الرئيسيةمقالات سياسيةإسرائيل “المُحرَجة” وقوة “الحزب”: غيوم الحرب تتلبّد

إسرائيل “المُحرَجة” وقوة “الحزب”: غيوم الحرب تتلبّد

Published on

spot_img

يستحق التصعيد الإسرائيلي المكثف في جنوب لبنان، وتوسيع الحزام الناري جنوبي نهر الليطاني، وتنفيذ غارات متقطعة شمالي النهر.. التوقف عنده ملياً. خصوصاً في ظل ربط هذه العمليات بالتصعيد الكلامي الإسرائيلي، وتزايد التهديدات التي يطلقها المسؤولون الإسرائيليون تجاه لبنان.
قبل فترة، أعلن وزير الدفاع يوآف غالانت أن اسرائيل عملت على ابعاد حزب الله لمسافة 3 كيلومتر عن الحدود، من خلال عمليات القصف والاستهداف. لاقى كلام الوزير سخطاً إسرائيلياً، خصوصاً من قبل المستوطنين غير القادرين على العودة إلى منازلهم. أما حزب الله، فقد ردّ على الكلام الإسرائيلي وفق طريقته، أي بتكثيف عملياته النارية من مواقع ونقاط قريبة جداً من الشريط الحدودي. وهو بذلك أثبت زيف الرواية الإسرائيلية. حتى أن بعض المعلومات تتحدث عن أن الحزب عاد لتنفيذ عمليات من على الشريط بشكل مباشر، ليقول إن الإسرائيلي لم يتمكن من إبعاده.
وهذا ما دفع الإسرائيليين إلى مناقضة أنفسهم عند اتهام الحزب بإطلاق صواريخ بالقرب من مواقع قوات الطوارئ الدولية.

البحث عن مكسب
كل هذه التطورات، تشير إلى أن العمليات العسكرية قد تخرج من إطارها التكتيكي، وقد تتطور من دون إعلان، كما حصل في اليومين الماضيين، من خلال تدحرج العمليات العسكرية والغارات. وكل هذا لا ينفصل عن حاجة الإسرائيليين لتحقيق ولو مكسب واحد. خصوصاً أن التصعيد في المواقف ورفع منسوب التهديدات، سيسهم في إحراج المسؤولين أكثر فأكثر، لا سيما أن حزب الله يستمر في تنفيذ عمليات عسكرية مباشرة ونوعية، ولديه رصد عالي جداً لحركة الإسرائيليين في المواقع.
من هنا لا بد من طرح تساؤلات كثيرة حول آلية تفكير الإسرائيليين. إذ هناك نقاشات كثيرة داخل تل أبيب وبين السلطة السياسية والجيش، بأنه لا يمكن البقاء تحت رحمة صواريخ حزب الله وعملياته، وأي اتفاق سياسي حول إعادة تفعيل القرار 1701، لا يبدو ممكناً من دون تحقيق أي هدف عسكري. ففي العام 2006 تم الوصول إلى القرار بعد 33 يوماً من الحرب، ولم يلتزم به حزب الله في نهاية المطاف. وبالتالي، هناك استحالة لإعادة تفعيله في ظل موازين القوى الحالية. هذا أيضاً من شأنه أن يحرج الإسرائيليين أكثر فأكثر.

القوة وموازينها
تبقى المشكلة الإسرائيلية الأكبر، مرتبطة بكم كبير من التهديدات التي أطلقت في أعقاب عملية طوفان الأقصى، من دون نسيان أو إغفال الكم الأكبر من التهديدات التي أطلقها المسؤولون الإسرائيليون المتعاقبون في السنوات الماضية، حول ضرب حزب الله وتحجيم نفوذه، فيما هو يعمل على تعزيز قوته. وكانت آخرها المناورة العسكرية التي أجراها في عرمتى أولاً، ومن ثم إظهار هذه القوة والحضور بتنفيذ العمليات المستمرة في الجنوب. خطوات الحزب تحرج الإسرائيليين أكثر، وتبدد كل ما أعلنه المسؤولون سابقاً، ويلغي مفاعيل الكثير من المناورات العسكرية التي أجروها طوال الأشهر والسنوات الماضية.
فلطالما عملت اسرائيل على إجراء مناورات عسكرية كثيرة سابقاً، تحاكي اندلاع مواجهات مع الحزب، فيما هناك من يعتبر أن الظرف حالياً مؤات لتنفيذ جانب من هذه المناورات بالمعنى الفعلي. ويذهب من يعتقد بأن اسرائيل تريد شن حرب واسعة، إلى اعتبار انها منذ العام 2006 تعمل على التدريب العسكري، وعلى المراقبة والرصد، بانتظار فرصة لشن عملية واسعة. وقد تعتبر أنها جاءت اللحظة المناسبة لذلك، في ظل وجود المدمرات الأميركية في البحر. وبالتالي، فهي قد تتخطى كل ما يجري من مواجهات تكتيكية، وتريد إنجاز عمل عسكري تتمكن بعده إعلان الانتصار بالمعنيين العسكري والسياسي.
كل هذه الوقائع من شأنها أن ترفع منسوب مخاطر تطور المواجهات إلى ما يشبه الحرب، قد يتم الذهاب إليها من دون نية إعلانها.
بالتأكيد، نحن نشهد سباقاً بين بلورة اتفاق سياسي أو تنفيذ خطة حرب.

أحدث المقالات

عن باسكال وهواجس “الحــزب” وجعجع: سرقة لكن لكن ولكن…

مفهومٌ جداً أن يأتي ردُ فعل “الحزب” على اغتيال باسكال سليمان، فجّاً بهذا الشكل....

الموساد في بيروت: استجوَب محمد سرور.. حتّى الموت

لم يعد سرّاً أنّ قتل الصرّاف محمد إبراهيم سرور في بيت مري يحمل بصمات...

جنبلاط وبرّي يراسلان الحــزب: لتسوية مقبولة… أو الخراب

في عاداته التي أصبحت معروفة، يستطيع زعيم المختارة وليد جنبلاط استشعار هبوب الرياح. سوابقه...

المزيد من هذه الأخبار

إسرائيل تستكمل تصفية “جيل سُليماني”

 تحملُ الغارة الإسرائيليّة على القنصليّة الإيرانيّة في دِمشق مؤشّرات عديدة تجعلها مُختلفة عن كلّ...

أين عرب 48 من العدوان على غــزّة؟

“هبّة الكرامة” التي ألهبت حيفا واللد وعكا وقرى النقب عام 2021 أثناء انتفاضة حيّ...

هل المعارضة ممكنة؟.. مكرم رباح نموذجاً

واجه الناشط السياسي وأستاذ التاريخ بالجامعة الأميركية مكرم رباح ملاحقات من الجهات الأمنيّة والقضائية...

معضلة الفيدراليات اللبنانية: حتى “اندماج” الحزب بالدولة ليس حلاً

تتجدد في لبنان سيناريوهات المشاريع والأفكار المتضاربة بين القوى السياسية المختلفة. عند كل محطة،...

رجلٌ يحلم بجثة

ينام منهكاً. هذه أقسَى حروبِ إسرائيل. كانت محاربة الجيوش أسهلَ. عناوينها معروفة. يمكن قصم...

“الصبر الاستراتيجي” للحزب أمام امتحان الحرب التكنولوجية الإسرائيلية

لطالما تسلّح حزب الله بمعادلة “الصبر الإستراتيجي” في معركته ضد العدو الإسرائيلي. ومنذ سنوات...

“الحركة” تدعو إلى الجحيم العربيّ!

فجأة تركت “حماس” الموجودة في قطر وقيادة القسّام الموجودة في أنفاق غزة معركة المصير....

قرار مجلس الأمن إنذار أميركي أول لإسرائيل؟

تثبت مجريات الأحداث من غزة إلى جنوب لبنان، واستمرار الاعتداءات الاسرائيلية، كأنّ قرار مجلس...

هل يُسلّم البيطار ملفّه لمدّعي عام التمييز؟

من موقعه القضائي كرئيس لمحكمة التمييز الجزائية كان القاضي جمال الحجّار يتابع مراحل التحقيقات...

“الاشتباك” الأميركي الإسرائيلي: نتنياهو يهدد المنطقة

قراءات متناقضة يمكن تسجيلها في السلوك الأميركي لحظة قرار مجلس الأمن الدولي الداعي لوقف...

The Masterpiece

All angels in heaven made a design . They asked god to keep it an...

اعتداء موسكو.. المعارضة الشيشانية المتّهم الأول

من وراء الهجوم الإرهابي الذي وقع في أحد المراكز التجارية الكبيرة في العاصمة الروسيّة...

دور الإمارات لبنانياً وإقليمياً… وارتياح “الحــزب”

يصنّف بعض المتابعين لتطوّرات وانعكاسات حرب غزة الانفتاح المفاجئ بين «حزب الله» وبين دولة...

المسيحيون: الانفصال عن دولة “الحــزب” أو الالتحاق بتفاهمات المنطقة

كان لقاء بكركي، الذي جمع بين بعض القوى المسيحية، محاولة وضع إطار سياسي عام...

حــزب الـله في ورشة عمل: نحو رؤية سياسية جديدة

أكثر من ورشة يجريها حزب الله على مستواه الداخلي، لإعادة طرح تصور جديد حول...