الرئيسيةمقالات سياسيةالعراق ساحة لتبادل الأسرى بين طهران وتل أبيب؟

العراق ساحة لتبادل الأسرى بين طهران وتل أبيب؟

Published on

spot_img

تتواصل “حرب الظلال” بين إيران وإسرائيل، من تخوم مزارع شبعا في جنوب لبنان، إلى سوريا، وحتى في قلب إيران والدّاخل الإسرائيلي.
هذه الحرب التي شهدت فصولاً عديدة، أبرزها سرقة الأرشيف النووي الإيراني من قبل الموساد الإسرائيلي، واغتيال العالم محسن فخري زاده في قلب طهران وضباط من الحرس الثوري في إيران وسوريا ومحاولات إيران استهداف مصالح إسرائيلية في تركيا وقبرص وأذربيجان وغيرها. كل ذلك حدث في السنوات الثلاث الماضية.
آخر فصول تبادل اللكمات الإيرانيّة – الإسرائيليّة كان في العراق. إذ كشف مكتب رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتانياهو عن خطفِ باحثةٍ تحمل الجنسيّتيْن الإسرائيليّة والرّوسيّة في العِراق قبل 4 أشهر.
قبل أن يكشفَ نتانياهو عن الخطف، كانت الاستخبارات الأميركيّة والرّوسيّة تعمل على مدى الأيّام الـ120 الماضية لتحرير الباحثة إليزابيث تسوركوف، لكن من دون جدوى.

يشير مصدرٌ إقليميّ واسع الاطّلاع لـ”أساس” إلى أنّ الحكومة العراقيّة تعمل بصمتٍ شديدٍ في ملفّ الباحثة المخطوفة

بعد وصول الجهود الأميركيّة والرّوسيّة إلى حائطٍ مسدود، قرّرَ نتانياهو كشفَ عمليّة الخطف في بيانٍ اتّهم فيه كتائب “حزب الله العراقي” بخطف تسوركوف. فردّت الكتائب العراقية ببيان جاء فيه أنّ “اعتراف رئيس وزراء الكيان الصهيوني بوجود عنصر أمنيّ إسرائيليّ في العراق هو مؤشّر خطير للغاية، ينبغي الوقوف عنده والتعامل معه بدقّة وحزم”. ومن دون أن يذكر اسم إليزابيث تسوركوف، تابع البيان: “بدورنا في كتائب حزب الله سنبذل جهداً مضاعفاً للوقوف على مصير الأسير أو الأسرى الصهاينة في العراق، خدمة للمصلحة العامّة ولمعرفة المزيد عن نوايا تلك العصابة الإجرامية ومن يقوم بتسهيل تحرّكاتها في بلد يحظر ويجرّم التعامل معها”.

ماذا في كواليسِ الخطف؟
يشير مصدرٌ إقليميّ واسع الاطّلاع لـ”أساس” إلى أنّ الحكومة العراقيّة تعمل بصمتٍ شديدٍ في ملفّ الباحثة المخطوفة، ملمّحاً إلى فعلٍ إسرائيليٍّ قد يكون هو الدّافع الأساس إلى إقدام فصائل مدعومة من الحرس الثّوريّ الإيرانيّ على اختطاف تسوركوف.
قبل شهرٍ من اليَوم، كشفَ الموساد الإسرائيليّ أنّه أحبَطَ ما سمّاه مُخطّطاً يرمي إلى استهداف رجال أعمال إسرائيليين في قبرص، وأنّه خطفَ واستجوَبَ إيرانيّاً يُدعى يُوسف شهبازي عبّاس عليلو من قلب العاصمة الإيرانيّة طهران، زاعماً أنّ عليلو هو رئيس الخليّة الإيرانيّة – الباكستانيّة التي كانت تنوي اغتيال رجال أعمال وتفجير مركزٍ إسرائيليّ في ليماسول.
يُرجّح المصدر أن يكونَ خطف تسوركوف مُرتبطاً بصفقةٍ تسعى إليها إيران لتحرير عليلو وأفرادٍ آخرين يعملون مع الحرس الثّوريّ اعتقلَتهم إسرائيل خلال الأشهر الماضية في إطار حربها الاستخباريّة المُستمرّة مع إيران.
العِراق هو إحدى السّاحات التي ينشطُ الموساد الإسرائيليّ فيها، وخصوصاً في عاصمة إقليم كردستان العراق، إربيل، بحسب ما قال مسؤولون إيرانيّون غير مرّة.

يكشف المصدر لـ”أساس” أنّ زيارة تسوركوف للعراق ليسَت الأولى من نوعها، إذ اعتادت زيارة بلادَ الرّافديْن منذ 2019

بحسب معلومات “أساس” تنشطُ موسكو في الوساطة بين طهران وتل أبيب، خصوصاً أنّ تسوركوف تحمل الجنسيّة الرّوسيّة ولديها الإقامة الدّائمة في الولايات المُتّحدة، حيث تُتابع رسالة الدّكتوراه في جامعة برينستون.
كانت رسالة الدّكتوراه “الدّافع” وراء زيارتها العراق، الذي دخلته بجواز سفرها الرّوسيّ، لتُجري دراسات ميدانيّة في منطقة الكرّادة في العاصمة بغداد، حيثُ فُقِدَ الاتصال بها في شهر آذار الماضي بعد زيارتها مقهى اعتادت التّردّد إليه أثناء إقامتها.

تحذيرات سابقة
يكشف المصدر لـ”أساس” أنّ زيارة تسوركوف للعراق ليسَت الأولى من نوعها، إذ اعتادت زيارة بلادَ الرّافديْن منذ 2019، وكان جهاز الاستخبارات العراقيّ قد حذّر نظيرَيْه الأميركيّ والرّوسيّ مرّتيْن في 2021 و2022 من أنّ تردّد تسوركوف إلى بغداد تحيطُ به مخاطر عدّة وأنّه ينبغي وقف زياراتها.
جاءَت التحذيرات بعد تركيز الباحثة الإسرائيليّة – الرّوسيّة “أبحاثها” على المناطق ذات الغالبيّة الشّيعيّة في بغداد، وكذلك على الفصائل المدعومة من فيلق القُدس الإيرانيّ ونشاط التّيّار الصّدريّ، وذلك في إطار عملها باحثةً في منتدى التفكير الإقليمي، وهو مؤسّسة إسرائيلية – فلسطينية مقرّها القدس المحتلّة.

لا يُنكر المصدر أن تكونَ إيران ضالعة بشكلٍ مباشر في اختطاف تسوركوف، لكنّه في الوقتِ عينه يقول إنّ استخبارات الحرس الثّوريّ “أذكى من أن تكونَ بصماتها ظاهرة بشكلٍ واضحٍ، خصوصاً في مسألة كهذه، وهذا ما يُرجِّح أن تستخدم طهران أدوات عراقيّة في الخطف ورُبّما في التّفاوض أيضاً”.

أحدث المقالات

قمة فرنسا – قطر: لا حلول لبنانيّة

التعاطي اللبناني مع زيارة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني لباريس أضفى...

مسعى هوكستين يربط بين الرئاسة والحرب

في لقاءاتها ترفض السفيرة الأميركية ليزا جونسون ربط الرئاسة بحرب غزة، إلّا أنّ المسار...

أمير قطر في فرنسا.. أتقرأ باريس في كتاب الدوحة؟

حضر لبنان في قمة القطرية الفرنسية التي شهدتها العاصمة باريس خلال زيارة الدولة التي...

لبنان تبلّغ رسمياً: الهدنة في غــزة تسري على لبنان

لم يبدّل التصعيد الإسرائيلي المتمادي حيال لبنان موقف «حزب الله» الذي يستبعد احتمال شنّ...

المزيد من هذه الأخبار

تضارب بالرؤى بين فرنسا وأميركا: لا تراهنوا على هوكشتاين!

تتشعب الاختلافات والتباينات بين الدول المهتمة بلبنان. فعلى الرغم من التحركات الخماسية، إلا أن...

الدهاء الإيرانيّ… والتذاكي اللبنانيّ

الثابت الوحيد في حرب غزّة أنّ هذه الحرب ستطول. يعود ذلك إلى عجز إسرائيل...

قضاة وأمنيّون يَحكمون “دولة بالوكالة”

كرّس تكليف رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود رئيس الغرفة السابعة في محكمة...

هل تنتج عودة “الولد الضائع” الإيراني رئيساً في لبنان؟

هل فعلاً اللجنة الخماسية المعنيّة بلبنان موحّدة؟ وهل يستمرّ هذا الاتحاد على موقف واحد...

الحزب متفهّماً باسيل: إيجابي وموضوع غزة ليس جديداً

معزّزاً موقف رئيس الجمهورية السابق العماد ميشال عون، استكمل رئيس «التيار الوطني الحر» النائب...

لقاءات الوقت الضائع… وعون يَنسف البند رقم 10

يَصعب جدّاً الفصل بين انفلاش رقعة التصعيد جنوباً وصولاً إلى صيدا، وربّما زحفاً نحو...

الرهان على “قوة قاهرة”: مسار الجنوب من مصير رفح؟

مسار الحرب على غزة، كما مصير المواجهة المفتوحة على الجبهة الجنوبية للبنان، كلاهما يرتبطان...

الحريري إلى موسكو: لا استثنائية في الحدث

تزامن إعلان توجيه دعوة روسية إلى رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري، لزيارة موسكو، مع...

إسرائيل في الغازية.. والخماسية اليوم في قصر الصنوبر

في الوقت الذي تأخذ فيه المواجهات بين الحزب والجيش الإسرائيلي بُعداً تصعيدياً مع اتساع...

قصر الصنوبر يستضيف سفراء “الخماسية”..وباريس ترتب اجتماعاً لدعم الجيش

يستأنف سفراء الدول الخمس بدءاً من اليوم الثلاثاء تحركاتهم على الساحة الداخلية، على أن...

رئيس ما بعد غزّة لن يصل بـ “الدّبّابة”!

لا جديد فعليّاً أمام اللجنة الخماسية، بفرعها الخارجي والمحلّي، سوى دعوة أفرقاء الصراع في...

منع إسرائيل من الانتصار.. هل يفرض حرباً استباقية؟

هل لا يزال خطر الحرب الإسرائيلية الواسعة على لبنان قائماً؟ تتضارب القراءات والتحليلات والمعلومات...

عدم مجيء هوكستين… هل ينذر باحتمال توسعة الحرب؟

لم تلق الورقة الفرنسية التي تسلّمها لبنان من وزير الخارجية ستيفان سيجورنيه، لإنهاء الأعمال...

طهران تنخرط في رئاسة لبنان بعد تفاهمها مع واشنطن؟

يجزم الذين يراقبون الاتصالات بين أميركا وإيران، أنّ مخاطر توسّع حرب إسرائيل على غزة...

أسرار إيرانيّة من اليمن والعراق إلى سوريا وسيّدتها الأولى (2)

بين تدمير عدشيت وإحراق كريات شمونة… وبين قلق إسرائيل من القيادي الفتحاوي مروان البرغوثي...