الرئيسيةمقالات سياسيةحروب المخيمات: ضرب “فتح” والأمن اللبناني.. وتأزيم ملف اللاجئين

حروب المخيمات: ضرب “فتح” والأمن اللبناني.. وتأزيم ملف اللاجئين

Published on

spot_img

أسئلة كثيرة لا تزال تطرح حول خلفيات ما جرى في مخيم عين الحلوة. تلك الأسئلة يطرحها أي لبناني، كما كل الديبلوماسيين والجهات المعنية والمراقبة أو المتابعة للملف اللبناني. تجمع الآراء على أن لا شيء يحصل بالصدفة، وأن ما جرى يتجاوز الإشكالات الفردية أو الانقسامات الداخلية، خصوصاً أن التوصل إلى وقف إطلاق النار لأكثر من مرة، وفق ما جرى الإعلان عنه، لم يلتزم به أحد. وهو ما يدفع المتابعين إلى الإكثار من الأسئلة، إذا كان هناك جهات تستثمر وتسعى لتحريك بعض الفصائل لإبقاء الوضع في حالة اشتعال.

ضرب “فتح”
يبقى السؤال الأساسي متركّزاً حول خلفية هذه الاشتباكات، وما هو المراد تحقيقه أو فرضه كأمر واقع سياسي ما سيكون له انعكاسات متعددة الأبعاد داخل المخيمات وخارجها. من حيث الشكل مجدداً، بلا شك أن حركة فتح أصيبت بضربة قاصمة حتى الآن من خلال استهداف قائد الأمن الوطني الفلسطيني، من دون قدرتها على تحقيق أي “تقدم عسكري” يذكر، على الرغم من عدم الإلتزام من قبل أطراف متعددة بوقف إطلاق النار. تمثل هذه الضربة تكملة لضربة أخرى، وهي تتمثل بعودة عدد من المطلوبين لها وللدولة اللبنانيين، إلى داخل المخيم، لا سيما أن هؤلاء من الذين قاموا بعمليات أمنية وعسكرية، ونفذوا اغتيالات بحق كوادر من فتح، التي لم تنجح في الاستمرار بإبعادهم من المخيم، إنما عادوا إليه. ما سيضعف سلطتها. ومن بين هذه المجموعات استئناف مجموعة بلال بدر نشاطها الأمني والعسكري، وانخراطها في الاشتباكات الدائرة منذ أربعة أيام في المخيم.
لم يقتصر الاستنفار على مخيم عين الحلوة وحده، إنما يطال غالبية المخيمات، وسط مخاوف متجددة من إشعال أي فتائل للفتنة داخل هذه المخيمات، والتي تتداخل في صراعاتها وخلافاتها أسباب وغايات وأهداف متعددة، بعضها فلسطيني فلسطيني، وبعضها الآخر ما يتصل بالقوى اللبنانية أو بقوى خارجية. هناك من يبدي تخوفه من أن تكون أياد خارجية متعددة تعبث بأمن المخيمات. وهو ما يتقاطع في المقابل مع مساع لفصائل أخرى مدعومة من قوى داخلية أو خارجية لبسط السيطرة بشكل أوسع على هذه المخيمات، مقابل تقويض حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية.

ضرب الأمن اللبناني
جزء من هذا التوتر والصراعات المفتوحة، والتي تؤدي إلى إشكالات أو اشتباكات بين فترة وأخرى تنعكس سلباً على الواقع اللبناني، لا يمكن فصلها عن مسارات لبنانية متعددة. بعضها يدعو إلى الانعزال والانغلاق أكثر، سواء بتركيز وتفعيل الحملة على اللاجئين الفلسطينيين والسوريين، أو في محاولات إحراج الجيش اللبناني أيضاً، من خلال الضغوط والمطالبات التي توجه إليه للدخول وحسم المسألة. خصوصاً أن بعض هؤلاء يعتبرون أن الجيش نجح سريعاً في تفادي أي فتنة أو أزمة يمكن أن تتفاقم من جراء التوتر الذي حصل بين بشري والضنية، على خلفية حادث القرنة السوداء. وهم يطالبونه بالمثل في مخيم عين الحلوة، أو غيره من المخيمات، تحت عنوان أنه لا يمكن أن تكون المخيمات جزراً منعزلة عن لبنان وغير خاضعة لسلطة الدولة اللبنانية. علماً أن الموقف الرسمي الفلسطيني، والذي يتمثل بما أعلنه الرئيس محمود عباس وغالبية الفصائل، يؤكدون على التزام الأمن اللبناني ومنع تحويل المخيمات إلى مقر أو مستقر لضرب الاستقرار في لبنان. فيما تبقى هناك جماعات لا تلتزم بذلك وتسعى دوماً إلى التوتير.
أسئلة كثيرة، لن يكون من السهل الإجابة عليها في هذه المرحلة، لكن الأحداث المتتالية ستفتح المجال أمام الكثير من التداعيات والإنعكاسات، إلى جانب التخوف الدائم من انفجار أمني أو عسكري أكبر وأوسع، سواءً كان يتصل بالمخيمات الفلسطينيين أو مخيمات اللاجئين السوريين.

أحدث المقالات

لبنان تبلّغ رسمياً: الهدنة في غــزة تسري على لبنان

لم يبدّل التصعيد الإسرائيلي المتمادي حيال لبنان موقف «حزب الله» الذي يستبعد احتمال شنّ...

صفقة غــزة: الميزات والصعوبات

تتقدّم أخبار الصفقة لوقف النار في غزة. ومعها تحضر الملفّات الصعبة: إعادة إعمار غزة،...

حرب لبنان بعد غــزّة.. العونيّون للحــزب: وحدَك مسؤول

قال وزير الحرب الإسرائيلي يوآف غالانت، قبل ساعات من الغارة الإسرائيلية على بعلبك، إنّ...

الإسـرائيليون يتمادون و”الحــزب” يُخرج أسلحة جديدة: لبنان الحرب واللاحرب

عملياً، بلغ التمادي الإسرائيلي حداً غير مسبوق، الوصول إلى استهداف مناطق على بعد 100...

المزيد من هذه الأخبار

هل تنتج عودة “الولد الضائع” الإيراني رئيساً في لبنان؟

هل فعلاً اللجنة الخماسية المعنيّة بلبنان موحّدة؟ وهل يستمرّ هذا الاتحاد على موقف واحد...

الحزب متفهّماً باسيل: إيجابي وموضوع غزة ليس جديداً

معزّزاً موقف رئيس الجمهورية السابق العماد ميشال عون، استكمل رئيس «التيار الوطني الحر» النائب...

لقاءات الوقت الضائع… وعون يَنسف البند رقم 10

يَصعب جدّاً الفصل بين انفلاش رقعة التصعيد جنوباً وصولاً إلى صيدا، وربّما زحفاً نحو...

الرهان على “قوة قاهرة”: مسار الجنوب من مصير رفح؟

مسار الحرب على غزة، كما مصير المواجهة المفتوحة على الجبهة الجنوبية للبنان، كلاهما يرتبطان...

الحريري إلى موسكو: لا استثنائية في الحدث

تزامن إعلان توجيه دعوة روسية إلى رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري، لزيارة موسكو، مع...

إسرائيل في الغازية.. والخماسية اليوم في قصر الصنوبر

في الوقت الذي تأخذ فيه المواجهات بين الحزب والجيش الإسرائيلي بُعداً تصعيدياً مع اتساع...

قصر الصنوبر يستضيف سفراء “الخماسية”..وباريس ترتب اجتماعاً لدعم الجيش

يستأنف سفراء الدول الخمس بدءاً من اليوم الثلاثاء تحركاتهم على الساحة الداخلية، على أن...

رئيس ما بعد غزّة لن يصل بـ “الدّبّابة”!

لا جديد فعليّاً أمام اللجنة الخماسية، بفرعها الخارجي والمحلّي، سوى دعوة أفرقاء الصراع في...

منع إسرائيل من الانتصار.. هل يفرض حرباً استباقية؟

هل لا يزال خطر الحرب الإسرائيلية الواسعة على لبنان قائماً؟ تتضارب القراءات والتحليلات والمعلومات...

عدم مجيء هوكستين… هل ينذر باحتمال توسعة الحرب؟

لم تلق الورقة الفرنسية التي تسلّمها لبنان من وزير الخارجية ستيفان سيجورنيه، لإنهاء الأعمال...

طهران تنخرط في رئاسة لبنان بعد تفاهمها مع واشنطن؟

يجزم الذين يراقبون الاتصالات بين أميركا وإيران، أنّ مخاطر توسّع حرب إسرائيل على غزة...

أسرار إيرانيّة من اليمن والعراق إلى سوريا وسيّدتها الأولى (2)

بين تدمير عدشيت وإحراق كريات شمونة… وبين قلق إسرائيل من القيادي الفتحاوي مروان البرغوثي...

لبنان في مهبّ منخفض حربيّ… “الحــزب” أمام تحدّيات!

فاقم التهديد الإسرائيلي باجتياح رفح جنوب قطاع غزة، عند الحدود مع مصر، مخاوف المجتمع...

إسرائيل تستهدف “أمل” لإعطاب المفاوضات.. والوجهة الدولية تنحاز لبرّي

على خيط مشدود تسير البلاد. ويسير معها الفاعلون سياسياً وديبلوماسياً أو عسكرياً. لا يزال...

إسرائيل تتخطّى الحدود في النبطيّة.. من يوقفها؟

الوضع متدحرج باتجاه الحرب بعد الضربة الإسرائيلية على النبطية وسقوط مدنيّين. من يوقف هذه...