الرئيسيةمقالات سياسيةفشل المحادثات الإقليمية يلهب الجنوب:تفاوض بالنار أم قرار بالحرب؟

فشل المحادثات الإقليمية يلهب الجنوب:تفاوض بالنار أم قرار بالحرب؟

Published on

spot_img

تصعيد غير مسبوق شهدته الجبهة اللبنانية الأربعاء. وهو يأتي بعد سلسلة تطورات على مستوى المنطقة، من زيارة وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، وحديثه عن مفاوضات أميركية إيرانية، إلى المفاوضات التي تشهدها القاهرة للوصول إلى هدنة إنسانية في غزة، وصولاً إلى كلام أمين عام حزب الله، السيد حسن نصرالله، الذي أشار إلى فرض شروط حول وقف إطلاق النار في جنوب لبنان المرتبط بوقف إطلاق النار في غزة.
بعد هذه التطورات، تشير المعلومات إلى تعثر مسار التفاوض الإيراني الأميركي في سلطنة عمان، ومقابل تعثر المفاوضات أيضاً في القاهرة التي كانت تسعى لتجنب المعركة على مدينة رفح.

قرار بالحرب؟
بدأ التصعيد من قبل حزب الله باستهداف مدينة صفد. وهذا التصعيد يرتبط بثلاث نقاط، الرد على التهديدات التي يتلقاها الحزب بداية، والتحذير من مسألة اجتياح رفح ثانياً، والرد على توسيع دائرة الاستهدافات الإسرائيلية. يسعى الحزب إلى إعادة تكريس توازن في الرد لتحقيق توازن الردع مجدداً. وهنا يجوز طرح السؤال الأساسي، هل هذا التصعيد يرتبط بمسار التفاوض، أو يمكن وصفه بأنه تفاوض بالنار في سبيل تحسين كل طرف لشروطه التفاوضية؟ أم أنه فعلاً تصعيد قابل للتدحرج والوصول إلى حرب واسعة؟
هناك من لا يزال يقول في لبنان إن رسائل جديدة وصلت، مفادها أن قرار الحرب ضد حزب الله متخذ، لا سيما أن من بين ما يجري تداوله دولياً، نقلاً عن الإسرائيليين، بأن هناك سعي لتهجير منطقة حدودية بمسافة 5 كلم ومنع السكان من العودة إليها، لمنع حزب الله من أن يكون له مواقع او مراكز عسكرية. وهو ما يريد الإسرائيليون تحقيقه بالتصعيد العسكري، طالما أنها غير قادرة على تحقيقه في المفاوضات.
من هنا يعمل الإسرائيليون على إيصال رسائل، بأن هناك استعداد للدخول برياً إلى لبنان ضمن هذه المسافة المذكورة.

تدابير الحزب ومعادلة إسرائيل
في المقابل، فإن الحزب لن يرضخ لكل هذه التهديدات أو عمليات التهويل. فهو لن يسكت على توسيع دائرة الاستهداف الإسرائيلي. خصوصاً أنه في النقاشات العسكرية، عمل الحزب على دراسة مجموعة تدابير، أولها النجاح من عمليات الاغتيال التي يسعى الإسرائيليون إلى تحقيقها بالاستناد إلى تقنيات جديدة، وثانيها دراسة كيفية الردّ الذي يدفع الإسرائيليين إلى الارتداع. وهو كان واضحاً في كلام نصرالله، ومعطوفاً على الإجراءات الميدانية، كاستهداف صفد أو حيفا. فالغاية من ذلك هو دفع الإسرائيليين لعدم خرق قواعد الاشتباك. فيما على ضفة تل أبيب هي لا تزال تصر على التصعيد.
تسعى اسرائيل إلى تغيير قواعد الإشتباك كلها، وتغيير توازن الردع، الذي كان يعمل حزب الله على تحقيقه. لذلك تريد تل أبيب أن تفرض هي معادلة الردع، بناءً على تصعيدها العسكري الموسع واستهداف مناطق لبنانية متعددة.
المعادلة الجديدة التي يريدها الجانب الإسرائيلي هي توجيه الضربات في أي مكان يريده، واستهداف الشخص أو المسؤول الذي يريده أينما كان يتحرك. أيضاً، التصعيد الإسرائيلي يتركز على توسيع العمليات النارية، وتوسيع نطاق الاستهدافات في مناطق لبنانية مختلفة، وسط سعي إسرائيلي لخلق جو لبناني ضاغط على الحزب، سواء في الجنوب أو في لبنان ككل.

أحدث المقالات

“حــزب الله” يفصح عن معطيات جديدة في الملف الرئاسي

مصادر على صلة بحزب الله لا تستبعد اطلاقا ان يكون الثنائي الشيعي قد تلقّى...

تقارب بري – باسيل: هل تكون “المهندسين” نموذجاً لتوافق رئاسي؟

ظَهّرت نتائج انتخابات نقابة المهندسين التي انتهت إلى فوز مرشح «التيار الوطني الحر» علاقة...

“الحــزب” يغيّر تكتيكاته الهجومية.. والإسرائيليون يتجهّزون لتوسيع المعركة

يتجدد النشاط السياسي والديبلوماسي لبنانياً، بعد عطلة الأعياد. تتنوع الاهتمامات بين الداخل والخارج. حكومة...

فريدمان: إيران أخطأت.. وعلى إسرائيل ألا تحذو حذوها!

حذّر المحلل والكاتب السياسي الأميركي توماس فريدمان من “الانبهار بالطريقة التي أسقطت بها الجيوش...

المزيد من هذه الأخبار

تحديد موعد “البلدية” يُعزّز فرضية تأجيلها

كمن يؤدي واجبه ويبرّئ نفسه من كرة اللهب أو تحمّل مسؤولية التأجيل، وقّع وزير...

الإيرانيون يشتبهون بـ”سوريين” في اغتيال قياداتهم

“الحرب الإقليمية المخيفة جارية منذ الخريف الماضي، تحرّكها النيّة لإعادة تنظيم استراتيجية تختمر منذ...

اغتيال قادة “الحــرس” يطرح وجود إيران في سوريا؟

التحوّل في المواجهة بين إسرائيل و إيران على الأراضي السوريّة له تداعيات عسكرية وسياسية...

إسرائيل تضرب موعداً: صيف ثمار الديبلوماسية أو “الحسم” العسكري

يلزم الإسرائيليون أنفسهم بتواريخ أو مواعيد محددة، وقواعد وضوابط وشروط، إزاء مقاربتهم لتطورات الوضع...

فضيحة الرئيس بين الزوجة والعشيقة!

 بين بايدن و إسرائيل وإيران علاقة معقّدة شكليّاً. لكنّها قابلة للفهم وفق علم النفس...

متى يقود البطريرك الراعي معركة مواجهة “نفوذ إيران”؟

 في هذه الأيام، يعدّ المطران أنطوان أبي نجم مع مجموعة من الشخصيّات، النسخة الثانية...

الشرق الأوسط من دون أميركا: سيناريوهات كوارثيّة

“إذا كان هناك جانب واحد من السياسة الخارجية يشترك فيه الرؤساء الأميركيون باراك أوباما،...

موفدون غربيّون: نأتي إلى لبنان من أجل الحزب فقط!

تتراكم عدّة مؤشّرات داخلية لا توحي بقرب الانفراج الرئاسي، لكنّها تقدّم صورة عمّا يمكن...

سياسيو لبنان صمٌّ بُكمٌ: بانتظار ما ستفعله إسرائيل!

يتعايش لبنان مع حالة من القحط السياسي. تكفي جولة واحدة على عدد من المسؤولين...

ماذا بعد “وثيقة بكركي”؟

لم يعُد جمع «الأقطاب» المسيحيين في بكركي بالأمر المتيسّر منذ سنوات. وخلال عهد الرئيس...

إسرائيل تستكمل تصفية “جيل سُليماني”

 تحملُ الغارة الإسرائيليّة على القنصليّة الإيرانيّة في دِمشق مؤشّرات عديدة تجعلها مُختلفة عن كلّ...

أين عرب 48 من العدوان على غــزّة؟

“هبّة الكرامة” التي ألهبت حيفا واللد وعكا وقرى النقب عام 2021 أثناء انتفاضة حيّ...

هل المعارضة ممكنة؟.. مكرم رباح نموذجاً

واجه الناشط السياسي وأستاذ التاريخ بالجامعة الأميركية مكرم رباح ملاحقات من الجهات الأمنيّة والقضائية...

معضلة الفيدراليات اللبنانية: حتى “اندماج” الحزب بالدولة ليس حلاً

تتجدد في لبنان سيناريوهات المشاريع والأفكار المتضاربة بين القوى السياسية المختلفة. عند كل محطة،...

رجلٌ يحلم بجثة

ينام منهكاً. هذه أقسَى حروبِ إسرائيل. كانت محاربة الجيوش أسهلَ. عناوينها معروفة. يمكن قصم...