الرئيسيةمقالات سياسيةطرد القاضية عون خطوة نحو الإصلاح؟

طرد القاضية عون خطوة نحو الإصلاح؟

Published on

spot_img
القاضية غادة عون شخصية مثيرة للجدل والخلافات، وهي أشبه بظاهرة ملتبسة، ذهبت بعيداً في تسييس تحقيقاتها القضائية وقراراتها الاتهامية، ولم تتورع عن التفاخر بإنتمائها لتيار سياسي سيطر على السلطة في العهد السابق، وتصوّرت أن التيار الذي تحصنت بنفوذه، قادر أن يحمي مخالفاتها القانونية الفادحة.
أهل القضاء والمحاماة عرفوا القاضية عون بخبرتها القضائية، وسلوكها النظامي، وحرصها على الإلتزام بالقانون نصاً وروحاً. ولكن هذه الميزات التي كانت موضع تقدير من زملائها القضاة، ومن كبار المحامين الذين ترافعوا أمامها، تلاشت فجأة، بمجرد وصول نسيبها العماد عون إلى قصر بعبدا، حيث تحولت القاضية الرصينة إلى شخصية إستفزازية لزملائها في القضاء أولاً، ثم مع المعنيين في التحقيقات والملاحقات الإستنسابية، من متهمين وأشباه متهمين لا ينتمون لفريقها السياسي.
أول مكافأة نالتها القاضية المتمردة على الأصول القانونية جاءت من رئيس الجمهورية السابق العماد عون الذي عطّل أول تشكيلات قضائية جرت في عهده، أصدرها مجلس القضاء الأعلى بالإجماع، ووافقت عليها وزيرة العدل المحسوبة على تيار الرئيس السياسي. وبقيت هذه التشكيلات في أدراج رئاسة الجمهورية حتى نهاية الولاية العونية، لأنها قضت بنقل القاضية من منصب المدعي العام في جبل لبنان!
وكرت سبحة مخالفات القاضية عون، بعد هذا الدعم غير المسبوق من رئاسة الجمهورية، والذي أُعتبر تدخلاً سافراً في شؤون القضاء، فيما كان العهد يرفع شعار تحقيق إستقلالية القضاء، في جملة الشعارات التي بقيت مجرد كلام في الهواء.
تجاوزت عون حدود صلاحياتها القضائية، وإجتاحت الخطوط الحمر بالتمرد على قرارات المدعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات، ولم تأبه لتحذيرات مجلس القضاء الأعلى ورئيسه القاضي عبود، وفتحت على حسابها، ولمصلحة تيارها السياسي في كيل الإتهامات لكل من يرفع صوته ضد العهد. وساهمت بسبب مغالاتها في مراعاة الإعتبارات السياسية، في تمييع التحقيقات في العديد من الملفات المالية والإصلاحية.
وفي واقعة مشهودة، داهمت «شركة مكتف لنقل الأموال»، خلعت الأبواب، وأخذت أجهزة الكومبيوتر بحجة كشف داتا التحويلات المالية إلى الخارج وأصحابها، ولكن مضت الأيام ولم تتجرأ على إعلان فشلها في العثور على ما يُدين تلك الشركة التي قضى صاحبها بعد أشهر قليلة من إجتياح مؤسسته بدون قرار قضائي.
قرار المجلس التأديبي بطرد القاضية غادة عون قد يكون جاء متأخراً، ولكن كان لا بد منه للحفاظ على ما تبقى من كرامة وهيبة القضاء، فهل يكون الخطوة الأولى في مسيرة إصلاح القضاء؟

أحدث المقالات

“الحــزب”: التفاهم على الرئيس قبل انتخابه

مع ان كتلة الاعتدال الوطني تحاول كسر الجمود المحوط بانتخاب رئيس الجمهورية، الا ان...

الحرب تغري نتنياهو: الرهان اللبناني على واشنطن لا يكفي؟

تتضارب التقييمات اللبنانية لمسارات الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وانعكاسها على لبنان. لكن الجواب...

غارة شارع الرشيد: تجاذب بين الهدنة والضربة العسكريّة

تتوالى المفاجآت، في وقائع حرب إسرائيل ضدّ غزة، على وقع التفاوض حول الهدنة، كما...

روسيا: دينيون وملحدون و “جنوبيون”… ضد الشيطان الأكبر

من موسكو.. “الإسلام هو الحلّ لأزمات العالم”… “ما يحصل عندنا ليس حرب حدود. إنّها حرب...

المزيد من هذه الأخبار

صفقة غــزة: الميزات والصعوبات

تتقدّم أخبار الصفقة لوقف النار في غزة. ومعها تحضر الملفّات الصعبة: إعادة إعمار غزة،...

حرب لبنان بعد غــزّة.. العونيّون للحــزب: وحدَك مسؤول

قال وزير الحرب الإسرائيلي يوآف غالانت، قبل ساعات من الغارة الإسرائيلية على بعلبك، إنّ...

الإسـرائيليون يتمادون و”الحــزب” يُخرج أسلحة جديدة: لبنان الحرب واللاحرب

عملياً، بلغ التمادي الإسرائيلي حداً غير مسبوق، الوصول إلى استهداف مناطق على بعد 100...

مستقبل غــزة: إدارة إسـرائيليّة كاملة

هناك دائماً إمكانية لإنهاء اتفاق شامل بين إسرائيل وحماس، لكنّ هذه الجهود دائماً تصطدم...

هل تبلغ إيجابيّة بري حدّ الانفصال الرئاسيّ عن حليفه؟

يُقدّم تكتّل “الاعتدال الوطني” طرحاً لا يَكسر أحداً في الشكل ما دام الجميع “سيتداعى”...

مبادرة كتلة “الاعتدال” الرئاسية.. حوار إلى حين التوقيت الأميركي

يجيد اللبنانيون تكرار التجارب والمسارات. ربما لضيق الخيارات، لكنهم غالباً ما يبحثون في دفاتر...

اللاعبون الثلاثة والوسطاء

ثلاثة لاعبين على حلبة الصراع من لبنان إلى غزة. يخوضون معارك معقّدة وفقاً لأجندات...

“الحــزب” والرئاسة: الخيارات غير مقفلة

لا يعفي تركيز «حزب الله» على جبهة الحرب في مواجهة إسرائيل في الجنوب من...

تقدُّم المشروع العربيّ لفلسطين على الإيراني… فرصة لرئاسة لبنان؟

التفاؤل بأن يدفع اقتناع الثنائي الشيعي بفصل الرئاسة في لبنان عن حرب إسرائيل على...

4 أسباب لتفاؤل الخماسيّة رئاسيّاً

ثمّة تفاؤل في أجواء الخماسيّة بانتخاب رئيس للجمهورية في لبنان. فبين غزّة وتداعيات “طوفان الأقصى”،...

هل يزيل التصعيد الأمنيّ متاريس الرئاسة؟

في الأمن، تستمرّ إسرائيل بغاراتها الجوّية التي سقطت فيها طفلة الستّ سنوات أمل الدر...

تضارب بالرؤى بين فرنسا وأميركا: لا تراهنوا على هوكشتاين!

تتشعب الاختلافات والتباينات بين الدول المهتمة بلبنان. فعلى الرغم من التحركات الخماسية، إلا أن...

الدهاء الإيرانيّ… والتذاكي اللبنانيّ

الثابت الوحيد في حرب غزّة أنّ هذه الحرب ستطول. يعود ذلك إلى عجز إسرائيل...

قضاة وأمنيّون يَحكمون “دولة بالوكالة”

كرّس تكليف رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود رئيس الغرفة السابعة في محكمة...

هل تنتج عودة “الولد الضائع” الإيراني رئيساً في لبنان؟

هل فعلاً اللجنة الخماسية المعنيّة بلبنان موحّدة؟ وهل يستمرّ هذا الاتحاد على موقف واحد...