الرئيسيةمقالات سياسية“الحــزب” في زيارة “ودّ” لعون: قصّرنا ونتفهّم

“الحــزب” في زيارة “ودّ” لعون: قصّرنا ونتفهّم

Published on

spot_img

ليست المرة الأولى التي يسعى خلالها «حزب الله» إلى تصحيح العلاقة مع الرئيس ميشال عون. في الأساس يولي تلك العلاقة شأناً ويحرص على الوقوف على خاطره ويأخذ مواقفه في الإعتبار. على أنّ عتب الرئيس لا يرتبط دائماً بالعلاقة بشخصه بقدر ما يرجع الى علاقة «حزب الله» وتعامله مع رئيس «التيار الوطني الحرّ» جبران باسيل. أمران أزعجا الرئيس وساهما في إعلان عتبه على «حزب الله»: فتح جبهة الجنوب من دون التشاور أو حتى وضع الحليف في الأجواء، وتغليب العلاقة مع ميقاتي ومسايرته على حساب العلاقة مع باسيل والتغاضي عن خرق الدستور وقبول التعيينات في ظل غياب رئيس الجمهورية. ناهيك عن انتخابات رئاسة الجمهورية المرتبطة بنتائج حرب غزة والتمسّك برئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية. ثلاثة ملفات توجب تطمين الحليف من ناحية الرئيس عون، أما من ناحية «حزب الله» وإن كان يتفهم مسألة العتب على خلفية جبهة الجنوب، لكنه يأخذ على الصهر الحليف مسارعته لفتح معاركه في الإعلام من دون مهادنة مقدماً حساباته السياسية والمسيحية على غيرها.

أسباب كثيرة وتراكمات غلّبت القطيعة في العلاقة بين الرئيس عون و»حزب الله». ضاعفت جبهة المساندة في الجنوب العتب المتبادل بين فريق شرّع أبواب الجنوب على الحرب ربطاً بحرب غزة، وآخر لم يستسغ مسألة ربط الساحات وفتح المسارات على المجهول. الانتقاد بين الحليفين صار علنياً. قال عون في آخر إطلالاته المتلفزة «إننا لسنا مرتبطين بمعاهدة دفاع مع غزة»، لينضم إلى القوى المسيحية الأخرى المطالبة بتحييد لبنان وعدم الإنخراط في الحرب. موقف أخفى فائضاً من العتب واللوم، وكان بمثابة رسالة قاسية لـ»حزب الله» بأنّ العلاقة والتحالف بينهما مهددان فعلاً. تجنّب «حزب الله» التعليق في مسعى لتطويق ذيوله، خصوصاً أنّ الجنرال كان يردّد انتقادات أقسى، مما قاله.

تلمّس «حزب الله» التململ على خلفية انخراطه في جبهة الجنوب من دون أن يضع حليفه في أجواء الحرب وملابساتها. وبين عون ورئيس «التيار» جبران باسيل تراكمت المواقف التي تستوجب فتح الجبهة على المجهول وربطها بحرب غزة، ولو منحت المقاومة حق الدفاع المشروع في مواجهة إسرائيل أي أنها أبقت على شرعية السلاح وربطه بالخطر الإسرائيلي.

بادر «حزب الله» إلى طلب موعد لزيارة الرئيس عون. خمسون دقيقة جمعت بين وفد «كتلة الوفاء للمقاومة» والرئيس عون لم تشهد أي عتب بين الطرفين، بل مصارحة. في كل مرة يختار رئيس الكتلة محمد رعد من يرافقه في الزيارة، فاختار النائبين حسن فضل الله وعلي عمار ولكل خصوصيته. استهل الوفد اللقاء بالتسليم أمام الجنرال بوجود تقصير من ناحيتهم لعدم التواصل منذ اللحظة الأولى للحرب، وأنّ خيارهم لم يكن الحرب التي اضطروا إلى خوضها، وإلا كانت إسرائيل ستقدم على شنّ عدوان على لبنان، وأنّ «حزب الله» يدفع مقابل ذلك ثمناً باهظاً من خيرة أبنائه. ثم استعرض تفاصيل الحرب الدائرة في الجنوب والاعتداءات التي تشنّها إسرائيل ضد القرى الجنوبية، والتي من خلالها أيضاً لا توفر فرصة لإيقاع الفتنة بين أبناء تلك القرى.

آثر «حزب الله» عدم مفاتحته في شأن تصريحاته الأخيرة، ومن سياق الحديث فُهم أنّ للرئيس عون مآخذ على الحرب التي يخوضها «حزب الله» في الجنوب، فقدّم الوفد شرحاً مسهباً حول دقة الوضع وما سينتج منه، ما خلّف ارتياحاً لدى عون.

وشدّد «حزب الله» على التفاهم وعلى العلاقة الإيجابية بينهما لما لها من تأثير كبير على البيئة الشيعية. فكان جواب عون أنّ التعايش ليس مجرد موقف ولا ممارسة موقتة، بل هو ثقافة حياة بالنسبة لنا، مستعرضاً رسالة جوابية سبق أن أرسلها إلى الرئيس الفرنسي فرنسوا ميتران يذكّره فيها أنّه من أبناء الضاحية الجنوبية لبيروت وحريص على العيش المشترك بما يغني عن النصائح في هذا الشأن. وتقاطعت مصادر الطرفين على اعتبار أنّ المناخ العام للقاء اتسم بالايجابية، وكان بمثابة مكاشفة لا بد منها، وإن أتت متأخرة ويبقى الأساس في التواصل بين قيادة «الحزب» ورئاسة «التيار».

وتمضي مصادر المضيف قائلة ليس للرئيس عتب دفين على ماضي رئاسته الذي تعطّل بفعل الكيديات الداخلية، ولكن عتبه على استمرار دعم «حزب الله» لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي وانتهاكه المتواصل للدستور في ظل غياب رئيس للجمهورية والذي لا يمكن تبريره ولو من باب تسيير شؤون الناس.

وجاء في توصيف «حزب الله» أنه لقاء إعادة تنشيط عملية التواصل، قد يكون تأخّر منذ بدأت عملية طوفان الأقصى في السابع من تشرين، ولكن الزيارة برمزيتها وبما جرى خلالها أوضحت الكثير من الإلتباسات، ويفترض أن تنعكس ارتياحاً وايجابية على جمهور الجهتين. ولخّصت مصادر «حزب الله» موضوعات البحث التي تمحورت على رئاسة الجمهورية والتهدئة في الجنوب واقتراحات الموفد الأميركي أموس هوكشتاين.

في جانب منه كان لقاءً وجدانياً لجهة ما تطرق إليه الجانبان من سياق تاريخي للعلاقة والعيش المشترك. لا يدرج «حزب الله» الزيارة في إطار تصحيح المسار، لكنه يلحظ أنّ «البعد جفا» ما استوجب جلسة «ودّ» بعد طول إنقطاع خلّفت انطباعاً «أننا نستكمل جلسة كنا بدأناها بالأمس». وعما اذا كانت الزيارة ستستكمل بلقاء قريب مع رئيس «التيار»، قالت المصادر إنّ العلاقة بباسيل، وإن شابتها البرودة، لكنّها غير مقطوعة.

أحدث المقالات

“حــزب الله” يفصح عن معطيات جديدة في الملف الرئاسي

مصادر على صلة بحزب الله لا تستبعد اطلاقا ان يكون الثنائي الشيعي قد تلقّى...

تقارب بري – باسيل: هل تكون “المهندسين” نموذجاً لتوافق رئاسي؟

ظَهّرت نتائج انتخابات نقابة المهندسين التي انتهت إلى فوز مرشح «التيار الوطني الحر» علاقة...

“الحــزب” يغيّر تكتيكاته الهجومية.. والإسرائيليون يتجهّزون لتوسيع المعركة

يتجدد النشاط السياسي والديبلوماسي لبنانياً، بعد عطلة الأعياد. تتنوع الاهتمامات بين الداخل والخارج. حكومة...

فريدمان: إيران أخطأت.. وعلى إسرائيل ألا تحذو حذوها!

حذّر المحلل والكاتب السياسي الأميركي توماس فريدمان من “الانبهار بالطريقة التي أسقطت بها الجيوش...

المزيد من هذه الأخبار

تحديد موعد “البلدية” يُعزّز فرضية تأجيلها

كمن يؤدي واجبه ويبرّئ نفسه من كرة اللهب أو تحمّل مسؤولية التأجيل، وقّع وزير...

الإيرانيون يشتبهون بـ”سوريين” في اغتيال قياداتهم

“الحرب الإقليمية المخيفة جارية منذ الخريف الماضي، تحرّكها النيّة لإعادة تنظيم استراتيجية تختمر منذ...

اغتيال قادة “الحــرس” يطرح وجود إيران في سوريا؟

التحوّل في المواجهة بين إسرائيل و إيران على الأراضي السوريّة له تداعيات عسكرية وسياسية...

إسرائيل تضرب موعداً: صيف ثمار الديبلوماسية أو “الحسم” العسكري

يلزم الإسرائيليون أنفسهم بتواريخ أو مواعيد محددة، وقواعد وضوابط وشروط، إزاء مقاربتهم لتطورات الوضع...

فضيحة الرئيس بين الزوجة والعشيقة!

 بين بايدن و إسرائيل وإيران علاقة معقّدة شكليّاً. لكنّها قابلة للفهم وفق علم النفس...

متى يقود البطريرك الراعي معركة مواجهة “نفوذ إيران”؟

 في هذه الأيام، يعدّ المطران أنطوان أبي نجم مع مجموعة من الشخصيّات، النسخة الثانية...

الشرق الأوسط من دون أميركا: سيناريوهات كوارثيّة

“إذا كان هناك جانب واحد من السياسة الخارجية يشترك فيه الرؤساء الأميركيون باراك أوباما،...

موفدون غربيّون: نأتي إلى لبنان من أجل الحزب فقط!

تتراكم عدّة مؤشّرات داخلية لا توحي بقرب الانفراج الرئاسي، لكنّها تقدّم صورة عمّا يمكن...

سياسيو لبنان صمٌّ بُكمٌ: بانتظار ما ستفعله إسرائيل!

يتعايش لبنان مع حالة من القحط السياسي. تكفي جولة واحدة على عدد من المسؤولين...

ماذا بعد “وثيقة بكركي”؟

لم يعُد جمع «الأقطاب» المسيحيين في بكركي بالأمر المتيسّر منذ سنوات. وخلال عهد الرئيس...

إسرائيل تستكمل تصفية “جيل سُليماني”

 تحملُ الغارة الإسرائيليّة على القنصليّة الإيرانيّة في دِمشق مؤشّرات عديدة تجعلها مُختلفة عن كلّ...

أين عرب 48 من العدوان على غــزّة؟

“هبّة الكرامة” التي ألهبت حيفا واللد وعكا وقرى النقب عام 2021 أثناء انتفاضة حيّ...

هل المعارضة ممكنة؟.. مكرم رباح نموذجاً

واجه الناشط السياسي وأستاذ التاريخ بالجامعة الأميركية مكرم رباح ملاحقات من الجهات الأمنيّة والقضائية...

معضلة الفيدراليات اللبنانية: حتى “اندماج” الحزب بالدولة ليس حلاً

تتجدد في لبنان سيناريوهات المشاريع والأفكار المتضاربة بين القوى السياسية المختلفة. عند كل محطة،...

رجلٌ يحلم بجثة

ينام منهكاً. هذه أقسَى حروبِ إسرائيل. كانت محاربة الجيوش أسهلَ. عناوينها معروفة. يمكن قصم...