الرئيسيةمقالات سياسيةالحرب الأهليّة الثّانية..

الحرب الأهليّة الثّانية..

Published on

spot_img

لم تكن حادثة «الكحالة» سوى نتيجة طبيعيّة لفائض التّحريض الّذي يمارس على المقاومة وسلاحها منذ سنوات، وكان يكفي أن يُفتح الهواء على مدى ساعات لإشعال البلد لولا حكمة قيادة الجيش وحُسن تدبيرها وقدرة الضّبّاط والجنود على ضبط المنفعلين من الأهالي، والموتورين من النّوّاب والمسؤولين الّذين سبقوا النّاس إلى خطاب الفتنة بدل أن يكونوا عامل ضبط ووعي وحكمة.
السؤال الدّاهم الّذي يسبق «سلام» أيّ صديق أو قريب: هل ستقع الحرب؟
أبتسم وأقول: ألسنا في قلب الحرب؟!
ماذا ستترك الحرب من تداعيات أكثر من انقطاع الماء والكهرباء وغلاء الأسعار وإقفال المؤسسات وقوافل الهجرة وفظاعة الجريمة؟!
كم قتيل يسقط يومياً بحوادث السير وجرائم القتل وعمليّات الانتحار؟!

وكلّها ازدادت بسبب غياب الدّولة والقانون وتراخي قبضة السّلطة.
ألسنا في قلب الحرب؟!
في الحرب الأهليّة الأولى كانت البنادق ورصاصاتها أدوات القتل والتّقدّم على المحاور، وكانت أكياس الرّمل تشكّل الحواجز والسّواتر.
أمّا اليوم، في الحرب الأهليّة الثّانية صار سلاح «X» أكثر فتكاً وقتلاً من «كلاشنيكوف» والحواجز النّفسيّة المصنوعة من الخطابات الطّائفيّة والمذهبيّة أخطر من السّواتر التّرابيّة.
ألسنا في قلب الحرب؟
في الحرب الأهليّة الأولى كان القتل على الهويّة، واليوم، في الحرب الأهليّة الثّانية القتل أيضاً على الهويّة، وإن صار القتل معنويًّا، فثمّة من يريد قتل طائفة كاملة نفسيًّا بالتّحريض والتّحطيم والعزل، وتصوير أبنائها على صورة الخارجين عن القانون والدّولة والنّظام.
ألسنا في قلب الحرب؟!
في الحرب الأهليّة الأولى اختلّ التّوازن الدّولي لصالح الولايات المتّحدة والإقليميّ لصالح «إسرائيل» فشعرت فئة بفائض القوّة والحماية، وكان ما كان على مدى خمسة عشر عاماً انتهت بهزيمة حلفاء المنتصرين، واليوم، في الحرب الأهليّة الثّانية يشعر المهزومون القدامى بالغبن والظّلم والتّهميش ويقرأون في الميزان الدّولي والإقليمي فرصة لتعويض ما فاتهم قبل ما يقرب من أربعين عاماً.
أمّا الفريق الآخر فله قراءة مناقضة لتلك القراءة، وهنا يكمن الخطر الكبير على ما تبقّى ممّا يسمّى «لبنان الكبير»!
ألسنا في قلب الحرب؟!
في الحرب الأهليّة الأولى أخطأ سائق بوسطة عين الرّمانة الطّريق (حسب إحدى الرّوايات) وكانت الأرضية جاهزة والنّفوس مشحونة فبدأت الحرب، واليوم، في الحرب الأهليّة الثّانية أخطأ سائق شاحنة الكحالة، فقد السّيطرة وانقلبت شاحنته، والأرضيّة جاهزة والنّفوس مشحونة، ولكن، ثمّة من لا يريدها حرباً شاملة وثمّة خلل في موازين القوى، وثمّة ظروف تمنع الانفجار الكبير، حتّى حين..
ومن قال بأن يبقى الحال على حاله؟!
بين بوسطة عين الرّمانة وشاحنة الكحالة وطن تائه على طريق دوليّ كثير التّقاطعات والمفارق والمطبّات، ولا إشارات ضوئيّة فيه، فبعض ساسته أطفأوا لغة العقل والمنطق والوطنيّة، وقرّروا الانقياد عن بُعد عبر الأقمار الاصطناعيّة.
لن نقف عند المواقف الخطيرة الّتي أطلقت في لبنان أمس، لأنّ ما يحصل في الشّمال السّوري يختصر ما يحصل في الدّاخل اللّبنانيّ، وينبئ بخطورة المرحلة القادمة.

ولكن، قطع الطّريق بين سوريا إيران يوازيه في الخطورة قطع طرق المقاومة في لبنان!

أحدث المقالات

“الحــزب”: التفاهم على الرئيس قبل انتخابه

مع ان كتلة الاعتدال الوطني تحاول كسر الجمود المحوط بانتخاب رئيس الجمهورية، الا ان...

الحرب تغري نتنياهو: الرهان اللبناني على واشنطن لا يكفي؟

تتضارب التقييمات اللبنانية لمسارات الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وانعكاسها على لبنان. لكن الجواب...

غارة شارع الرشيد: تجاذب بين الهدنة والضربة العسكريّة

تتوالى المفاجآت، في وقائع حرب إسرائيل ضدّ غزة، على وقع التفاوض حول الهدنة، كما...

روسيا: دينيون وملحدون و “جنوبيون”… ضد الشيطان الأكبر

من موسكو.. “الإسلام هو الحلّ لأزمات العالم”… “ما يحصل عندنا ليس حرب حدود. إنّها حرب...

المزيد من هذه الأخبار

صفقة غــزة: الميزات والصعوبات

تتقدّم أخبار الصفقة لوقف النار في غزة. ومعها تحضر الملفّات الصعبة: إعادة إعمار غزة،...

حرب لبنان بعد غــزّة.. العونيّون للحــزب: وحدَك مسؤول

قال وزير الحرب الإسرائيلي يوآف غالانت، قبل ساعات من الغارة الإسرائيلية على بعلبك، إنّ...

الإسـرائيليون يتمادون و”الحــزب” يُخرج أسلحة جديدة: لبنان الحرب واللاحرب

عملياً، بلغ التمادي الإسرائيلي حداً غير مسبوق، الوصول إلى استهداف مناطق على بعد 100...

مستقبل غــزة: إدارة إسـرائيليّة كاملة

هناك دائماً إمكانية لإنهاء اتفاق شامل بين إسرائيل وحماس، لكنّ هذه الجهود دائماً تصطدم...

هل تبلغ إيجابيّة بري حدّ الانفصال الرئاسيّ عن حليفه؟

يُقدّم تكتّل “الاعتدال الوطني” طرحاً لا يَكسر أحداً في الشكل ما دام الجميع “سيتداعى”...

مبادرة كتلة “الاعتدال” الرئاسية.. حوار إلى حين التوقيت الأميركي

يجيد اللبنانيون تكرار التجارب والمسارات. ربما لضيق الخيارات، لكنهم غالباً ما يبحثون في دفاتر...

اللاعبون الثلاثة والوسطاء

ثلاثة لاعبين على حلبة الصراع من لبنان إلى غزة. يخوضون معارك معقّدة وفقاً لأجندات...

“الحــزب” والرئاسة: الخيارات غير مقفلة

لا يعفي تركيز «حزب الله» على جبهة الحرب في مواجهة إسرائيل في الجنوب من...

تقدُّم المشروع العربيّ لفلسطين على الإيراني… فرصة لرئاسة لبنان؟

التفاؤل بأن يدفع اقتناع الثنائي الشيعي بفصل الرئاسة في لبنان عن حرب إسرائيل على...

4 أسباب لتفاؤل الخماسيّة رئاسيّاً

ثمّة تفاؤل في أجواء الخماسيّة بانتخاب رئيس للجمهورية في لبنان. فبين غزّة وتداعيات “طوفان الأقصى”،...

هل يزيل التصعيد الأمنيّ متاريس الرئاسة؟

في الأمن، تستمرّ إسرائيل بغاراتها الجوّية التي سقطت فيها طفلة الستّ سنوات أمل الدر...

تضارب بالرؤى بين فرنسا وأميركا: لا تراهنوا على هوكشتاين!

تتشعب الاختلافات والتباينات بين الدول المهتمة بلبنان. فعلى الرغم من التحركات الخماسية، إلا أن...

الدهاء الإيرانيّ… والتذاكي اللبنانيّ

الثابت الوحيد في حرب غزّة أنّ هذه الحرب ستطول. يعود ذلك إلى عجز إسرائيل...

قضاة وأمنيّون يَحكمون “دولة بالوكالة”

كرّس تكليف رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود رئيس الغرفة السابعة في محكمة...

هل تنتج عودة “الولد الضائع” الإيراني رئيساً في لبنان؟

هل فعلاً اللجنة الخماسية المعنيّة بلبنان موحّدة؟ وهل يستمرّ هذا الاتحاد على موقف واحد...