الرئيسيةمقالات سياسيةسياسة “الحــزب”: ضبط النفس إلى حين “اللحظة المناسبة”

سياسة “الحــزب”: ضبط النفس إلى حين “اللحظة المناسبة”

Published on

spot_img

يؤكد حزب الله أنه لا يريد توسيع الحرب. غالبية مسؤولي حزب الله يشددون على معادلة “جبهة الإسناد”، وربط توقف العمليات انطلاقاً من جنوب لبنان بوقف الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
هذه المعادلة هي نتاج للكثير من النقاشات والمداولات بين حزب الله والإيرانيين. فهناك قرار إيراني واضح بعدم توسيع الحرب في هذه المرحلة، وضبط النفس إلى أقصى الدرجات، ريثما تنضج ظروف الهدنة الإنسانية في قطاع غزة. هذا الموقف ترجمه أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله على طريقته، بالقول إن المسألة تحتاج إلى بعض الوقت، وأنه لا بد من الصبر والتحمل لأن الانتصار سيكون حليفاً للقادرين على التحمل.

الخط الأحمر
عملياً، يبرز الرهان الإيراني ولدى حزب الله على المساعي الأميركية، والضغوط التي يفترض بإدارة جو بايدن ممارستها على إسرائيل لوقف الحرب ومنع اتساعها. إلا أن الحكومة الإسرائيلية لديها حسابات أخرى، وأهمها إطالة أمد الحرب قدر الإمكان.
في جوانب المداولات بين حزب الله والإيرانيين، يمكن الوصول إلى نتيج واضحة، وهي عدم الرد على الضربات الإسرائيلية بشكل يؤدي إلى الدخول في حرب واسعة، مهما بلغت الاستفزازات والاستهدافات الإسرائيلية، ومهما بلغ التصعيد.
حسب المعلومات، فإن الإيرانيين يضعون خطاً أحمر جديداً، وهو لجوء الإسرائيليين إلى تنفيذ عمليات برية أو محاولات تسلل إلى داخل الأراضي اللبنانية. فحينها تسقط المحرمات ويرد الحزب بتصعيد أكبر. دون ذلك، فإن مسار العمليات الإسرائيلية سيكون مستمراً وطويلاً.
أمام هذه الوقائع، لا أحد في لبنان ولا خارجه قادر على التكهن أو التوقع بما سيقدم عليه الإسرائيليون، وخصوصاً بنيامين نتنياهو. فهم حتى الآن يرفضون كل الصيغ المقترحة للتسويات. بينما تتسرب إلى لبنان أجواء نقلاً عن الإسرائيليين بأنه لا ثقة لديهم بأن قوات اليونيفيل والجيش سيكونان قادرين على ضبط الوضع في جنوب نهر الليطاني، ومنع حزب الله من مراكمة عمليات التسلح والتجهيز. وبالتالي، هناك خشية إسرائيلية من أن يقود أي اتفاق للعودة إلى ما كان عليه الوضع بعد حرب تموز 2006. اذ لم يتمكن القرار 1701 من منع حزب الله من التسلح، واستمر في تخزين الأسلحة وإدخالها إلى لبنان والجنوب.

اللحظة المناسبة
هناك من يعتبر أن الإسرائيلي سيبقى مصراً على توجيه ضربات قاسية ضد الحزب، إلى أن يجد الحزب نفسه أمام لحظة اتخاذ القرار بالتصعيد الكبير. هذه اللحظة يريدها الإسرائيليون لتكون نقطة استدراج للأميركيين، للانخراط إلى جانبهم، والاستفادة من دعم واشنطن. بينما بالنسبة إلى حزب الله، فهو يريد أن يختار التوقيت الذي يراه مناسباً، خصوصاً أن إطالة أمد الحرب في غزة، وانعدام القدرة على الوصول إلى اتفاق سياسي وديبلوماسي لترتيب الوضع في الجنوب، ستجعله أمام خيار التصعيد من جهته، ووفق توقيته، ضد الإسرائيليين. واللحظة التي سيختارها ستكون في ظل تشتت وتضعضع قوة الجيش الإسرائيلي، وفي حالة إنهاك. عندها سيلجأ إلى تنفيذ عمليات وضربات لإلحاق أذى كبير بالإسرائيليين.
يراهن الحزب على توتر أميركي إسرائيلي، وعلى إجراءات أميركية جدية ضد حكومة نتنياهو، لإلزامها بوقف الحرب. وهذا ما عبّر عنه نصرالله صراحة، حين قال إن الرئيس بايدن يستطيع بشحطة قلم أن يوقف الحرب على غزة، وبالتالي تتوقف المواجهات في كل المنطقة. كما يراهن على الإرهاق الداخلي الإسرائيلي والنقمة على نتنياهو واستمرار الحرب وخسائرها. كما الرهان على الانقسامات الداخلية كلها، ما سيدفعه إلى اختيار لحظة التصعيد في حينها، بهدف استعادة معادلة توازن الردع، لتحسين موقفه الدفاعي بالهجوم، والذهاب بعدها إلى مفاوضات جدية.

أحدث المقالات

عن باسكال وهواجس “الحــزب” وجعجع: سرقة لكن لكن ولكن…

مفهومٌ جداً أن يأتي ردُ فعل “الحزب” على اغتيال باسكال سليمان، فجّاً بهذا الشكل....

الموساد في بيروت: استجوَب محمد سرور.. حتّى الموت

لم يعد سرّاً أنّ قتل الصرّاف محمد إبراهيم سرور في بيت مري يحمل بصمات...

جنبلاط وبرّي يراسلان الحــزب: لتسوية مقبولة… أو الخراب

في عاداته التي أصبحت معروفة، يستطيع زعيم المختارة وليد جنبلاط استشعار هبوب الرياح. سوابقه...

المزيد من هذه الأخبار

إسرائيل تستكمل تصفية “جيل سُليماني”

 تحملُ الغارة الإسرائيليّة على القنصليّة الإيرانيّة في دِمشق مؤشّرات عديدة تجعلها مُختلفة عن كلّ...

أين عرب 48 من العدوان على غــزّة؟

“هبّة الكرامة” التي ألهبت حيفا واللد وعكا وقرى النقب عام 2021 أثناء انتفاضة حيّ...

هل المعارضة ممكنة؟.. مكرم رباح نموذجاً

واجه الناشط السياسي وأستاذ التاريخ بالجامعة الأميركية مكرم رباح ملاحقات من الجهات الأمنيّة والقضائية...

معضلة الفيدراليات اللبنانية: حتى “اندماج” الحزب بالدولة ليس حلاً

تتجدد في لبنان سيناريوهات المشاريع والأفكار المتضاربة بين القوى السياسية المختلفة. عند كل محطة،...

رجلٌ يحلم بجثة

ينام منهكاً. هذه أقسَى حروبِ إسرائيل. كانت محاربة الجيوش أسهلَ. عناوينها معروفة. يمكن قصم...

“الصبر الاستراتيجي” للحزب أمام امتحان الحرب التكنولوجية الإسرائيلية

لطالما تسلّح حزب الله بمعادلة “الصبر الإستراتيجي” في معركته ضد العدو الإسرائيلي. ومنذ سنوات...

“الحركة” تدعو إلى الجحيم العربيّ!

فجأة تركت “حماس” الموجودة في قطر وقيادة القسّام الموجودة في أنفاق غزة معركة المصير....

قرار مجلس الأمن إنذار أميركي أول لإسرائيل؟

تثبت مجريات الأحداث من غزة إلى جنوب لبنان، واستمرار الاعتداءات الاسرائيلية، كأنّ قرار مجلس...

هل يُسلّم البيطار ملفّه لمدّعي عام التمييز؟

من موقعه القضائي كرئيس لمحكمة التمييز الجزائية كان القاضي جمال الحجّار يتابع مراحل التحقيقات...

“الاشتباك” الأميركي الإسرائيلي: نتنياهو يهدد المنطقة

قراءات متناقضة يمكن تسجيلها في السلوك الأميركي لحظة قرار مجلس الأمن الدولي الداعي لوقف...

The Masterpiece

All angels in heaven made a design . They asked god to keep it an...

اعتداء موسكو.. المعارضة الشيشانية المتّهم الأول

من وراء الهجوم الإرهابي الذي وقع في أحد المراكز التجارية الكبيرة في العاصمة الروسيّة...

دور الإمارات لبنانياً وإقليمياً… وارتياح “الحــزب”

يصنّف بعض المتابعين لتطوّرات وانعكاسات حرب غزة الانفتاح المفاجئ بين «حزب الله» وبين دولة...

المسيحيون: الانفصال عن دولة “الحــزب” أو الالتحاق بتفاهمات المنطقة

كان لقاء بكركي، الذي جمع بين بعض القوى المسيحية، محاولة وضع إطار سياسي عام...

حــزب الـله في ورشة عمل: نحو رؤية سياسية جديدة

أكثر من ورشة يجريها حزب الله على مستواه الداخلي، لإعادة طرح تصور جديد حول...