الرئيسيةمقالات سياسيةجواب ديبلوماسي على المبادرة الفرنسية لم يخرج عن “المبدئية”

جواب ديبلوماسي على المبادرة الفرنسية لم يخرج عن “المبدئية”

Published on

spot_img

لا يمكن المقارنة بين تأثير الورقة الفرنسية التي تقدمت بها فرنسا إلى لبنان والمتعلقة بتنفيذ القرار1701 وبين الاقتراحات التي نقلها الموفد الرئاسي الأميركي آموس هوكشتاين، إذ لأميركا دورها وحضورها بالنسبة إلى اسرائيل، أما حضور فرنسا ومبادرتها، فلا يحتلان أولوية. المبادرة التي تقدمت بها فرنسا إلى لبنان وردّت عليها الخارجية أمس تناولت العموميات، بينما حمل هوكشتاين اقتراحات واضحة ومحددة هدفها تأمين الأمن على الحدود الشمالية. كان المفترض أنّ يكون حضوره قد سبق هدنة كان يُنتظر اعلانها ليستأنف وساطته، لكن تعقيد الهدنة جمّد خطوات الموفد الأميركي. أما فرنسا فلا تزال في مرحلة جسّ النبض، وقد تلقت أمس جواب لبنان على الورقة التي سبق وتقدمت بها لتنفيذ القرار الدولي 1701.

لم يخرج الجواب عن سياق المواقف المبدئية للبنان حول تطبيق القرار الدولي 1701. والردّ المختصر في صفحة واحدة استفاض في شرح التأكيد على موقف لبنان من القرار واستعداده لالتزامه، شرط التزام إسرائيل.

صيغ البيان بالتنسيق والتعاون بين وزارة الخارجية ورئاسة الحكومة وبالتشاور مع رئيس مجلس النواب والجهات التي يجب أن تطلع عليه، وتمحور على ثلاث مسائل أساسية، هي: استعداد لبنان لتنفيذ القرار 1701، وقف الخروق الاسرائيلية، ومعاودة اجتماع اللجنة العسكرية في حضور قوات «اليونيفيل» متى أوقفت اسرائيل اعتداءاتها.

وعُلم أنّ الردّ التزم الموقف المبدئي بالنسبة إلى جنوب لبنان والمطالبة بوقف الخروق، كما تضمّن إعلاناً رسمياً للبنان برفض الحرب وتعزيز الجيش وانتشاره على طول الحدود بالتفاهم مع «اليونيفيل»، واستكمال عملية إظهار الحدود المختلف عليها. بشكل مقتضب أجاب لبنان على الورقة الفرنسية بالتأكيد على المواقف المبدئية مع تجنّب الغوص في تفاصيل الأمور التقنية والعملية، ولا سيما تلك المتعلقة بابتعاد «حزب الله» عن الحدود الجنوبية. رهَن تطبيق المطلوب في الورقة بوقف اسرائيل إعتداءاتها في الجنوب ليكون ذلك مقدمة للبحث في الخطوات التالية التي من شأنها أن تؤمّن الاستقرار الدائم على الحدود. وعُلم أنّ السراي الحكومي أعاد صوغ بعض الاجابات متعمداً جعلها عمومية وتجنّب تقديم إجابة على بنود حساسة وردت في الورقة.

وسلّم وزير الخارجية والمغتربين عبدالله بو حبيب السفير الفرنسي هيرفي ماغرو الردّ، ثم شكره على مبادرة بلاده وعلى»العاطفة والإهتمام الفرنسيين الدائمين بلبنان حيث لا تريد فرنسا الّا الخير والإزدهار له». وقالت الخارجية في بيان إنّ السفير تسلم «الرد اللبناني الرسمي على المبادرة الفرنسية المتعلقة بوضع تصور للاستقرار في جنوب لبنان، معربة عن امتنان لبنان العميق للجهود الفرنسية». وأضاف بيان الخارجية: «أتى الرد اللبناني في ضوء أن المبادرة الفرنسية خطوة مهمة للوصول إلى سلام وأمن في جنوب لبنان. وجددت وزارة الخارجية تأكيد الموقف اللبناني الذي لا يرغب في الحرب، ويطالب بالتطبيق الكامل والشامل لقرار مجلس الأمن الدولي 1701».

وذكرت مصادر ديبلوماسية أنّ لبنان لم يدخل في تفاصيل ما أوردته الورقة الفرنسية واكتفى بالإجابة على البنود الأساسية والمتعلقة بتعهد لبنان تنفيذ القرار الدولي متى التزمت اسرائيل وقف اعتداءتها، وشدد على مبدأ رفض الحرب وطالب بوقف الخروقات الاسرائيلية كمدخل لأي حل. كما اعتبر أنّ النقطة الأساسية هي وقف العدوان الاسرائيلي المستمر على لبنان براً وبحراً وجواً لمعاودة اللجنة العسكرية المشتركة اجتماعاتها في حضور «اليونيفيل».

وجاء الجواب اللبناني ديبلوماسياً آخذاً في الحسبان أنّ أي اقتراح حل أو تجاوب مع أي طرح لا يمكن السير به قبل وقف الحرب في غزة وعودة الهدوء إلى جنوب لبنان، متطلعاً إلى وقف اسرائيل خروقاتها ليوقف «حزب الله» ضرباته في مواجهتها، متجنباً الانزلاق نحو مشكلة داخلية أو منح تعهد أحادي الجانب بالحل طالما لم يحصل على ضمانات. لبنان الذي ثمّن مبادرة فرنسا الحريصة على استقراره، لم يلاقِها إلى دور بارز والتماهي معها في حلول يدرك عدم قدرتها سلفاً على فرضها على اسرائيل.

أحدث المقالات

“حــزب الله” يفصح عن معطيات جديدة في الملف الرئاسي

مصادر على صلة بحزب الله لا تستبعد اطلاقا ان يكون الثنائي الشيعي قد تلقّى...

تقارب بري – باسيل: هل تكون “المهندسين” نموذجاً لتوافق رئاسي؟

ظَهّرت نتائج انتخابات نقابة المهندسين التي انتهت إلى فوز مرشح «التيار الوطني الحر» علاقة...

“الحــزب” يغيّر تكتيكاته الهجومية.. والإسرائيليون يتجهّزون لتوسيع المعركة

يتجدد النشاط السياسي والديبلوماسي لبنانياً، بعد عطلة الأعياد. تتنوع الاهتمامات بين الداخل والخارج. حكومة...

فريدمان: إيران أخطأت.. وعلى إسرائيل ألا تحذو حذوها!

حذّر المحلل والكاتب السياسي الأميركي توماس فريدمان من “الانبهار بالطريقة التي أسقطت بها الجيوش...

المزيد من هذه الأخبار

تحديد موعد “البلدية” يُعزّز فرضية تأجيلها

كمن يؤدي واجبه ويبرّئ نفسه من كرة اللهب أو تحمّل مسؤولية التأجيل، وقّع وزير...

الإيرانيون يشتبهون بـ”سوريين” في اغتيال قياداتهم

“الحرب الإقليمية المخيفة جارية منذ الخريف الماضي، تحرّكها النيّة لإعادة تنظيم استراتيجية تختمر منذ...

اغتيال قادة “الحــرس” يطرح وجود إيران في سوريا؟

التحوّل في المواجهة بين إسرائيل و إيران على الأراضي السوريّة له تداعيات عسكرية وسياسية...

إسرائيل تضرب موعداً: صيف ثمار الديبلوماسية أو “الحسم” العسكري

يلزم الإسرائيليون أنفسهم بتواريخ أو مواعيد محددة، وقواعد وضوابط وشروط، إزاء مقاربتهم لتطورات الوضع...

فضيحة الرئيس بين الزوجة والعشيقة!

 بين بايدن و إسرائيل وإيران علاقة معقّدة شكليّاً. لكنّها قابلة للفهم وفق علم النفس...

متى يقود البطريرك الراعي معركة مواجهة “نفوذ إيران”؟

 في هذه الأيام، يعدّ المطران أنطوان أبي نجم مع مجموعة من الشخصيّات، النسخة الثانية...

الشرق الأوسط من دون أميركا: سيناريوهات كوارثيّة

“إذا كان هناك جانب واحد من السياسة الخارجية يشترك فيه الرؤساء الأميركيون باراك أوباما،...

موفدون غربيّون: نأتي إلى لبنان من أجل الحزب فقط!

تتراكم عدّة مؤشّرات داخلية لا توحي بقرب الانفراج الرئاسي، لكنّها تقدّم صورة عمّا يمكن...

سياسيو لبنان صمٌّ بُكمٌ: بانتظار ما ستفعله إسرائيل!

يتعايش لبنان مع حالة من القحط السياسي. تكفي جولة واحدة على عدد من المسؤولين...

ماذا بعد “وثيقة بكركي”؟

لم يعُد جمع «الأقطاب» المسيحيين في بكركي بالأمر المتيسّر منذ سنوات. وخلال عهد الرئيس...

إسرائيل تستكمل تصفية “جيل سُليماني”

 تحملُ الغارة الإسرائيليّة على القنصليّة الإيرانيّة في دِمشق مؤشّرات عديدة تجعلها مُختلفة عن كلّ...

أين عرب 48 من العدوان على غــزّة؟

“هبّة الكرامة” التي ألهبت حيفا واللد وعكا وقرى النقب عام 2021 أثناء انتفاضة حيّ...

هل المعارضة ممكنة؟.. مكرم رباح نموذجاً

واجه الناشط السياسي وأستاذ التاريخ بالجامعة الأميركية مكرم رباح ملاحقات من الجهات الأمنيّة والقضائية...

معضلة الفيدراليات اللبنانية: حتى “اندماج” الحزب بالدولة ليس حلاً

تتجدد في لبنان سيناريوهات المشاريع والأفكار المتضاربة بين القوى السياسية المختلفة. عند كل محطة،...

رجلٌ يحلم بجثة

ينام منهكاً. هذه أقسَى حروبِ إسرائيل. كانت محاربة الجيوش أسهلَ. عناوينها معروفة. يمكن قصم...