الرئيسيةمقالات سياسيةالجنون الإسرائيلي ومأزق نتنياهو: الهروب نحو “الجبهة الشمالية”؟

الجنون الإسرائيلي ومأزق نتنياهو: الهروب نحو “الجبهة الشمالية”؟

Published on

spot_img

إنها المرة الأولى التي تصل فيها اسرائيل إلى هذا المأزق الوجودي. لم تستشعر هذه “الدولة” منذ غرسها في المنطقة، بهذا الخطر الحقيقي والجدّي، والذي سيدفع الاسرائيليين لمغادرتها بفعل انعدام الأمن والاستقرار، وسقوط معادلة التفوق العسكري، بالإضافة إلى سقوط معادلة إنهاء القضية الفلسطينية وفرض التعايش الطبيعي مع إسرائيل في المنطقة. حتى الآن، وبعد محاولات كثيرة، لم ينجح الإسرائيليون في تحقيق أي إنجاز عسكري منذ تعرضهم لهزيمة هي الأكبر في تاريخهم. وربما سيراكمون عليها المزيد من الخسائر. حتى الآن كل محاولات الإجتياح البري تتعثر، فيما الولايات المتحدة الأميركية لا تريد لهذا الاجتياح أن يحصل، ونتنياهو يرضخ للأميركيين.

مأزق طويل الأمد
تجد اسرائيل نفسها مطوقة من كل الجهات، فهي غير قادرة على التقدم في غزة، علماً أنها تتعرض لعمليات قصف واستهداف من لبنان، ومن سوريا بشكل جزئي، وهو قابل لأن يتوسع. بالإضافة إلى دخول اليمن على الخطّ. لا تبدو هي في وارد القتال على أكثر من جبهة، ولا الولايات المتحدة وغيرها من القوى الداعمة لتل أبيب في وارد الانخراط في حرب إقليمية شاملة، لأن الإصرار الإسرائيلي على كسر حماس سيؤدي إلى إشعال المنطقة ككل. أصبحت إسرائيل أمام مأزق عسكري كبير وطويل الأمد، وأمام مأزق سياسي في ظل وجود نتنياهو على رأس حكومة الحرب، وهو المغضوب عليه داخلياً وخارجياً. كل هذه المؤشرات تسهم في إضعاف دولة قيل إنها أقوى الدول في المنطقة وجيشها لا يقهر، وجد نفسه مكسوراً ومهزوماً أمام قوى وحركات مقاومة وليس أمام جيوش نظامية لدول.
يمكن لهذه الحالة أن تولّد الكثير من الجنون الإسرائيلي، خصوصاً في عمليات الانتقام الإجرامية من أهالي غزة أولاً. وثانياً يمكن أن يكون هناك بحث عن مخرج للتراجع عن الاجتياح البري لغزة، وتطبيق الخطة الإسرائيلية القديمة الجديدة في تهجير الفلسطينيين، كل الفلسطينيين وليس فقط سكان القطاع. إذ وضع الإسرائيليون أنفسهم أمام معادلة تطهير عرقي وقومي وديمغرافي، هم سيدفعون ثمنه لا أحد غيرهم، بغض النظر عن نظرية تاريخية كانت تقول إن المخططات الإسرائيلية والأميركية لا تنتهي وإن طال انتظار تطبيقها لسنوات طويلة.

أعباء إسرائيل
أمام كل هذه الوقائع، لابد من العودة إلى بعض الرمزيات داخل إسرائيل، من خلال الاستنتاج بأن الجيش الإسرائيلي، والذي كان قتالياً وهجومياً طوال السنوات الفائتة، لم يعد كذلك. وأصبح في موقع الدفاع بدلاً من الهجوم. ثانياً، يمكن القول إن عصر الجنرالات المقاتلين في إسرائيل قد انتهى، فلم يعد من شخصيات قتالية بارزة كما كان الحال في السابق. ثالثاً، بنية الجيش الإسرائيلي من ضباط وعسكريين لم تعد لديها نية القتال، وتنفيذ المعارك الكبرى والغزوات، بخلاف ما هو الوضع لدى المستوطنين المتطرفين، الذين يرتكزون على جرائم بحق المدنيين والعزل في سبيل دفعهم إلى الخوف وإخراجهم من أراضيهم. رابعاً، غالبية عناصر القوات العسكرية أصبحوا يركزون في اهتمامتهم على الانضمام للجيش نظراً لما يحظون به من امتيازات، فيمضون فيه سنوات وبعدها يتقاعدون مقابل البحث عن طموحات أخرى، إما داخل دولتهم أو في أصقاع العالم. خامساً، إن نتنياهو شخصية سياسية متعجرفة، لا يمتلك أي خبرة عسكرية، وهو ما يزيد من أعباء اسرائيل.
في ظل هذه الحالة، وانسداد الأفق أمام العملية العسكرية في قطاع غزة، يجدر سؤال أساسي حول المخرج الذي قد يبحث عنه نتنياهو للخروج من مأزقه. من هنا تبرز تخوفات كثيرة من احتمال اللجوء إلى مواجهة عسكرية واسعة مع حزب الله، وبالتالي التحول من الجنوب إلى الشمال، إلا أن ذلك لا يبدو منطقياً، أولاً لأنه لن يكون قد فعل شيئاً تجاه حماس، وسيدخل في مواجهة خاسرة مع حزب الله. وبذلك ستكون إسرائيل بين فكي كماشة من الشمال والجنوب. ولكن ما يجدر الانتباه اليه نقطتان، الأولى تتعلق بمحاولة الإسرائيليين زيادة منسوب الاستفزاز لحزب الله ولبنان، سواءً من خلال تعميق عمليات القصف واستخدام الطيران الحربي. أو من خلال اللجوء إلى نصب كمائن كالمحاولة التي أجريت بالأمس وتم إفشالها. فهل هذا يهدف إلى استدراج الحرب على الجبهة الشمالية؟ والنقطة الثانية تتصل بحقيقة الموقف الأميركي وكل هذه الجحافل التي أصبحت تتزاحم في البحر الأبيض المتوسط، والتي على ما يبدو أن الإسرائيليين يراهنون عليها لقلب الموازين، فيما حتى الآن تبدو سراباً.. إلا إذا نجح الإسرائيليون كعادتهم في وضع الجميع تحت الأمر الواقع، واستدراجهم إلى الحرب الكبرى، كما فعلوا في العام 1956 والعدوان الثلاثي على مصر.

أحدث المقالات

جنوب الحرب وشمال النازحين والدرّاجات.. تلغي”الدولة الوطنيّة”؟

كان المشهد في لبنان يوم الجمعة الماضي معبّراً جدّاً عن صورة البلد وإشكاليّاته، أو...

كيف سينعكس غياب رئيسي وعبد اللهيان على لبنان؟

بدأت التساؤلات تتوالى بعد مقتل الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي ووزير خارجيته حسين عبد الأمير...

سباق التفاوض الإقليمي: “الثنائي الشيعي” للفوز بلبنان والرئاسة؟

أحداث من التاريخ يمكنها أن تتشابه أو أن تتكرر، وإن بسياقات وظروف مختلفة. أواخر...

الزيارة الأولى منذ اتفاق الدوحة… ما وصيّة جنبلاط من قطر؟

للمرة الأولى له منذ أيار 2008، يوم استضافت قطر القادة اللبنانيين وإعلان اتفاق الدوحة،...

المزيد من هذه الأخبار

قطر من “استوكهولم”: سلام شامل أو حرب أوسع..

تاريخ طويل من التفاوض الدبلوماسي بين القوى المحلّية والعالمية أعطى قطر القدرة على المراوغة...

هل تُطرَد غادة عون من القضاء؟

مع تحديد موعد لمثول النائبة العامّة الاستئنافية في جبل لبنان القاضية غادة عون أمس...

سياسيّو لبنان: “الأطفال الذين يلعبون بالرمل”؟

يرسم بعض المهتمّين الأجانب بأزمات لبنان صورة غير متفائلة جرّاء استمرار ربط الحلول فيه...

“الخُماسية” تُطلق مساراً رئاسياً حتى تموز: مشاورات أو عقوبات

ما تضمّنه بيان اللجنة الخماسية بعد اجتماعها أول من أمس في السفارة الأميركية، أحدث...

مهلة حزيران للحــزب: الرئاسة… أو نتنياهو

تعدّدت المهل التي أُعطيت لإنجاز الاستحقاق الرئاسي من دون أن تَصدُق أيّ منها. إلا...

“اليوم التالي” في غــزة ولبنان: الحرب اقتراح إسرائيل الوحيد

على دوي الحرب وهديرها، تتعدد مسارات البحث عن ما يسمى بـ”اليوم التالي” لغزة، وهو...

ماذا فعل “حــزب الله” في ملف النزوح؟

في 2 تشرين الأول 2023 تناول الأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله ملف...

“الخماسية” في عوكر: “صيانة” دوريّة للحلّ

انعقد أمس الاجتماع الخامس للّجنة الخماسية المُمثّلة لواشنطن وباريس والدوحة والرياض ومصر في مقرّ...

صمود الحزب وحماس و”انتصارهما”: معركة نهاية الحروب في المنطقة؟

قاعدة “الحرب سجال” و”الأيام دول”، هي التي يعتمدها حزب الله وحركة حماس في المواجهة...

إنتقاد “المجتمع الدولي”… لتغييب إيران عنه؟

قد يكون انتقاد المجتمع الدولي والحملة على مواقفه، سواء في ما يخصّ عبء النازحين...

تعقيدات المفاوضات الحدودية: الطلعات والإعمار والتنقيب

لا كلام جدياً في الرئاسة. يستعيد سفراء اللجنة الخماسية حراكهم من خلال اجتماع تستضيفه...

الجيش بين باسيل و السيّد!

استبق الأمين العامّ للحزب السيّد حسن نصرالله جلسة التوصيات النيابية اليوم في شأن هبة...

نصرالله “المنتصر”: وصيّ على مستقبل لبنان وسوريا ولاجئيها

يستعجل حزب الله إعلان انتصاراته. لا يريد لها أن تقتصر على لبنان فقط، بل...

وثيقة بكركي: إيجابية بو نجم لا تُبدّد الصعاب

ستعلن بكركي وثيقتها التي حملت عنوان «المسيحيون في لبنان إلى أين؟» في غضون أسبوع...

عين الخارج على هويّة الرئيس قبل الحدود

كلٌّ عالق في مأزقه الخاصّ. جو بايدن عالق في استحقاقه الرئاسي. بنيامين نتنياهو عالق...