الرئيسيةمقالات سياسيةقيادة الجيش: التمديد لجوزف عون أو تعيين طوني قهوجي

قيادة الجيش: التمديد لجوزف عون أو تعيين طوني قهوجي

Published on

spot_img

لا انشغال للبنانيين سياسياً سوى بملفين، يسعى كثر إلى ربطهما ببعضهما البعض. الملف الأول هو التطورات الجنوبية، على إيقاع استمرار الحرب على قطاع غزة. والملف الثاني هو التمديد لقائد الجيش جوزيف عون أو تأجيل تسريحه، في مقابل إصرار التيار الوطني الحرّ على تعيين قائد جيش جديد.
الدافع الأساسي لمنع حصول شغور في قيادة الجيش، هو تطورات الوضع في الجنوب أولاً، وثانياً أنه لا يمكن التعاطي مع المؤسسة العسكرية كما جرى التعاطي مع ملف مدير عام الأمن العام وانتهاء ولايته. علماً أن بعض الممارسات التي تبرز من القوى السياسية تشير إلى تكرار السيناريو الذي حصل مع اللواء عباس إبراهيم، من خلال تقاذف كرة المسؤولية بين مجلس الوزراء ومجلس النواب.

إضعاف المؤسسة
ما حصل في الأمن العام لا يمكن أن يحصل في قيادة الجيش، لأن جهازاً أمنياً يختلف عن مؤسسة عسكرية كبيرة، لا سيما أن كل السجالات الدائرة بين التمديد، أو تأجيل التسريح، أو تعيين رئيس للأركان، أو تسلم قيادة الجيش من قبل الضابط الأعلى رتبة.. كلها تسهم في إضعاف المؤسسة والتأثير على معنويات الضباط. هذا من جهة، ومن جهة ثانية، فإن ذلك يؤشر إلى استمرار الصراع السياسي حول المناصب العسكرية، كما غيرها من مؤسسات أو سلطات. وهو له انعكاسات سلبية أيضاً خصوصاً في ظل هذه الظروف.
فبعد حصول تقدم في مسألة التمديد وعدم ممانعته من قبل حزب الله وحركة أمل، برز تطور جديد في دخول رئيس الجمهورية السابق ميشال عون على الخطّ، من خلال رفضه التمديد. وهذا ما أدى إلى فرملة الموضوع حالياً.

إرضاء القوى السياسية
هذه المعادلة تضع حزب الله أمام خيارين. إما اختيار التحالف مع التيار الوطني الحرّ، أو اختيار قائد الجيش ومن يؤيد التمديد له، بالإضافة إلى مؤشرات خارجية تدفع باتجاه التمديد، وسط تضارب في تفسير المواقف، ولا سيما الأميركية منها، بين من يعتبر أن واشنطن تريد التمديد لجوزيف عون، وآخرون يرون أن أميركا لا تهتم بالأشخاص إنما تريد تجنّب الفراغ في قيادة المؤسسة العسكرية.
رئيس التيار الوطني الحرّ كان قد اقترح أن يتم تعيين قائد للجيش ومدير عام للأمن العام ومدير عام لقوى الأمن الداخلي.. على قاعدة إرضاء رئيس الحكومة بالأمن الداخلي والثنائي الشيعي بالأمن العام، فيما يكون قائد الجيش الجديد محسوباً عليه. كما يحتفظ بعلاقات جيدة مع الجميع. وهناك أسماء مطروحة ومتداولة يبدو الأوفر حظاً فيها هو مدير المخابرات العميد طوني قهوجي، صاحب العلاقات الممتازة بكل القوى السياسية، والذي يتمتع بعلاقات مؤسساتية مع القوى الخارجية.

لا ممانعة الحزب
في المقابل، فإن من يرفض التعيين حالياً، ينطلق من أنه لا يمكن إلزام رئيس الجمهورية الذي سينتخب بقائد جيش معين سلفاً. وهناك جانب آخر من المفاوضات يتعلق بالثمن المقابل الذي يتوجب على باسيل دفعه، لقاء الموافقة على التعيينات. وهو بالحدّ الأدنى تجديد شرعية الحكومة والمشاركة في جلساتها. على الرغم من ذلك، فإن فرص التمديد أو تأجيل التسريح لا تزال مرتفعة، بالرغم من سيئات طريقة مقاربة الملف.
أما بالعودة إلى حزب الله وموقفه، فهو لا يمانع التمديد بحال تم الاتفاق عليه، ولا يمانع التعيين بحال تم الاتفاق عليه أيضاً، خصوصاً في ظل رغبة خارجية له. هذا الأمر لا ينفصل عن متابعة التطورات الجنوبية، والتي يحرص الحزب من خلالها على تثبيت معادلة جيش وشعب ومقاومة من جهة، ومن جهة ثانية رغبته بتأكيد الرسائل الواضحة التي يوجهها، بأنه لا يريد الحرب ولا توسيعها. ولكنه يبلّغ الجميع عبر قنوات اتصال ووسطاء بضرورة وصول أميركا إلى وقف لإطلاق النار في غزة والذهاب إلى مفاوضات، لأنه من دون ذلك فإن التصعيد سيكون حتمياً.

أحدث المقالات

باريس تعود من نافذة “الضغط قبل حزيران”

يبدو أنّ تسريب خبر قدوم الموفد الأميركي آموس هوكستين إلى بيروت، قد خرّب الاحتمال...

اللاءات الأربع للحــزب تفرمل الخماسية..

في مقابل الحراك الدولي والداخلي الناشط بكلّ الاتّجاهات، جنوباً ورئاسيّاً ونزوحاً سوريّاً، تؤكّد أوساط...

تشظية القوى المسيحية: “الحــزب” يصنع بدائل سياسية وانتخابية

لا يمكن النظر إلى “التشظي” الذي تعيشه الساحة المسيحية حالياً، باعتباره مشهداً عابراً أو...

إمتعاض على خلفية فصل بو صعب… ماذا عن موقف نواب “التكتل”؟

ليس معلوماً بعد كيف سينتهي خلاف رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل ونائب رئيس...

المزيد من هذه الأخبار

“اتفاق هوكشتاين” المؤجل: من انتظار غــزة إلى انتظار إيران

لدى لبنان تجارب كثيرة وخطرة في آن، مع مسارات التفاوض في معالجة الأزمات العسكرية...

وريقة صغيرة من نتنياهو إلى بايدن: إلزاميّ واختياريّان!

لم يتصرّف نتنياهو حيال الردّ الإيراني الصاروخي، كما لو أنّ ما حصل مجرّد تمثيلية،...

لبنان ما زال في بوسطة عين الرمّانة!

مرّت ذكرى 13 نيسان. لا يزال شبح بوسطة عين الرمّانة مخيّماً على الحياة السياسيّة...

لبنان بعد الردّ الإسرائيلي على إيران؟

لا يمكن الاستسهال في التعاطي مع الردّ الإيراني على استهداف القنصلية في دمشق. بمجرّد...

الجبهة الجنوبية تحرق الـ1701: مصير اليونيفيل واليوم التالي للمعركة

كل يوم تطول فيه الحرب المندلعة في الجنوب بين حزب الله وجيش الإحتلال الإسرائيلي،...

السُّنّة وانتخابات المهندسين: رحم الله رفيق الحريري

إن كانت خسارة القوات اللبنانية في انتخابات نقابة المهندسين في طرابلس وبيروت يمكن النقاش...

حين “يسكر” جبران باسيل بالنصر

سيخضع تحالف انتخابات نقابة المهندسين الذي أعاد النبض إلى علاقة رئيس «التيار الوطني الحر»...

الحزب لباسيل: الكلمة للميدان!

لم تلقَ رسالة النائب جبران باسيل إلى الدول الأعضاء في مجلس الأمن أيّ ردّ...

نار الجنوب تستعر: صواريخ “الحــزب” وأنفاقه هدف إسرائيل الاستراتيجي

كل الأجواء الآتية من تحركات الجيش الإسرائيلي، ووضعية “الجبهة الداخلية” وخصوصاً الشمالية، تشير إلى...

“حــزب الله” يفصح عن معطيات جديدة في الملف الرئاسي

مصادر على صلة بحزب الله لا تستبعد اطلاقا ان يكون الثنائي الشيعي قد تلقّى...

تقارب بري – باسيل: هل تكون “المهندسين” نموذجاً لتوافق رئاسي؟

ظَهّرت نتائج انتخابات نقابة المهندسين التي انتهت إلى فوز مرشح «التيار الوطني الحر» علاقة...

“الحــزب” يغيّر تكتيكاته الهجومية.. والإسرائيليون يتجهّزون لتوسيع المعركة

يتجدد النشاط السياسي والديبلوماسي لبنانياً، بعد عطلة الأعياد. تتنوع الاهتمامات بين الداخل والخارج. حكومة...

فريدمان: إيران أخطأت.. وعلى إسرائيل ألا تحذو حذوها!

حذّر المحلل والكاتب السياسي الأميركي توماس فريدمان من “الانبهار بالطريقة التي أسقطت بها الجيوش...

حرب “الهيبة” بين إيران وإسرائيل: استباحة السماء والأرض العربية

إنها حرب “الهيبة” في الشرق الأوسط. وحرب بين المشاريع المختلفة. سرعان ما ظهر التضافر...

نامَت بيروت على حرب واستفاقت على Hiking العاقورة!

أتت استجابة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي للزلزال العسكري الذي ضرب خطّ طهران-تل أبيب متأخّرة...