الرئيسيةمقالات سياسيةالخوف على “الطائف”… يخلط أوراق الرئاسة من جديد

الخوف على “الطائف”… يخلط أوراق الرئاسة من جديد

Published on

spot_img

كل طرقات السيناريوات المتداولة، تؤدي إلى طاحونة القعر. المشهد، بعيداً عن عجقة الصيف والمغتربين، سوداوي بالمطلق، لا يشي بإمكانية تحقيق أي خرق رئاسي قد يعيد الانتظام إلى مؤسّسات الدولة وإداراتها وماليتها. حتى الوضع الأمني بات تحت المجهر، المحلي والدولي، طالما أنّ قيادة الجيش التحقت ببقية المواقع والمناصب المرشحة للشغور، القاتل!

أيام قليلة، وتنتهي ولاية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وسط رفض مطلق من جانب القوى المسيحية يحول دون تعيين بديل في ظلّ الشغور الرئاسي، حيث يبدو أنّ «حزب الله» وخلافاً لرأي حليفه، رئيس مجلس النواب نبيه بري، قرّر مسايرة رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل في رفض إجراء أي تعيين في المناصب الأساسية من جانب حكومة تصريف الأعمال. وقد أبلغ «الحزب» المعنيين بموقفه الحاسم، الذي سيقطع حكماً الطريق على أي محاولة، لتعيين سلف لرياض سلامة، أو لمقاربة التعيينات في المجلس العسكري.

من المبكر، الحكم على الحوار المستجدّ بين حليفي «مار مخايل»، وهو لا يزال في بداياته وأمامه الكثير من العقبات والعقد والخلافات. لكنّ الأكيد أنّ كلّاً منهما يراهن على الوقت: «الحزب» متمسّك بترشيح رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية، ولا يبدو أنّه بصدد التخلي عنه، أقله في المدى المنظور، فيما باسيل يعتقد أنّ تراجع المبادرة الفرنسية وتخبّطها سيقوّي نظريته الداعية إلى البحث عن مرشح ثالث، ولو أنّ ساعته لم تأت بعد. لكنّ الوقت بنظر الطرفين، كفيل بتحقيق المبتغى… خصوصاً أنّ المؤشرات تدلّ على أنّ كلّ محاولات إنجاز الاستحقاق الرئاسي، باءت إلى الآن بالفشل.

في الواقع، فإنّ الإبحار في مداولات اجتماع اللجنة الخماسية التي التقت مكوّناتها في الدوحة، يزيد من الأدلّة والإثباتات التي تبيّن أنّ الاستحقاق الرئاسي يتّجه إلى مزيد من التعقيد، بعدما تقدّمت الرياض إلى الأمام في تشدّدها، واضطرت باريس إلى التراجع إلى الخلف في مبادرتها التي حملت عنوان «الواقعية»، مع العلم أنّ المملكة حرصت كلّ هذه المدة، ومذ أن تسلّل الشغور إلى موقع الرئاسة الأولى مطلع شهر تشرين الثاني الماضي مع انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون، على التعاطي بشيء من الحيادية مع مقتضيات الاستحقاق الداهم، لكنّها انتقلت من السلبية إلى الايجابية نسبياً وراحت تساير باريس في مبادرتها من خلال رفع الفيتو عن ترشيح فرنجية والمضيّ قدماً في مباركة أي توافق ينسجه اللبنانيون.

هذا في العلن، لكن في العمق، يقول بعض أصدقاء المملكة، إنّ السعودية لم تكن أبداً متحمّسة لأي مرشح يزكّيه «حزب الله»، وسليمان فرنجية لم يكن يوماً استثناءً، لكنها كانت تحاذر المجاهرة بهذا الموقف في ظلّ التطوّرات الإقليمية التي فرضها اتفاق بكين من جهة، وحرصها من جهة أخرى على علاقتها بإدارة إيمانويل ماكرون، ما دفعها لترك هامش واسع أمام المبادرة الفرنسية، إلى أن حصل ما لم يكن في الحسبان.

يقول المطلعون إنّ انخراط الفرنسيين في ورشة حوار لبنانية – لبنانية قد تضع التعديلات الدستورية تحت المجهر بشكل قد تنسف أركان «الطائف» وأساساته البنيوية، رفع منسوب الحذر والخشية عند السعوديين من أن تكون الرئاسة مدخلاً لضرب التوازنات التي أرستها «وثيقة الوفاق الوطني» خصوصاً أنّ الطائفة السنية ستواجه تحدّي توحيد موقفها ورؤيتها ومقاربتها لأي حوار قد يطال التعديلات الدستورية في ضوء التشتت والتشظي الذي يضرب تركيبتها النيابية واستطراداً السياسية.

ولهذا يقول المطلعون إنّ السعوديين اضطروا للتدخل في الاجتماع الخماسي من باب فرملة الاندفاعة الفرنسية وقطع الطريق أمام أي مشروع لرعاية طاولة حوار لبنانية بجدول أعمال موسّع وفضفاض. وتمّ الاتفاق في الدوحة على ترحيل الورشة الحوارية إلى ما بعد إنجاز الاستحقاق الرئاسي، أو بالأحرى نسفها من أساسها… مع العلم أنّ المطلعين يؤكدون أنّ بعض المسؤولين السعوديين كانوا يميلون إلى رعاية حوار لبناني- لبناني يُعقد مرة جديدة في مدينة الطائف السعودية، ولكن أن يكون محصوراً بالاستحقاق الرئاسي وما حوله من دون أن يطال التعديلات الدستورية، ولكن طبعاً، تمّ العدول عن الفكرة بعدما توسّع المشروع، ولو أنّ الثنائي الشيعي، عاد وأكّد على لسان مسؤوليه، من الرئيس بري إلى الأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصر الله التمسّك بالطائف. ولكن يبدو أنّ السعوديين لم يرتاحوا لتلك التطمينات.

وعليه، تراجع الفرنسيون خطوة إلى الوراء، فيما قرّر القطريون أن يكونوا أكثر حراكاً لا سيما من خلال تواصلهم المباشر مع الإيرانيين، مع العلم أنّ المطلعين على موقف السعودية يؤكدون أنّ الرياض لا ترى أنّ حظوظ قائد الجيش العماد جوزاف عون قد تسمح له بالوصول إلى قصر بعبدا نظراً لرفض الثنائي ومعهما جبران باسيل… فيما يؤكد المطلعون أنّ الاستحقاق الرئاسي يواجه أفقاً مسدوداً يصعب اختراقه في وقت قريب.

أحدث المقالات

باريس تعود من نافذة “الضغط قبل حزيران”

يبدو أنّ تسريب خبر قدوم الموفد الأميركي آموس هوكستين إلى بيروت، قد خرّب الاحتمال...

اللاءات الأربع للحــزب تفرمل الخماسية..

في مقابل الحراك الدولي والداخلي الناشط بكلّ الاتّجاهات، جنوباً ورئاسيّاً ونزوحاً سوريّاً، تؤكّد أوساط...

تشظية القوى المسيحية: “الحــزب” يصنع بدائل سياسية وانتخابية

لا يمكن النظر إلى “التشظي” الذي تعيشه الساحة المسيحية حالياً، باعتباره مشهداً عابراً أو...

إمتعاض على خلفية فصل بو صعب… ماذا عن موقف نواب “التكتل”؟

ليس معلوماً بعد كيف سينتهي خلاف رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل ونائب رئيس...

المزيد من هذه الأخبار

“اتفاق هوكشتاين” المؤجل: من انتظار غــزة إلى انتظار إيران

لدى لبنان تجارب كثيرة وخطرة في آن، مع مسارات التفاوض في معالجة الأزمات العسكرية...

وريقة صغيرة من نتنياهو إلى بايدن: إلزاميّ واختياريّان!

لم يتصرّف نتنياهو حيال الردّ الإيراني الصاروخي، كما لو أنّ ما حصل مجرّد تمثيلية،...

لبنان ما زال في بوسطة عين الرمّانة!

مرّت ذكرى 13 نيسان. لا يزال شبح بوسطة عين الرمّانة مخيّماً على الحياة السياسيّة...

لبنان بعد الردّ الإسرائيلي على إيران؟

لا يمكن الاستسهال في التعاطي مع الردّ الإيراني على استهداف القنصلية في دمشق. بمجرّد...

الجبهة الجنوبية تحرق الـ1701: مصير اليونيفيل واليوم التالي للمعركة

كل يوم تطول فيه الحرب المندلعة في الجنوب بين حزب الله وجيش الإحتلال الإسرائيلي،...

السُّنّة وانتخابات المهندسين: رحم الله رفيق الحريري

إن كانت خسارة القوات اللبنانية في انتخابات نقابة المهندسين في طرابلس وبيروت يمكن النقاش...

حين “يسكر” جبران باسيل بالنصر

سيخضع تحالف انتخابات نقابة المهندسين الذي أعاد النبض إلى علاقة رئيس «التيار الوطني الحر»...

الحزب لباسيل: الكلمة للميدان!

لم تلقَ رسالة النائب جبران باسيل إلى الدول الأعضاء في مجلس الأمن أيّ ردّ...

نار الجنوب تستعر: صواريخ “الحــزب” وأنفاقه هدف إسرائيل الاستراتيجي

كل الأجواء الآتية من تحركات الجيش الإسرائيلي، ووضعية “الجبهة الداخلية” وخصوصاً الشمالية، تشير إلى...

“حــزب الله” يفصح عن معطيات جديدة في الملف الرئاسي

مصادر على صلة بحزب الله لا تستبعد اطلاقا ان يكون الثنائي الشيعي قد تلقّى...

تقارب بري – باسيل: هل تكون “المهندسين” نموذجاً لتوافق رئاسي؟

ظَهّرت نتائج انتخابات نقابة المهندسين التي انتهت إلى فوز مرشح «التيار الوطني الحر» علاقة...

“الحــزب” يغيّر تكتيكاته الهجومية.. والإسرائيليون يتجهّزون لتوسيع المعركة

يتجدد النشاط السياسي والديبلوماسي لبنانياً، بعد عطلة الأعياد. تتنوع الاهتمامات بين الداخل والخارج. حكومة...

فريدمان: إيران أخطأت.. وعلى إسرائيل ألا تحذو حذوها!

حذّر المحلل والكاتب السياسي الأميركي توماس فريدمان من “الانبهار بالطريقة التي أسقطت بها الجيوش...

حرب “الهيبة” بين إيران وإسرائيل: استباحة السماء والأرض العربية

إنها حرب “الهيبة” في الشرق الأوسط. وحرب بين المشاريع المختلفة. سرعان ما ظهر التضافر...

نامَت بيروت على حرب واستفاقت على Hiking العاقورة!

أتت استجابة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي للزلزال العسكري الذي ضرب خطّ طهران-تل أبيب متأخّرة...