الرئيسيةمقالات سياسية“بورصة” الحرب: المزايدات الداخلية الإسرائيلية ترفع أسهم المواجهة الشاملة

“بورصة” الحرب: المزايدات الداخلية الإسرائيلية ترفع أسهم المواجهة الشاملة

Published on

spot_img

كلعبة البورصة، أو ربما لعبة روليت روسية، هكذا أصبحت وقائع الجبهة في الجنوب اللبناني وتطوراتها. يغلب جو التهدئة تارة، ليعود التصعيد ويبرز أطواراً. لا يتخلى المسؤولون الإسرائيليون عن تهديداتهم، وصولاً إلى ما قاله وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، بشأن التصعيد ضد حزب الله والقدرة على استهداف بيروت.
يتوازى ذلك مع ما يعلنه الإسرائيليون من مناورات عسكرية برّية تحاكي هجوماً على لبنان. في لبنان هناك من يعتبر أن التصعيد الإسرائيلي عبر هذه المواقف موجه للداخل، لأن خطوط التواصل الدولية والديبلوماسية مع المسؤولين اللبنانيين مفتوحة، وترسل المزيد من إشارات الطمأنة، بأن الإسرائيليين لن يشنوا حرباً واسعة، وبأن التواصل الأميركي معهم والضغط عليهم يمنعهم من ذلك.

مزايدات كبيرة
في مقابل هذه الأجواء، ترد رسائل غربية أخرى تعيد وتقول إن الإسرائيليين يصممون على توسيع الحرب مع لبنان، وأن المسألة ترتبط باختيارهم للتوقيت، والذي قد يكون بعد رفح. وتشير هذه الرسائل إلى أنه لا يجب التعاطي باستخفاف مع التهديدات الإسرائيلية، خصوصاً أن هناك لعبة مزايدات كبيرة في الداخل الإسرائيلي، على وقع الخلافات والصراعات داخل الحكومة نفسها. وعندما يكون الوضع كذلك، لا بد من التحسب لأي لحظة جنون. هناك من يقول إن اسرائيل ستكون مستعدة لتغيير موازين القوى وقواعد اللعبة ككل، لتأمين القدرة على إعادة السكان الى المستوطنات الشمالية. كما أن اسرائيل تعمل على اغتيال كوادر أساسية في حزب الله عملت على بناء القوة العسكرية المركزية في الحزب وقيادة العمليات. وبالتالي، هي تريد تفكيك هذه القوة، لأن أي قيادي من القياديين الذين يتم اغتيالهم يحتاج إلى سنوات من التحضير ليصبح على المقدرة التي يتمتع بها أي شخص يتم تحييده.

معركة التقنيات
في المعاني والتفسيرات العسكرية أيضاً، هناك من يشير الى أن حجم الاستهدافات الإسرائيلية لمناطق بعينها لا يرتبط فقط بتدمير مخازن ومواقع أسلحة أو منصات إطلاق، إنما يستهدف ضرب مناطق تعزيز عسكرية أو طرق إمداد، كما هو الحال بالنسبة الى منطقة وادي السلوقي. وهذا ما يفسره البعض بأنه قد يكون تمهيداً للمرحلة المقبلة، في حال تطورات الأحداث العسكرية إلى حرب واسعة.
إلى جانب هذه الضربات العسكرية، فإن العمليات الأمنية والتقنية مستمرة أيضاً. خصوصاً أن حزب الله قد نجح في المرات السابقة بإفشال العديد من محاولات الاغتيال الإسرائيلية، بعضها أعلن عنه وبعضها الآخر لم يتم الإعلان عنه، لأن الصواريخ الإسرائيلية سقطت في أماكن مفتوحة. وهذا يعود إلى نجاح الحزب في العمل على تطوير تقنية لديه، قادرة على كشف الطائرة المسيرة التي حددت الهدف الذي تريد ضربه. وهذا يسري على الأهداف المتحركة أيضاً كالسيارات، ولا يقتصر فقط على الأهداف الثابتة كالمراكز أو المنازل.

السقف الدولي
كل هذه المواجهات لا تزال خاضعة لسقف سياسي دولي، هو تجنّب الحرب ومنع وقوعها، على حد ما تقول مصادر متعددة، على الرغم من وصول الكثير من رسائل التهديد بأن الحرب أصبحت قاب قوسين أو أدنى. لا سيما أنه مع كل جولة تصعيد في الجنوب تتكثف الاتصالات السياسية مع لبنان، والاتصالات الإجرائية مع قوات اليونيفيل، لتناقل الرسائل حول آليات تخفيض التصعيد أو الحد من الخسائر من جراء القصف، أو الردود والردود المضادة. ولكن في أحيان كثيرة يتجاوز الإسرائيليون الخطوط الحمر.
هذه التجاوزات، بالإضافة إلى المزايدات الإسرائيلية وحالة الجنون والصراع في الداخل الإسرائيلي، كلها قابلة لتحويل الوضع مع لبنان إلى كرة نار ملتهبة بفعل اختلاف حسابات الميدان العسكرية عن الحسابات السياسية. وهو ما يجعل بارومتر الحرب يتحرك صعوداً ونزولاً كما هول حال البورصة، ويمكن في أي لحظة أن تتحول اللعبة إلى “الطلقة الأخيرة” التي قد تقود إلى حرب لا هوادة فيها.
هنا ثمة من يعود إلى معادلة السباق بين المفاوضات والوصول إلى نتيجة وبين التصعيد الحتمي للمواجهة.

أحدث المقالات

“حــزب الله” يفصح عن معطيات جديدة في الملف الرئاسي

مصادر على صلة بحزب الله لا تستبعد اطلاقا ان يكون الثنائي الشيعي قد تلقّى...

تقارب بري – باسيل: هل تكون “المهندسين” نموذجاً لتوافق رئاسي؟

ظَهّرت نتائج انتخابات نقابة المهندسين التي انتهت إلى فوز مرشح «التيار الوطني الحر» علاقة...

“الحــزب” يغيّر تكتيكاته الهجومية.. والإسرائيليون يتجهّزون لتوسيع المعركة

يتجدد النشاط السياسي والديبلوماسي لبنانياً، بعد عطلة الأعياد. تتنوع الاهتمامات بين الداخل والخارج. حكومة...

فريدمان: إيران أخطأت.. وعلى إسرائيل ألا تحذو حذوها!

حذّر المحلل والكاتب السياسي الأميركي توماس فريدمان من “الانبهار بالطريقة التي أسقطت بها الجيوش...

المزيد من هذه الأخبار

تحديد موعد “البلدية” يُعزّز فرضية تأجيلها

كمن يؤدي واجبه ويبرّئ نفسه من كرة اللهب أو تحمّل مسؤولية التأجيل، وقّع وزير...

الإيرانيون يشتبهون بـ”سوريين” في اغتيال قياداتهم

“الحرب الإقليمية المخيفة جارية منذ الخريف الماضي، تحرّكها النيّة لإعادة تنظيم استراتيجية تختمر منذ...

اغتيال قادة “الحــرس” يطرح وجود إيران في سوريا؟

التحوّل في المواجهة بين إسرائيل و إيران على الأراضي السوريّة له تداعيات عسكرية وسياسية...

إسرائيل تضرب موعداً: صيف ثمار الديبلوماسية أو “الحسم” العسكري

يلزم الإسرائيليون أنفسهم بتواريخ أو مواعيد محددة، وقواعد وضوابط وشروط، إزاء مقاربتهم لتطورات الوضع...

فضيحة الرئيس بين الزوجة والعشيقة!

 بين بايدن و إسرائيل وإيران علاقة معقّدة شكليّاً. لكنّها قابلة للفهم وفق علم النفس...

متى يقود البطريرك الراعي معركة مواجهة “نفوذ إيران”؟

 في هذه الأيام، يعدّ المطران أنطوان أبي نجم مع مجموعة من الشخصيّات، النسخة الثانية...

الشرق الأوسط من دون أميركا: سيناريوهات كوارثيّة

“إذا كان هناك جانب واحد من السياسة الخارجية يشترك فيه الرؤساء الأميركيون باراك أوباما،...

موفدون غربيّون: نأتي إلى لبنان من أجل الحزب فقط!

تتراكم عدّة مؤشّرات داخلية لا توحي بقرب الانفراج الرئاسي، لكنّها تقدّم صورة عمّا يمكن...

سياسيو لبنان صمٌّ بُكمٌ: بانتظار ما ستفعله إسرائيل!

يتعايش لبنان مع حالة من القحط السياسي. تكفي جولة واحدة على عدد من المسؤولين...

ماذا بعد “وثيقة بكركي”؟

لم يعُد جمع «الأقطاب» المسيحيين في بكركي بالأمر المتيسّر منذ سنوات. وخلال عهد الرئيس...

إسرائيل تستكمل تصفية “جيل سُليماني”

 تحملُ الغارة الإسرائيليّة على القنصليّة الإيرانيّة في دِمشق مؤشّرات عديدة تجعلها مُختلفة عن كلّ...

أين عرب 48 من العدوان على غــزّة؟

“هبّة الكرامة” التي ألهبت حيفا واللد وعكا وقرى النقب عام 2021 أثناء انتفاضة حيّ...

هل المعارضة ممكنة؟.. مكرم رباح نموذجاً

واجه الناشط السياسي وأستاذ التاريخ بالجامعة الأميركية مكرم رباح ملاحقات من الجهات الأمنيّة والقضائية...

معضلة الفيدراليات اللبنانية: حتى “اندماج” الحزب بالدولة ليس حلاً

تتجدد في لبنان سيناريوهات المشاريع والأفكار المتضاربة بين القوى السياسية المختلفة. عند كل محطة،...

رجلٌ يحلم بجثة

ينام منهكاً. هذه أقسَى حروبِ إسرائيل. كانت محاربة الجيوش أسهلَ. عناوينها معروفة. يمكن قصم...