الرئيسيةمقالات سياسيةالقطبة المخفيّة في الجلسة التي لم تُعقد

القطبة المخفيّة في الجلسة التي لم تُعقد

Published on

spot_img

في الأسباب المعلنة، تعذّر على الوزراء الوصول إلى السراي الحكومي لتأمين النصاب القانوني لإنعقاد جلسة مجلس الوزراء، وقد حال الاعتصام الذي نفّذه عسكريون متقاعدون في محيط السراي دون وصول عدد من الوزراء للالتحاق بزملائهم. وبناءً عليه أرجأ رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الجلسة إلى الثلاثاء المقبل. ولكن أي عقل سيصدّق أنّ الصدفة حالت دون انعقاد جلسة حكومية كانت محور الاهتمام منذ ما يزيد على أسبوع ويتوقف عليها بتّ مصير قائد الجيش الذي تنتهي ولايته في العاشر من الشهر المقبل؟

المؤكد أنّ ميقاتي كان أول الهاربين من عبء الجلسة تلاه «الثنائي الشيعي». كان الاعتقاد سائداً أنّ سيناريو الحكومة سيسري على مجلس النواب، لأنّ من منع توافر النصاب في الحكومة يمكنه أن يمنعه أيضاً في ساحة النجمة. القصة لم تعد مجرّد تأجيل تسريح أو تمديد بمقدار ما هي معركة داخلية تعكس كباشاً خارجياً حول مصير المؤسسة العسكرية. بين ليلة وضحاها تبدّلت وقائع سيناريو التمديد أو تأجيل التسريح لقائد الجيش. كان أغلب الظن أنّ الحكومة ستعمد بناء على اقتراح رئيسها إلى تأجيل تسريحه ستة أشهر، وفي الموازاة تعيّن رئيساً للأركان. ثم يطعن وزير الدفاع موريس سليم بالتمديد المخالف لقانون الدفاع فيتولى رئيس الأركان مهمات القائد بالوكالة.

وطالما أنّ المعطيات كانت عرضة للتبدل بين ساعة وأخرى، أجّل «حزب الله» موقفه بلسان نائبه حسن فضل الله «لنوصل ليها منصلي عليها»، فقد حصل ما برّأ ذمة «الحزب» في العلن، ولم يخرجه من لعب دور «المايسترو» علناً وخلف الكواليس.

أسئلة كثيرة وفرضيات كانت قيد التداول منذ صباح الأمس، وتأكدت المعلومات عن اتجاه لتأجيل تسريح قائد الجيش العماد جوزاف عون ستة أشهر من دون تعيين رئيس أركان، ما أغضب رئيس الحزب الاشتراكي السابق وليد جنبلاط. قبل موعد الجلسة، قالت مصادر ميقاتي إنّه سيناقش جدول أعمال الجلسة كالمعتاد من دون أن يؤكد طرح تأجيل التسريح من خارج جدول الأعمال. بعدها كرّت سبحة الأحداث التي تؤكد وجود تحوّل ما في السياق المتفق عليه. غرّد رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل عبر منصة «إكس» يقول: «عم اتفرّج عليهم وابتسم: حدا همّه يغيظني، وحدا بدّو يرضيني. حدا بيعرف أنّه معي حق، بس ما لازم إربح! وحدا بيعرف أنّه ما لازم إخسر، بس ما بيسوى هلقدّ إربح…». كلام بأبعاد متفرعة يصوّب خصوصاً على الحليف القريب أي «حزب الله». بعدها بدقائق خرج وزير الدفاع موريس سليم ينذر رئيس الحكومة من مغبة مخالفة قانون الدفاع، وقال إنّ المخارج كثيرة وفي حال لم يلتزم ميقاتي أياً منها فـلن أتعامل مع أي واقع ينتج من تخطي صلاحياتي».

أوحت الأجواء المتوترة منذ ساعات الصباح الأولى أنّ شيئاً دفع رئيس الحكومة للتهرب من عقد الجلسة بقصد تحويل ملف قيادة الجيش إلى مجلس النواب لبتّه. خطوة تحرج رئيس المجلس نبيه بري الملتزم الوفاء بوعده لـ»القوات» بطرح مشروع القانون الذي تقدمت به للنقاش في الجلسة العامة.

وورد في أسباب التأجيل ما نقلته مصادر «الثنائي» من رفض رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية الموافقة على تعيين رئيس للأركان التزاماً بمبدئه رفض التعيينات في ظل غياب رئيس للجمهورية ما جعل من غير الممكن اكتمال نصاب الجلسة إذا تغيّب وزراؤه، فتم «تطييرها». وحسب ما تقول مصادر «الثنائي» فإن موقف «المردة» أحرج «حزب الله» وأربك بري الذي أعطى وعداً لـ»القوات» ببتّ التمديد للقائد ولم يعد بإمكانه التراجع عنه. فهل يمكن ألا يكون فرنجية نسّق موقفه مسبقاً مع «الثنائي» حتى يفاجأ به ويربكه؟ أم أنّ موقف «المردة» لم يكن إلا الحجة التي كانت سبباً في التراجع عن الجلسة عقب موقفي باسيل ووزير الدفاع؟ وهل تهرّب ميقاتي من تبعات جلسة التمديد، خصوصاً في ضوء تعثر امكانية التمديد للمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان؟

في توصيف مصادر «التيار» لما حصل في الحكومة، «ما بيصح الا الصحيح». وفي توصيف الثنائي «إرباك في آخر لحظة». أما في الوقائع فقصة التمديد صارت عنواناً للصراع مع الأميركيين المتمسكين ببقاء القائد الحالي ودونها حسابات داخلية وكيديات سياسية وضغط خارجي أميركي وفرنسي.

أحدث المقالات

جنوب الحرب وشمال النازحين والدرّاجات.. تلغي”الدولة الوطنيّة”؟

كان المشهد في لبنان يوم الجمعة الماضي معبّراً جدّاً عن صورة البلد وإشكاليّاته، أو...

كيف سينعكس غياب رئيسي وعبد اللهيان على لبنان؟

بدأت التساؤلات تتوالى بعد مقتل الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي ووزير خارجيته حسين عبد الأمير...

سباق التفاوض الإقليمي: “الثنائي الشيعي” للفوز بلبنان والرئاسة؟

أحداث من التاريخ يمكنها أن تتشابه أو أن تتكرر، وإن بسياقات وظروف مختلفة. أواخر...

الزيارة الأولى منذ اتفاق الدوحة… ما وصيّة جنبلاط من قطر؟

للمرة الأولى له منذ أيار 2008، يوم استضافت قطر القادة اللبنانيين وإعلان اتفاق الدوحة،...

المزيد من هذه الأخبار

قطر من “استوكهولم”: سلام شامل أو حرب أوسع..

تاريخ طويل من التفاوض الدبلوماسي بين القوى المحلّية والعالمية أعطى قطر القدرة على المراوغة...

هل تُطرَد غادة عون من القضاء؟

مع تحديد موعد لمثول النائبة العامّة الاستئنافية في جبل لبنان القاضية غادة عون أمس...

سياسيّو لبنان: “الأطفال الذين يلعبون بالرمل”؟

يرسم بعض المهتمّين الأجانب بأزمات لبنان صورة غير متفائلة جرّاء استمرار ربط الحلول فيه...

“الخُماسية” تُطلق مساراً رئاسياً حتى تموز: مشاورات أو عقوبات

ما تضمّنه بيان اللجنة الخماسية بعد اجتماعها أول من أمس في السفارة الأميركية، أحدث...

مهلة حزيران للحــزب: الرئاسة… أو نتنياهو

تعدّدت المهل التي أُعطيت لإنجاز الاستحقاق الرئاسي من دون أن تَصدُق أيّ منها. إلا...

“اليوم التالي” في غــزة ولبنان: الحرب اقتراح إسرائيل الوحيد

على دوي الحرب وهديرها، تتعدد مسارات البحث عن ما يسمى بـ”اليوم التالي” لغزة، وهو...

ماذا فعل “حــزب الله” في ملف النزوح؟

في 2 تشرين الأول 2023 تناول الأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله ملف...

“الخماسية” في عوكر: “صيانة” دوريّة للحلّ

انعقد أمس الاجتماع الخامس للّجنة الخماسية المُمثّلة لواشنطن وباريس والدوحة والرياض ومصر في مقرّ...

صمود الحزب وحماس و”انتصارهما”: معركة نهاية الحروب في المنطقة؟

قاعدة “الحرب سجال” و”الأيام دول”، هي التي يعتمدها حزب الله وحركة حماس في المواجهة...

إنتقاد “المجتمع الدولي”… لتغييب إيران عنه؟

قد يكون انتقاد المجتمع الدولي والحملة على مواقفه، سواء في ما يخصّ عبء النازحين...

تعقيدات المفاوضات الحدودية: الطلعات والإعمار والتنقيب

لا كلام جدياً في الرئاسة. يستعيد سفراء اللجنة الخماسية حراكهم من خلال اجتماع تستضيفه...

الجيش بين باسيل و السيّد!

استبق الأمين العامّ للحزب السيّد حسن نصرالله جلسة التوصيات النيابية اليوم في شأن هبة...

نصرالله “المنتصر”: وصيّ على مستقبل لبنان وسوريا ولاجئيها

يستعجل حزب الله إعلان انتصاراته. لا يريد لها أن تقتصر على لبنان فقط، بل...

وثيقة بكركي: إيجابية بو نجم لا تُبدّد الصعاب

ستعلن بكركي وثيقتها التي حملت عنوان «المسيحيون في لبنان إلى أين؟» في غضون أسبوع...

عين الخارج على هويّة الرئيس قبل الحدود

كلٌّ عالق في مأزقه الخاصّ. جو بايدن عالق في استحقاقه الرئاسي. بنيامين نتنياهو عالق...