الرئيسيةمقالات سياسية“اليونيفيل”… وما يخشاه “الحزب”

“اليونيفيل”… وما يخشاه “الحزب”

Published on

spot_img

عاد التوتر ليطبع علاقة «حزب الله» بالقوات الدولية العاملة في جنوب لبنان «اليونيفيل»، ما أدى لتعرض دوريات تابعة للقوات لأكثر من اعتداء، خلال الأيام القليلة الماضية.

وكالعادة، يتفادى «حزب الله» إرسال عناصره لمواجهة القوات الدولية، ويُرسل مجموعات من الأهالي لاعتراض دوريات يعتبر أنها تقوم بأعمال «مشبوهة». وتقول مصادر مطّلعة على جو الحزب إن «ممارسات عدة لهذه القوات أثارت الريبة أخيراً، فبعد أن كانت مراكزها تلتزم، منذ بدء المواجهات، عادت لتقوم بحركة لافتة توحي بأنه يتم استخدامها أداة جديدة للضغط للعودة لتطبيق القرار 1701». وتضيف المصادر، لـ«الشرق الأوسط»: «مواصلة هذه السياسة ستحمل تداعيات كثيرة وتؤدي لوضع خطير».

وفي الوقت الذي أصدرت فيه «اليونيفيل» بيانين شرحت فيهما تفاصيل الاعتداءات التي تعرضت لها، لم يصدر عن «حزب الله» أي بيان رسمي. إلا أن المفتي الجعفري الممتاز، الشيخ أحمد قبلان، المقرَّب من الحزب، طالب، في بيان، «اليونيفيل في جنوب نهر الليطاني بأن تكون قوة عدالة وحسابات وطنية فقط»، لافتاً إلى أن «قوة اليونيفيل بمقدار دورها الدولي الذي يخدم سيادة لبنان الوطنية مرحَّب بها، وضمن هذا الحد، وأي انتهاك لدورها بحساباتنا الوطنية ممنوع ومردوع، وهو بمثابة انتحار، وأي مغامرة تحت أي جنسية أو ذريعة ستواجَه بقبضات شعبنا الذي يُعلّم العالم معنى الحرية والسيادة والاستقلال». وشهدت العلاقة بين القوات الدولية وأهالي منطقة عملها توتراً في السنوات القليلة الماضية، ما أدى للاعتداء المتكرر عليها من عدد من المدنيين، وهو ما دفع قيادتها لمطالبة القوات المسلحة اللبنانية بضمان سلامتها وأمنها أكثر من مرة.

ورفعت العمليات العسكرية، التي شهدها جنوب لبنان بين إسرائيل و«حزب الله»، منسوب التوتّر القائم بين الأخير وقوات الطوارئ الدولية «اليونيفيل»، حيث اتهم الحزب القوات الدولية بـ«تجاهل الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان التي أودت بحياة مدنيين وإعلاميين».

ويعتبر مدير «معهد الشرق الأوسط للشؤون الاستراتيجية»، الدكتور سامي نادر، أن «التوتر الحالي ليس بين اليونيفيل وأهالي الجنوب، كما يحاول حزب الله تصويره، لكنه عملياً بينه وبين هذه القوات»، لافتاً إلى أنه ولفهم أبعاده، «يفترض العودة للأساسيات، ولكون قوات اليونيفيل تمثل القرارات الدولية، ورمزياً وعملياً القرار 1701 الذي يحتدم الصراع حوله راهناً باعتباره الإطار المتفَق عليه دولياً لإقفال الجبهة المفتوحة بين لبنان وإسرائيل». ويضيف نادر، لـ«الشرق الأوسط»: «يتم الضغط، اليوم، دبلوماسياً للعودة للالتزام بهذا القرار، قبل اللجوء للحل العسكري، ولكن إقفال جبهة الجنوب اللبناني لن تقبل به طهران دون ثمن باعتبارها تدفع لتكون أول الجالسين على الطاولة لصياغة أي تسوية، وهي لا شك تعتبر تطبيق القرار 1701 في ظل الظروف والمعطيات الراهنة أشبه بمسعى لإسقاط هذه الورقة من يديها دبلوماسياً».

من جهتها، أشارت كتلة «تجدد»، التي تضم النواب ميشال معوض، وأشرف ريفي، وفؤاد مخزومي، وأديب عبد المسيح، إلى أنه «في وقت يحتاج لبنان إلى اتخاذ كلّ الإجراءات لحماية نفسه من الخطر المتعاظم من تعرّضه للحرب، تتكرّر الاعتداءات التي تستهدف قوّات الطوارئ الدولية العاملة في الجنوب المكلّفة بحفظ الاستقرار، بما يوحي وكأنّ هناك قراراً لدى قوى الممانعة، بتهديد عمل هذه القوّات ومنعها من القيام بمهامّها، وبالتّالي إرسال رسالة عبر بريد اليونيفيل إلى المجتمع الدولي، بأن السعي لتطبيق القرار 1701 سيواجَه بإثارة الفوضى والعنف».

وفي مطلع حزيران الماضي، أماط القضاء العسكري في لبنان اللثام عن ملابسات حادثة الاعتداء على دورية تابعة للكتيبة الآيرلندية العاملة ضمن قوات «اليونيفيل» في بلدة العاقبية بجنوب لبنان، في 14 كانون الثاني الماضي، وأسفرت عن قتل أحد عناصر الدورية، ومحاولة قتل ثلاثة من رفاقه، واتهم قاضي التحقيق العسكري الأول فادي صوّان، الموقوف الوحيد في القضية محمد عيّاد، وأربعة آخرين فارّين من وجه العدالة، بـ«تأليف جماعة من الأشرار أقدمت على قتل الجندي الآيرلندي عمداً».

أحدث المقالات

“حــزب الله” يفصح عن معطيات جديدة في الملف الرئاسي

مصادر على صلة بحزب الله لا تستبعد اطلاقا ان يكون الثنائي الشيعي قد تلقّى...

تقارب بري – باسيل: هل تكون “المهندسين” نموذجاً لتوافق رئاسي؟

ظَهّرت نتائج انتخابات نقابة المهندسين التي انتهت إلى فوز مرشح «التيار الوطني الحر» علاقة...

“الحــزب” يغيّر تكتيكاته الهجومية.. والإسرائيليون يتجهّزون لتوسيع المعركة

يتجدد النشاط السياسي والديبلوماسي لبنانياً، بعد عطلة الأعياد. تتنوع الاهتمامات بين الداخل والخارج. حكومة...

فريدمان: إيران أخطأت.. وعلى إسرائيل ألا تحذو حذوها!

حذّر المحلل والكاتب السياسي الأميركي توماس فريدمان من “الانبهار بالطريقة التي أسقطت بها الجيوش...

المزيد من هذه الأخبار

تحديد موعد “البلدية” يُعزّز فرضية تأجيلها

كمن يؤدي واجبه ويبرّئ نفسه من كرة اللهب أو تحمّل مسؤولية التأجيل، وقّع وزير...

الإيرانيون يشتبهون بـ”سوريين” في اغتيال قياداتهم

“الحرب الإقليمية المخيفة جارية منذ الخريف الماضي، تحرّكها النيّة لإعادة تنظيم استراتيجية تختمر منذ...

اغتيال قادة “الحــرس” يطرح وجود إيران في سوريا؟

التحوّل في المواجهة بين إسرائيل و إيران على الأراضي السوريّة له تداعيات عسكرية وسياسية...

إسرائيل تضرب موعداً: صيف ثمار الديبلوماسية أو “الحسم” العسكري

يلزم الإسرائيليون أنفسهم بتواريخ أو مواعيد محددة، وقواعد وضوابط وشروط، إزاء مقاربتهم لتطورات الوضع...

فضيحة الرئيس بين الزوجة والعشيقة!

 بين بايدن و إسرائيل وإيران علاقة معقّدة شكليّاً. لكنّها قابلة للفهم وفق علم النفس...

متى يقود البطريرك الراعي معركة مواجهة “نفوذ إيران”؟

 في هذه الأيام، يعدّ المطران أنطوان أبي نجم مع مجموعة من الشخصيّات، النسخة الثانية...

الشرق الأوسط من دون أميركا: سيناريوهات كوارثيّة

“إذا كان هناك جانب واحد من السياسة الخارجية يشترك فيه الرؤساء الأميركيون باراك أوباما،...

موفدون غربيّون: نأتي إلى لبنان من أجل الحزب فقط!

تتراكم عدّة مؤشّرات داخلية لا توحي بقرب الانفراج الرئاسي، لكنّها تقدّم صورة عمّا يمكن...

سياسيو لبنان صمٌّ بُكمٌ: بانتظار ما ستفعله إسرائيل!

يتعايش لبنان مع حالة من القحط السياسي. تكفي جولة واحدة على عدد من المسؤولين...

ماذا بعد “وثيقة بكركي”؟

لم يعُد جمع «الأقطاب» المسيحيين في بكركي بالأمر المتيسّر منذ سنوات. وخلال عهد الرئيس...

إسرائيل تستكمل تصفية “جيل سُليماني”

 تحملُ الغارة الإسرائيليّة على القنصليّة الإيرانيّة في دِمشق مؤشّرات عديدة تجعلها مُختلفة عن كلّ...

أين عرب 48 من العدوان على غــزّة؟

“هبّة الكرامة” التي ألهبت حيفا واللد وعكا وقرى النقب عام 2021 أثناء انتفاضة حيّ...

هل المعارضة ممكنة؟.. مكرم رباح نموذجاً

واجه الناشط السياسي وأستاذ التاريخ بالجامعة الأميركية مكرم رباح ملاحقات من الجهات الأمنيّة والقضائية...

معضلة الفيدراليات اللبنانية: حتى “اندماج” الحزب بالدولة ليس حلاً

تتجدد في لبنان سيناريوهات المشاريع والأفكار المتضاربة بين القوى السياسية المختلفة. عند كل محطة،...

رجلٌ يحلم بجثة

ينام منهكاً. هذه أقسَى حروبِ إسرائيل. كانت محاربة الجيوش أسهلَ. عناوينها معروفة. يمكن قصم...