الرئيسيةمقالات سياسيةمحاولة قطرية مع القوات والتيار لتظهير مرشح رئاسي

محاولة قطرية مع القوات والتيار لتظهير مرشح رئاسي

Published on

spot_img

هل آن أوان الانتقال من المرشح الأحادي إلى مرحلة المرشحين؟ وهل يكون المرشح الثاني مرشحاً للوصول إلى بعبدا أو مرشحاً لإبعاد سليمان فرنجية؟ وهل يتراجع الفرنسيون عن تموضعهم الحالي في حال وجود مرشحين يحظيان بتأييد نيابي متوازن؟ وهل يكفي الإجماع المسيحيّ – الخليجي – الأميركي على مرشح لتراجع فرنجية أو داعميه؟ أسئلة كثيرة تحيط بما يوصف بالمسعى القطريّ الذي لم تثبت جديته بعد

كان يفترض، قبل بضعة أشهر، أن يكون لثلث المجلس النيابي مرشح هو رئيس حركة الاستقلال ميشال معوض، مقابل مرشح آخر لثلث المجلس النيابي الآخر هو رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، فيما يضيع الثلث النيابي الثالث بين أكثر من مرشح وتوجّه، في انتظار تمكن أحد طرفي النزاع الداخلي – الخارجي من لي ذراع الآخر، أو يتفقان على مرشح كان يفترض أن يكون ممن يتداول الثلث الثالث بأسمائهم. لكن، سرعان ما تعطّل هذا السيناريو حين واجه حزب الله وحلفاؤه ترشيح معوض بالورقة البيضاء، قبل أن يواجه خصوم الحزب بدورهم ترشيح فرنجية بما يشبه الورقة البيضاء. وإذا كان رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع قد أقفل أبواب بكركي أمام الاتفاق على مرشح، فإن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط قطع بدوره الطريق على محاولات رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل إيجاد مرشح يحظى بدعم ثلث أعضاء المجلس على الأقل… لينتهي في تلك المرحلة الحديث عن مرشح يحظى بدعم الثلث النيابي مقابل مرشح آخر يحظى بدعم ثلث آخر.

وسواء أحب الجمهور معادلة نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم عن وجود مرشح اسمه سليمان فرنجية يقابله الفراغ، أم لم يحب، فإن هذا هو الواقع الحقيقيّ اليوم: هناك فريق سياسي يؤمّن لمرشحه أكثر من ثلث أعضاء البرلمان حتى الآن، يقابله عدة أفرقاء سياسيين يفشلون في إيجاد آليات تواصل أو بناء ثقة بين بعضهم بعضاً للخروج بمرشح يحقق توازناً نيابيّاً وسياسياً مع فرنجية. وعليه، فإن موازين القوى كما هي اليوم تفيد بوجود خيارين: فرنجية أو الفراغ. وأي تغيير لهذه المعادلة يستوجب تعديل موازين القوى، وهو ما تلقفته الإدارة الفرنسية وبنت عليه مقاربتها كلها وتردده بصراحة أمام كل من تبحث معه الشأن اللبنانيّ من دون إغلاق الأبواب، حين تقول بوضوح إن هناك فريقاً قدم مرشحاً مدعوماً من أكثر من 45 نائباً، فيما لم يقدم الأفرقاء الآخرون سوى الاحتجاج عليه، بدل تقديم مرشح جدي بدعم نيابي وسياسي مماثل ليبنى على الشيء مقتضاه.
في هذا السياق، حاولت قطر إدارة الأمر بطريقة مختلفة. وبحسب المعلومات الأولية، يجب الإشارة إلى ثلاث نقاط أساسية:
أولاً، خلال العقدين الماضيين، كان خط الاتصال مفتوحاً بين قطر وحزب الله. ولا يمكن في هذا السياق تخيل أن يخسر القطريون بسهولة عن صلة الوصل هذه مع اللاعب الأساسي في لبنان والمنطقة، خصوصاً أن بعض الملفات المشتركة بين الحزب والدوحة أهم من كل الملفات اللبنانية. وعليه، يمكن أن يكون هناك دور قطري متقدم في صياغة أمر واقع سياسي جديد يقود إلى تسوية ما، لكن لا يمكن تخيل أن تكون الدوحة رأس حربة في مشروع سياسيّ موجه ضد الحزب، خصوصاً أن القطريين ينطلقون في تحركهم اللبنانيّ من اتفاق مبدئيّ مع باسيل الذي أبلغهم، وغيرهم، أنه لا يريد مرشحاً يرفضه حزب الله، وهو ما يمثل العقبة أمام اتفاق بينه وبين القوات كما شرح النائب فادي كرم. بالتالي فإن المسعى القطري (في التحليل لا المعلومة) لا يمكن أن يكون بعيداً من الحزب أو معادياً له.

ثانياً، لا يمكن التعامل مع القطريين من دون أخذ التجربة السورية في الاعتبار. يلعب القطريون دور الوسيط الناجح في كثير من الملفات، لكن لا يمكن اعتبارهم سنداً إقليمياً في السراء والضراء أو حليفاً دائماً يحترم استقلالية الأفرقاء وعدم التزامهم دائماً بالأجندة القطرية. علماً أن استمرار العداء القطري لسوريا يمنح الأخيرة الحق في التعامل بحذر شديد مع تحرك الدوحة – الاقتصادي والسياسي – في لبنان.

*لم يتضح بعد ما إذا كانت قطر تحاول لعب دور ما بإيعاز من واشنطن أو بتفويض أميركيّ – سعوديّ*

ثالثاً، لم يتضح بعد ما إذا كانت قطر تحاول لعب دور ما بإيعاز أميركيّ فقط، أو بتفويض أميركيّ – سعوديّ مشترك، وقادرة على أن تُلزم السعودية بالتالي بما تلتزم به. بالتالي، سيبقى الدور القطري محدوداً في حال كان يمثل نفسه فقط. لكنه سيكون مؤثراً وكبيراً في حال كان واجهة للدور السعودي الذي يفضل عدم التحرك علناً في لبنان. لكن، في المقابل، ليس سهلاً أن تسمح السعودية لقطر، بسهولة، بأداء دور العرّاب للاتفاق المسيحي، إلا إذا كان التفويض السعودي للقطريين في لبنان يقابله تفويض قطري للسعوديين في مكان ما.

عملياً، يمكن القول إن التحرك القطري ليس سوى إخراج مسرحيّ لضغط السعوديين على جعجع للسير بمرشح رئاسي يمكن لباسيل والكتائب وبعض النواب التغييريين السير به. وهناك تكهنات بأن هذا ما سيحصل في الأيام القليلة المقبلة. مع الأخذ في الاعتبار أن ما يشاع عن انفراجات في هذه الدولة أو تلك قبل الظهر سرعان ما يتفرمل بعده، على نحو يوحي بأن هناك نية إقليمية بالاتفاق، بينما تلعب الشياطين التفاصيل.
كذلك ينبغي الأخذ في الاعتبار أن تقاطع التيار مع الكتائب وبعض النواب المستقلين على اسم بات أشبه إلى تحصيل حاصل، فيما تم تحضير الأرضية لتقاطع التيار والقوات في انتظار «دفشة» سعودية لجعجع، وهو ما لم يحصل حتى اليوم، كما لم يحصل أي إيعاز سعوديّ من قريب أو بعيد لنواب في كتلة الاعتدال مثلاً، وفي تجمعات نيابية صغيرة. علماً أن المطلوب في هذه اللحظة (سعودياً، لإيقاف الاندفاعة الفرنسية، ومسيحياً على المستوى الداخلي) مرشح يحظى بتأييد بين 45 و50 نائباً لا أكثر، تماماً كفرنجية. ورغم الجدية التي قد يتمتع بها هذا المرشح، فإن الهدف من ترشيحه لن يكون إيصاله إلى بعبدا.

أحدث المقالات

بيروت: لقاء ثلاثة أجهزة مخابرات

بشكل متزامن، كانت بيروت مطلع الأسبوع، مسرحاً لوجود مخابراتي ثلاثي: فرنسي أميركي وإسرائيلي. والتفاصيل،...

ماذا لو أُرجئ بتّ مصير قائد الجيش إلى ما بعد الأعياد؟

بين مجلسَي النواب والوزراء يتجمّد بتّ مصير قائد الجيش العماد جوزاف عون الذي يبلغ...

تطبيق 1701: الحزب يرفض.. ويفاوض!!

في عام 2006 انتهت حرب تموز بإصدار القرار الأممي 1701 تحت الفصل السادس، لكن...

“الحزب” لن ينسحب: ثمن التفاوض لاستقرار الحدود ستدفعه إسرائيل

الاستعاضة عن الحرب في جنوب لبنان، يكون بالتوجه نحو اتفاق سياسي برعاية دولية إقليمية،...

المزيد من هذه الأخبار

مادة انتقاد “عونيّة” لقائد الجيش!

أضاف مسؤولون في «التيار الوطني الحر» أن إجراءات الجيش اللبناني لمكافحة تهريب الأفراد السوريين...

بو حبيب: فرنسا أقصتنا عن اجتماعات لأننا فشّلنا مبادراتها

عَقّد تجدّد الحرب الإسرائيلية على غزة المشهد إقليمياً ولبنانياً. عادت ساحة المواجهات بين «حزب...

تقويض القرار 1701… بتواطؤ دولي

يتعامل العالم مع جرائم هائلة تسحق أهل قطاع غزة وتبيدهم، بالكثير من البرود والتجاهل...

“تطابق” فرنسي-سعودي لبنانياً.. وتحذيرات حول مصير الجنوب

أصبحت الدوامة السياسية اللبنانية الداخلية “مضجرة” في كيفية التعاطي مع الاستحقاقات الأساسية، لا سيما...

مهمة لودريان تبدَّلت من انتخاب الرئيس إلى السعي لتأجيل تسريح قائد الجيش

لم يعد خافياً أن الهدف الرئيس من زيارة الموفد الرئاسي الفرنسي جان – إيف...

لبنان بعد حرب غزّة… من يسأل عن قرار السلم والحرب؟

"لبنان ما بعد حرب غزة يشبه السؤال عن لبنان ما بعد الانتداب، ويشبه السؤال...

لودريان لم يطرح تعديلاً للـ1701… بل فرصة لتطبيقه

مع إعلان إسرائيل استئناف القتال ضدّ “حماس” سمحت أيام التبادل السبعة التي كانت واشنطن...

“ليونة” مستجدة بالملف الرئاسي.. وإصرار دولي على التمديد لعون

على وقع الزيارة الرابعة التي أجراها المبعوث الفرنسي إلى لبنان، جان إيف لودريان، تحدث...

بلى هُزمنا… والحلّ؟ فليحكم الحزب (1)

جرى هذا النقاش ضمن حلقة تفكير سياسي مناوئة للحزب ومرجعيّاته، في السياسة والأيديولوجيا والمنطلقات...

لبنان في مسار الحلّ من غزّة إلى واشنطن

عودة الموفد الفرنسي جان إيف لودريان وإن كانت في شكلها لا تحمل أيّ مبادرة...

لودريان “دبلوماسيّ بلا قفازات”… ينفعل و”يَزعَل”

لكلّ حقبة سياسية مُعضلات وإشكاليات، تجذب معها وساطات ووفود خارجية، في مغامرة أشبه ببحث...

متى سيبدأ الدولار بالهبوط… 50 ألفاً أو أقلّ؟

قبل انتهاء ولاية رياض سلامة في حاكمية مصرف لبنان، كان التوقّع العامّ السائد بين...

“تعديل” الـ1701 ومنطقة عازلة: التفاوض مع “الحزب” بنبرة نارية

يتنقّل لبنان في السجالات بين الملفات، من دون حسم أي منها. وقد أصبحت هذه...

دعم قوي من “الخماسية” لمهمّة لودريان… وقلقٌ أمميّ على لبنان

في ظل استمرار الهدوء الحذر الذي يخيم على المناطق الجنوبية، طالما أن الهدنة الممددة...

حراك دولي جدّي لكسر جليد الرئاسة وإطفاء جمر الحدود

على عادتهم، يبرع اللبنانيون في ضرب بعضهم البعض من تحت الحزام، بناء على حسابات...