الرئيسيةمقالات سياسيةإتفاق أميركي – روسي على جوهر الـ1701… واختلاف على التفاصيل

إتفاق أميركي – روسي على جوهر الـ1701… واختلاف على التفاصيل

Published on

spot_img

ترتفع وتيرة المواجهات جنوباً ما يهدّد بتوسّع رقعة الحرب. وتنشط الديبلوماسية العربية والغربية لتجنيب لبنان نيران الحروب. وإذا كان رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي مقتنعاً بضرورة تجنيب لبنان حرب غزة وتداعياتها، يبقى القرار في يد من يحمل السلاح، أي «حزب الله»، وليس الدولة اللبنانية.

يعمل ميقاتي ومعه الدولة اللبنانية على تلقّي الرسائل ونقلها إلى «حزب الله»، دلالة على حالة الإهتراء التي وصلت إليها الدولة اللبنانية. ويتركّز نشاط الديبلوماسية الغربية على محاولة منع توسّع الجبهات.

وفي هذا الإطار، تُشدّد مصادر ديبلوماسية مطّلعة على أنّ الأمتار تضيق بين الذهاب نحو حلّ ديبلوماسي وبين إشتعال جبهة الجنوب، وبالتالي صار لبنان أمام مفترق طرق خطر.

وتوضح المصادر أنّ الدول الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية وروسيا وفرنسا وبريطانيا متفقة على تجنيب لبنان أي تصعيد، لكن المشكلة في أنّ قرار الحرب والسلم في يد طهران وليس في بيروت. وتكشف المصادر أنّ القيادة الأميركية ومعها القيادة الروسية، تختلفان في أوكرانيا لكنهما تتفقان بشكل كامل على حماية أمن لبنان واستقراره.

ودخلت الديبلوماسية الروسية بشخص وزير خارجيتها سيرغي لافروف ونائب وزير الخارجية الروسية وموفد الرئيس فلاديمير بوتين إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ميخائيل بوغدانوف بقوّة على خطّ الوضع جنوباً منعاً لتمدّد الحرب.

وتكشف المعلومات عن حصول شبه اتفاق أميركي – روسي، حتى لو لم يكن معلناً أو حدث نتيجة اتفاق رسمي، يتلخّص بالآتي:

أولاً- إتفاق على أنّ أي حرب ستشنّ على لبنان ستأتي بنتائج كارثية على بلد في حال انهيار.

ثانياً- نقل رسائل التحذير إلى المسؤولين اللبنانيين، وهذه التحذيرات وصلت إلى رئيس حكومة تصريف الأعمال وإلى وزير الخارجية عبدالله بو حبيب.

ثالثاً- تكثيف الاتصالات والمساعي عبر الحراك الديبلوماسي من أجل لجم أي توتّر قدّ يحصل.

رابعاً- السعي إلى إيجاد حلول ديبلوماسية ومخارج لإخماد النار في جنوب لبنان وحماية العاصمة بيروت وكل البلد.

خامساً- إجراء المشاورات للتوصل إلى حلّ شامل يُنهي المشكلات العالقة بين لبنان وإسرائيل والتأسيس لمرحلة جديدة.

سادساً- العمل على تطبيق القرارات الدولية، وعلى رأسها القرار 1701.

وفي هذه النقطة، هناك التقاء أميركي- روسي على الجوهر، وإن كان هناك بعض الإختلافات، فعلى سبيل المثال، لا تحبّذ موسكو توسيع نطاق الـ1701 ليشمل الحدود الشرقية والشمالية، وكذلك لا تتحمّس لوضع هذا القرار تحت الفصل السابع، لأنها لا تثق كثيراً بنوايا الدول الغربية، بينما تحاول واشنطن العمل ليس على حماية لبنان فحسب، بل على صون أمن إسرائيل.

وعلى رغم التباعد بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلا أنّ الغارات الجوّية التي ينفّذها الطيران الحربي الإسرائيلي داخل سوريا واستهدافه قيادات في «الحرس الثوري الإيراني» و»حزب الله» تدل على عمق التنسيق الإستراتيجي بين موسكو وتل أبيب.

تتّفق واشنطن وموسكو على ضرورة حماية لبنان وأمن إسرائيل، ولا تمانع موسكو في إعادة بثّ الروح في القرار 1701 ولو معدّلاً إذا كان هذا الأمر يحمي الأهداف الإستراتيجية، وسبقت موسكو واشنطن في نقل التحذيرات الإسرائيلية إلى لبنان، حيث تبلّغ لبنان الرسمي مجدداً الرسائل الروسية التي تؤكد أنّ توسيع رقعة الحرب سيجعل لبنان غزة ثانية وسط الإستشراس الإسرائيلي الذي يتزامن مع تحقيق تقدّم ميداني على أرض غزة.

وإذا كانت الدول الكبرى ترى الخطر الداهم، يبقى القرار الأخير في يد «حزب الله» وإسرائيل، فـ»الحزب» ينتظر إتجاه الميدان، بينما لا يعرف أحد نوايا إسرائيل التي قد توسّع الحرب، وعندها سيدفع لبنان ثمن إدخاله في حرب ليست حربه.

أحدث المقالات

جنوب الحرب وشمال النازحين والدرّاجات.. تلغي”الدولة الوطنيّة”؟

كان المشهد في لبنان يوم الجمعة الماضي معبّراً جدّاً عن صورة البلد وإشكاليّاته، أو...

كيف سينعكس غياب رئيسي وعبد اللهيان على لبنان؟

بدأت التساؤلات تتوالى بعد مقتل الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي ووزير خارجيته حسين عبد الأمير...

سباق التفاوض الإقليمي: “الثنائي الشيعي” للفوز بلبنان والرئاسة؟

أحداث من التاريخ يمكنها أن تتشابه أو أن تتكرر، وإن بسياقات وظروف مختلفة. أواخر...

الزيارة الأولى منذ اتفاق الدوحة… ما وصيّة جنبلاط من قطر؟

للمرة الأولى له منذ أيار 2008، يوم استضافت قطر القادة اللبنانيين وإعلان اتفاق الدوحة،...

المزيد من هذه الأخبار

قطر من “استوكهولم”: سلام شامل أو حرب أوسع..

تاريخ طويل من التفاوض الدبلوماسي بين القوى المحلّية والعالمية أعطى قطر القدرة على المراوغة...

هل تُطرَد غادة عون من القضاء؟

مع تحديد موعد لمثول النائبة العامّة الاستئنافية في جبل لبنان القاضية غادة عون أمس...

سياسيّو لبنان: “الأطفال الذين يلعبون بالرمل”؟

يرسم بعض المهتمّين الأجانب بأزمات لبنان صورة غير متفائلة جرّاء استمرار ربط الحلول فيه...

“الخُماسية” تُطلق مساراً رئاسياً حتى تموز: مشاورات أو عقوبات

ما تضمّنه بيان اللجنة الخماسية بعد اجتماعها أول من أمس في السفارة الأميركية، أحدث...

مهلة حزيران للحــزب: الرئاسة… أو نتنياهو

تعدّدت المهل التي أُعطيت لإنجاز الاستحقاق الرئاسي من دون أن تَصدُق أيّ منها. إلا...

“اليوم التالي” في غــزة ولبنان: الحرب اقتراح إسرائيل الوحيد

على دوي الحرب وهديرها، تتعدد مسارات البحث عن ما يسمى بـ”اليوم التالي” لغزة، وهو...

ماذا فعل “حــزب الله” في ملف النزوح؟

في 2 تشرين الأول 2023 تناول الأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله ملف...

“الخماسية” في عوكر: “صيانة” دوريّة للحلّ

انعقد أمس الاجتماع الخامس للّجنة الخماسية المُمثّلة لواشنطن وباريس والدوحة والرياض ومصر في مقرّ...

صمود الحزب وحماس و”انتصارهما”: معركة نهاية الحروب في المنطقة؟

قاعدة “الحرب سجال” و”الأيام دول”، هي التي يعتمدها حزب الله وحركة حماس في المواجهة...

إنتقاد “المجتمع الدولي”… لتغييب إيران عنه؟

قد يكون انتقاد المجتمع الدولي والحملة على مواقفه، سواء في ما يخصّ عبء النازحين...

تعقيدات المفاوضات الحدودية: الطلعات والإعمار والتنقيب

لا كلام جدياً في الرئاسة. يستعيد سفراء اللجنة الخماسية حراكهم من خلال اجتماع تستضيفه...

الجيش بين باسيل و السيّد!

استبق الأمين العامّ للحزب السيّد حسن نصرالله جلسة التوصيات النيابية اليوم في شأن هبة...

نصرالله “المنتصر”: وصيّ على مستقبل لبنان وسوريا ولاجئيها

يستعجل حزب الله إعلان انتصاراته. لا يريد لها أن تقتصر على لبنان فقط، بل...

وثيقة بكركي: إيجابية بو نجم لا تُبدّد الصعاب

ستعلن بكركي وثيقتها التي حملت عنوان «المسيحيون في لبنان إلى أين؟» في غضون أسبوع...

عين الخارج على هويّة الرئيس قبل الحدود

كلٌّ عالق في مأزقه الخاصّ. جو بايدن عالق في استحقاقه الرئاسي. بنيامين نتنياهو عالق...