”الحــزب” يُخرج أسلحة جديدة: لبنان الحرب واللاحرب

عملياً، بلغ التمادي الإسرائيلي حداً غير مسبوق، الوصول إلى استهداف مناطق على بعد 100...

المزيد من هذه الأخبار

هل تنتج عودة “الولد الضائع” الإيراني رئيساً في لبنان؟

هل فعلاً اللجنة الخماسية المعنيّة بلبنان موحّدة؟ وهل يستمرّ هذا الاتحاد على موقف واحد...

الحزب متفهّماً باسيل: إيجابي وموضوع غزة ليس جديداً

معزّزاً موقف رئيس الجمهورية السابق العماد ميشال عون، استكمل رئيس «التيار الوطني الحر» النائب...

لقاءات الوقت الضائع… وعون يَنسف البند رقم 10

يَصعب جدّاً الفصل بين انفلاش رقعة التصعيد جنوباً وصولاً إلى صيدا، وربّما زحفاً نحو...

الرهان على “قوة قاهرة”: مسار الجنوب من مصير رفح؟

مسار الحرب على غزة، كما مصير المواجهة المفتوحة على الجبهة الجنوبية للبنان، كلاهما يرتبطان...

الحريري إلى موسكو: لا استثنائية في الحدث

تزامن إعلان توجيه دعوة روسية إلى رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري، لزيارة موسكو، مع...

إسرائيل في الغازية.. والخماسية اليوم في قصر الصنوبر

في الوقت الذي تأخذ فيه المواجهات بين الحزب والجيش الإسرائيلي بُعداً تصعيدياً مع اتساع...

قصر الصنوبر يستضيف سفراء “الخماسية”..وباريس ترتب اجتماعاً لدعم الجيش

يستأنف سفراء الدول الخمس بدءاً من اليوم الثلاثاء تحركاتهم على الساحة الداخلية، على أن...

رئيس ما بعد غزّة لن يصل بـ “الدّبّابة”!

لا جديد فعليّاً أمام اللجنة الخماسية، بفرعها الخارجي والمحلّي، سوى دعوة أفرقاء الصراع في...

منع إسرائيل من الانتصار.. هل يفرض حرباً استباقية؟

هل لا يزال خطر الحرب الإسرائيلية الواسعة على لبنان قائماً؟ تتضارب القراءات والتحليلات والمعلومات...

عدم مجيء هوكستين… هل ينذر باحتمال توسعة الحرب؟

لم تلق الورقة الفرنسية التي تسلّمها لبنان من وزير الخارجية ستيفان سيجورنيه، لإنهاء الأعمال...

طهران تنخرط في رئاسة لبنان بعد تفاهمها مع واشنطن؟

يجزم الذين يراقبون الاتصالات بين أميركا وإيران، أنّ مخاطر توسّع حرب إسرائيل على غزة...

أسرار إيرانيّة من اليمن والعراق إلى سوريا وسيّدتها الأولى (2)

بين تدمير عدشيت وإحراق كريات شمونة… وبين قلق إسرائيل من القيادي الفتحاوي مروان البرغوثي...

لبنان في مهبّ منخفض حربيّ… “الحــزب” أمام تحدّيات!

فاقم التهديد الإسرائيلي باجتياح رفح جنوب قطاع غزة، عند الحدود مع مصر، مخاوف المجتمع...

إسرائيل تستهدف “أمل” لإعطاب المفاوضات.. والوجهة الدولية تنحاز لبرّي

على خيط مشدود تسير البلاد. ويسير معها الفاعلون سياسياً وديبلوماسياً أو عسكرياً. لا يزال...

إسرائيل تتخطّى الحدود في النبطيّة.. من يوقفها؟

الوضع متدحرج باتجاه الحرب بعد الضربة الإسرائيلية على النبطية وسقوط مدنيّين. من يوقف هذه...