الرئيسيةمقالات سياسيةحرب “الهيبة” بين إيران وإسرائيل: استباحة السماء والأرض العربية

حرب “الهيبة” بين إيران وإسرائيل: استباحة السماء والأرض العربية

Published on

spot_img

إنها حرب “الهيبة” في الشرق الأوسط. وحرب بين المشاريع المختلفة. سرعان ما ظهر التضافر الغربي إلى جانب إسرائيل في مواجهة ايران. كل الضربات التي نفذها الإسرائيليون والأميركيون ضد الإيرانيين في السنوات الماضية، منذ اغتيال قاسم سليماني، كان هدفها نزع الهيبة الإيرانية.
وصلت إيران إلى قناعة أنه لم يعد بالإمكان الاستمرار من دون ترميم الصورة واستعادة الهيبة، وإلا ستكون التداعيات السلبية سريعة جداً. في هذا السياق، يندرج الرد الإيراني على إسرائيل بهذه الطريقة الاستعراضية والنوعية والأولى من نوعها، في خانة استعادة الهيبة. صحيح أن الضربة جاءت بعد مفاوضات، وأن الأميركيين أخطروا بالموضوع، ما يجعل معركة استعادة الهيبة متركزة على إسرائيل، ودول المنطقة والداخل الإيراني.

ضد الدول العربية
جزء من الهجوم الإيراني فيه جانب استعراضي، ولكن الجزء الأبرز هو تأكيد إيران القدرة على الوصول إلى كل إسرائيل، خصوصاً أن الأهم من إطلاق المسيرات هو إطلاق الصواريخ المجنحة، وبذلك تقول إيران إن طائراتها وصواريخها بإمكانها أن تغزو سماء الشرق الأوسط ككل، لا سيما أن إسرائيل تمتلك دفاعات جوية كبيرة، ولديها حلفاء يهبون للدفاع عنها، وخصوصاً الولايات المتحدة الأميركية، فيما الدول الأخرى في المنطقة لا تمتلك هذه الدفاعات، وعليها أن تقرأ هذه الرسائل بوضوح. ومن هنا، كانت التهديدات الإيرانية الواضحة للأردن بتحذيره من رد الفعل، بسبب مشاركته في إسقاط المسيرات والصواريخ. وكأن الرسالة يراد لها أن تصل إلى أبعد من المسامع الأردنية. ما يعني أن الصواريخ والمسيرات الإيرانية ستكون ذات فعالية كبرى ضد الدول العربية بالتأكيد. ولكن ذلك لم يظهر ضد اسرائيل. أما في النقاش حول الفعالية، فإن إسرائيل في كل عملياتها ضد أهداف إيرانية خارج إيران أو داخلها، كانت إما عبر طائرة مسيرة أو طائرة حربية واحدة، وكانت ذات فعالية أكبر، وحققت من خلالها نتائج اغتيال أو تدمير، بخلاف إيران، التي لجأت استخدام مئات الصواريخ والمسيرات ومن دون تحقيق نتائج لهذه الأهداف.
هدف إيراني آخر جرى تحقيقه، وهو إثبات حضورها على مستوى المنطقة، واستدعاء الأميركيين للدفاع عن اسرائيل، ما يعني وضع طهران لنفسها في مواجهة الأميركي.

قرار نتنياهو
الأكيد أن هذه العملية لا ترقى إلى مستوى التهديدات الإيرانية السابقة، التي كانت تشير إلى ازالة إسرائيل من الوجود. وأيضاً، فإيران لم تكن تريد الذهاب إلى معركة أو مواجهة أكبر، طالما أعلنت قبل وصول المسيرات والصواريخ أن عملية الردّ قد انتهت، فيما رمت طهران الكرة في ملعب إسرائيل ونتنياهو شخصياً.
فمعلوم أن رئيس الحكومة الإسرائيلية لم يعد لديه إلا خيار الاستمرار في الحرب والمواجهة وإطالة أمدها وتوسيعها قدر الإمكان. واشنطن هي التي تضغط لعدم التوسيع كي لا تُستدرج. ما سيطرح تساؤلات كثيرة حول ما سيقرره نتنياهو، وإذا كان سيرد بشكل عسكري على إيران، بالطريقة الاستعراضية نفسها، أم سيتجه إلى استئناف عملياته الأمنية أو الموضعية ضد أهداف ايرانية. سيكون نتنياهو أمام خيار التصعيد والتوسيع، إما مع إيران وإما في غزة ولبنان. فبقاؤه مرتبط بالحرب واستمرارها وتصعيدها.

اليوم التالي
منذ شن الحرب الإسرائيلية على غزة، تركّز السؤال حول اليوم التالي. أما اليوم فقد أصبح السؤال هو حول اليوم التالي بعد الضربة الإيرانية لإسرائيل. لا سيما أن نتنياهو يريد أن يسهم في تغيير النظرة الأميركية تجاه إيران، واعتبارها تهديداً لا شريكاً محتملاً يمكن التعاون والتفاهم معه. وهو ما كان يسعى إليه منذ عهد أوباما في البيت الأبيض وتوقيعه للاتفاق النووي.
راهناً، جدد العالم الغربي دعمه لإسرائيل، بينما يتم تثبيت الوجود الأميركي في المنطقة لحماية إسرائيل، واستعاد نتنياهو الدعم الأميركي. إذ عاد وحوّل نفسه من جزّار في غزة، إلى مستهدف من قبل إيران، وأن إسرائيل تعيش مع تهديد وجودي لا بد للغرب من أن يعود إلى احتضانه ودعمه لبقائه واستمراره، وفقاً لقناعة إسرائيلية وغربية أنه لا يمكن لإسرائيل أن تُهزم، لأن هزيمتها ستكون هزيمة للمشروع الغربي ككل في منطقة الشرق الأوسط.
في هذا السياق، فإن إسرائيل التي استعرضت قدرتها على تحشيد حلفائها ودفعهم للدفاع عنها، في سبيل إسقاط المسيرات والصواريخ الإيرانية ومنعها من الوصول إلى اهدافها، أعادت إظهار هيبتها، وسط استمرار الصراع على هذه الصورة بينها وبين إيران. أما بعد ما جرى، فالأكيد أن نتنياهو الذي يتلقى نصائح أميركية بعدم الرد على إيران، سيستغل ذلك للرد بشكل أكبر في غزة وفي لبنان وفي غيرها من الدول العربية.

أحدث المقالات

جنوب الحرب وشمال النازحين والدرّاجات.. تلغي”الدولة الوطنيّة”؟

كان المشهد في لبنان يوم الجمعة الماضي معبّراً جدّاً عن صورة البلد وإشكاليّاته، أو...

كيف سينعكس غياب رئيسي وعبد اللهيان على لبنان؟

بدأت التساؤلات تتوالى بعد مقتل الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي ووزير خارجيته حسين عبد الأمير...

سباق التفاوض الإقليمي: “الثنائي الشيعي” للفوز بلبنان والرئاسة؟

أحداث من التاريخ يمكنها أن تتشابه أو أن تتكرر، وإن بسياقات وظروف مختلفة. أواخر...

الزيارة الأولى منذ اتفاق الدوحة… ما وصيّة جنبلاط من قطر؟

للمرة الأولى له منذ أيار 2008، يوم استضافت قطر القادة اللبنانيين وإعلان اتفاق الدوحة،...

المزيد من هذه الأخبار

قطر من “استوكهولم”: سلام شامل أو حرب أوسع..

تاريخ طويل من التفاوض الدبلوماسي بين القوى المحلّية والعالمية أعطى قطر القدرة على المراوغة...

هل تُطرَد غادة عون من القضاء؟

مع تحديد موعد لمثول النائبة العامّة الاستئنافية في جبل لبنان القاضية غادة عون أمس...

سياسيّو لبنان: “الأطفال الذين يلعبون بالرمل”؟

يرسم بعض المهتمّين الأجانب بأزمات لبنان صورة غير متفائلة جرّاء استمرار ربط الحلول فيه...

“الخُماسية” تُطلق مساراً رئاسياً حتى تموز: مشاورات أو عقوبات

ما تضمّنه بيان اللجنة الخماسية بعد اجتماعها أول من أمس في السفارة الأميركية، أحدث...

مهلة حزيران للحــزب: الرئاسة… أو نتنياهو

تعدّدت المهل التي أُعطيت لإنجاز الاستحقاق الرئاسي من دون أن تَصدُق أيّ منها. إلا...

“اليوم التالي” في غــزة ولبنان: الحرب اقتراح إسرائيل الوحيد

على دوي الحرب وهديرها، تتعدد مسارات البحث عن ما يسمى بـ”اليوم التالي” لغزة، وهو...

ماذا فعل “حــزب الله” في ملف النزوح؟

في 2 تشرين الأول 2023 تناول الأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله ملف...

“الخماسية” في عوكر: “صيانة” دوريّة للحلّ

انعقد أمس الاجتماع الخامس للّجنة الخماسية المُمثّلة لواشنطن وباريس والدوحة والرياض ومصر في مقرّ...

صمود الحزب وحماس و”انتصارهما”: معركة نهاية الحروب في المنطقة؟

قاعدة “الحرب سجال” و”الأيام دول”، هي التي يعتمدها حزب الله وحركة حماس في المواجهة...

إنتقاد “المجتمع الدولي”… لتغييب إيران عنه؟

قد يكون انتقاد المجتمع الدولي والحملة على مواقفه، سواء في ما يخصّ عبء النازحين...

تعقيدات المفاوضات الحدودية: الطلعات والإعمار والتنقيب

لا كلام جدياً في الرئاسة. يستعيد سفراء اللجنة الخماسية حراكهم من خلال اجتماع تستضيفه...

الجيش بين باسيل و السيّد!

استبق الأمين العامّ للحزب السيّد حسن نصرالله جلسة التوصيات النيابية اليوم في شأن هبة...

نصرالله “المنتصر”: وصيّ على مستقبل لبنان وسوريا ولاجئيها

يستعجل حزب الله إعلان انتصاراته. لا يريد لها أن تقتصر على لبنان فقط، بل...

وثيقة بكركي: إيجابية بو نجم لا تُبدّد الصعاب

ستعلن بكركي وثيقتها التي حملت عنوان «المسيحيون في لبنان إلى أين؟» في غضون أسبوع...

عين الخارج على هويّة الرئيس قبل الحدود

كلٌّ عالق في مأزقه الخاصّ. جو بايدن عالق في استحقاقه الرئاسي. بنيامين نتنياهو عالق...