الرئيسيةمقالات سياسيةالحريري إلى موسكو: لا استثنائية في الحدث

الحريري إلى موسكو: لا استثنائية في الحدث

Published on

spot_img

تزامن إعلان توجيه دعوة روسية إلى رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري، لزيارة موسكو، مع زيارة الأخير للبنان لإحياء ذكرى اغتيال والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري، و»كسر» عزلته وصمته تمهيداً للعودة إلى الحياة السياسية «في الوقت المناسب». وكان الرئيس السابق لـ»الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط زار موسكو في الثامن من شباط الجاري، حيث التقى وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف ونائبه مبعوث الرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط وأفريقيا ميخائيل بوغدانوف. فأي دلالات لتوجيه هذه الدعوة الروسية إلى الحريري في هذا التوقيت، تزامناً مع «ظهوره» المستجدّ ومع زيارة جنبلاط للعاصمة الروسية؟

بحسب جهات على تواصل دائم مع المسؤولين الروس، لم تنقطع الاتصالات بين القيادة الروسية والحريري أبداً، حتى خلال فترة اعتكافه في دولة الإمارات خلال السنتين الأخيرتين. وكان بوغدانوف تحديداً يحرص خلال زياراته للخليج، على الالتقاء بالحريري في مقرّ إقامته، بعيداً من الإعلام. وتأتي العلاقة بين موسكو والحريري الإبن امتداداً وتأكيداً للعلاقة التاريخية والودية بين روسيا والرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي يعتبر الروس أنّه ساهم كثيراً في إعادة علاقة روسيا مع العالم الإسلامي، بعد انهيار الاتحاد السوفياتي. لذلك حين يزور رئيس «تيار المستقبل» موسكو، حتى لو لم يكن يحمل صفة رئيس حكومة، يستقبله الرئيس فلاديمير بوتين. وهذا يُعتبر استثناءً، لأنّ بوتين لا يستقبل إلّا رؤساء جمهوريات وحكومات وفي حالات نادرة جداً وزراء خارجية، لكنّه يستقبل الحريري كرئيس حكومة أسبق تكريماً لوالده الراحل.

إنطلاقاً من العلاقة الجيدة التي تربط القيادة الروسية بالرئيس رفيق الحريري والتي استُكملت مع نجله سعد، يرى البعض أنّ الحريري ومن خلال مستشاره ومبعوثه إلى روسيا جورج شعبان، قد يكون اتفق مع الجانب الروسي على توقيت الدعوة أو تظهيرها، لإضافة زخم على مشهدية عودته الأخيرة للبنان. في المقابل، توضح المصادر إياها، أنّ الدعوة الروسية الموجّهة إلى الحريري لزيارة موسكو، تأتي في سياقها الطبيعي وليست حدثاً استثنائياً، فأبواب روسيا مفتوحة دائماً أمام الحريري، والروس يرحّبون به ويدعونه إلى زيارة بلادهم في أي وقت. وتشير إلى أنّ الزيارة قد تحصل قريباً، لكن ليس قبل نيسان المقبل، إذ إنّ روسيا تستعد لإجراء الانتخابات في الشهر المقبل.

كذلك جرى ضخ أجواء بأنّ الحريري تلقّى نصيحة روسية بالعودة إلى لبنان. إلّا أنّ مصادر على صلة بالقيادة الروسية، توضح أنّ روسيا قد تكون مشجّعة لذلك، إلّا أنّ هناك دوافع رئيسية عدة لعودة الحريري الأخيرة «الموقتة» ولا يُعتبر الدافع الروسي من بينها، وفي مقدّمها «غض طرف سعودي». وفي توصيفٍ لشكل زيارة الحريري الأخيرة للبنان ومضمونها، قال أحد الديبلوماسيين الروس: «إنّ السعودية أطفأت الضوء الأحمر في وجه الحريري لكنّها لم تضئ الأخضر بعد».

وإذ تعتبر هذه المصادر أنّ تحرّك الحريري حصل في هذا التوقيت، نظراً إلى أنّ المنطقة كلّها تشهد تحوّلات استراتيجية في غاية الأهمية والخطورة، تشير إلى أنّ عدم إعلان الحريري عن إطلاق ورشة عمل سياسية كان متوقعاً، إذ يجب على الرجل السياسي أن ينتظر نتيجة التطورات الخطيرة التي تحصل في المنطقة كلّها، وتحديداً في غزة ولبنان. ولا مصلحة للحريري الآن، بأن يعلن شيئاً، فهذا وقت ضائع، وأي خطوة قد يتخذها معرّضة للاحتراق، لذلك قال: «كلّ شي بوقتو حلو». ولذلك سينتظر الحريري نتائج التطورات في غزة وجنوب لبنان، وبناءً عليها يحدّد التوقيت المناسب لعودته إلى الحياة السياسية. لكن الأهم، أنّه يظهر أنّ قرار العودة اتُخذ، وتبقى مسألة التوقيت.

زيارة جنبلاط لموسكو تأتي أيضاً ضمن سياقها الطبيعي، تأكيداً للتواصل والعلاقة التاريخية مع دار المختارة بدءاً بالشهيد كمال جنبلاط الذي يحمل «وسام لينين» إلى جانب 3 رؤساء دول. وبعد جهود من الطرفين، كُسر الجليد والتوتر في العلاقة بين الروس وجنبلاط، إثر الأزمة السورية وانتقاد جنبلاط لدور روسيا في سوريا ودعمها للرئيس بشار الأسد، وزار جنبلاط موسكو مرتين بعد هذه «الأزمة»، كذلك فعل نجله تيمور. هذه المرة أتت الزيارة في ظلّ الأوضاع الخطيرة في غزة ولبنان، فهدف جنبلاط كان أن يتشاور مع الروس حول ما يجري في المنطقة. وكانت الآراء متوافقة بين الجانبين.

لكن بحسب مصادر مطّلعة لا ربط بين زيارة جنبلاط والدعوة الموجّهة إلى الحريري. على رغم أنّ روسيا دولة عظمى وتنشر قواعد عسكرية في سوريا على «باب» لبنان، وتشكّل عاملاً مساعداً وتلعب دوراً في الملفات اللبنانية نظراً إلى ما تملك من قدرات ولصداقتها التاريخية مع لبنان وانفتاحها على القوى اللبنانية كافةً، إلّا أنّ الروس يعلمون أنّ الحلول للأزمات في غزة وفي لبنان تبقى في يد واشنطن.

أحدث المقالات

عن باسكال وهواجس “الحــزب” وجعجع: سرقة لكن لكن ولكن…

مفهومٌ جداً أن يأتي ردُ فعل “الحزب” على اغتيال باسكال سليمان، فجّاً بهذا الشكل....

الموساد في بيروت: استجوَب محمد سرور.. حتّى الموت

لم يعد سرّاً أنّ قتل الصرّاف محمد إبراهيم سرور في بيت مري يحمل بصمات...

جنبلاط وبرّي يراسلان الحــزب: لتسوية مقبولة… أو الخراب

في عاداته التي أصبحت معروفة، يستطيع زعيم المختارة وليد جنبلاط استشعار هبوب الرياح. سوابقه...

المزيد من هذه الأخبار

إسرائيل تستكمل تصفية “جيل سُليماني”

 تحملُ الغارة الإسرائيليّة على القنصليّة الإيرانيّة في دِمشق مؤشّرات عديدة تجعلها مُختلفة عن كلّ...

أين عرب 48 من العدوان على غــزّة؟

“هبّة الكرامة” التي ألهبت حيفا واللد وعكا وقرى النقب عام 2021 أثناء انتفاضة حيّ...

هل المعارضة ممكنة؟.. مكرم رباح نموذجاً

واجه الناشط السياسي وأستاذ التاريخ بالجامعة الأميركية مكرم رباح ملاحقات من الجهات الأمنيّة والقضائية...

معضلة الفيدراليات اللبنانية: حتى “اندماج” الحزب بالدولة ليس حلاً

تتجدد في لبنان سيناريوهات المشاريع والأفكار المتضاربة بين القوى السياسية المختلفة. عند كل محطة،...

رجلٌ يحلم بجثة

ينام منهكاً. هذه أقسَى حروبِ إسرائيل. كانت محاربة الجيوش أسهلَ. عناوينها معروفة. يمكن قصم...

“الصبر الاستراتيجي” للحزب أمام امتحان الحرب التكنولوجية الإسرائيلية

لطالما تسلّح حزب الله بمعادلة “الصبر الإستراتيجي” في معركته ضد العدو الإسرائيلي. ومنذ سنوات...

“الحركة” تدعو إلى الجحيم العربيّ!

فجأة تركت “حماس” الموجودة في قطر وقيادة القسّام الموجودة في أنفاق غزة معركة المصير....

قرار مجلس الأمن إنذار أميركي أول لإسرائيل؟

تثبت مجريات الأحداث من غزة إلى جنوب لبنان، واستمرار الاعتداءات الاسرائيلية، كأنّ قرار مجلس...

هل يُسلّم البيطار ملفّه لمدّعي عام التمييز؟

من موقعه القضائي كرئيس لمحكمة التمييز الجزائية كان القاضي جمال الحجّار يتابع مراحل التحقيقات...

“الاشتباك” الأميركي الإسرائيلي: نتنياهو يهدد المنطقة

قراءات متناقضة يمكن تسجيلها في السلوك الأميركي لحظة قرار مجلس الأمن الدولي الداعي لوقف...

The Masterpiece

All angels in heaven made a design . They asked god to keep it an...

اعتداء موسكو.. المعارضة الشيشانية المتّهم الأول

من وراء الهجوم الإرهابي الذي وقع في أحد المراكز التجارية الكبيرة في العاصمة الروسيّة...

دور الإمارات لبنانياً وإقليمياً… وارتياح “الحــزب”

يصنّف بعض المتابعين لتطوّرات وانعكاسات حرب غزة الانفتاح المفاجئ بين «حزب الله» وبين دولة...

المسيحيون: الانفصال عن دولة “الحــزب” أو الالتحاق بتفاهمات المنطقة

كان لقاء بكركي، الذي جمع بين بعض القوى المسيحية، محاولة وضع إطار سياسي عام...

حــزب الـله في ورشة عمل: نحو رؤية سياسية جديدة

أكثر من ورشة يجريها حزب الله على مستواه الداخلي، لإعادة طرح تصور جديد حول...